شهدت قاعة "سينيماتيك" العاصمة، مساء يوم الأحد 23 مارس 2025، عرضًا مميزًا لفيلم "من أجلك" للمخرج الجزائري المبدع خالد كبيش، بحضور العديد من الشخصيات البارزة في الوسط الثقافي والفني
وكان من بين الحضور السيد "زهير بللو"، وزير الثقافة والفنون، الذي شارك في هذه الأمسية الفنية التي لفتت الأنظار إلى قوة السينما الجزائرية وقدرتها على التعبير عن التاريخ والثقافة الوطنية. كما حضر الطاقم الفني للفيلم بالإضافة إلى المخرج "خالد كبيش"، الذين تحدثوا عن تفاصيل العمل ورؤيتهم الفنية التي أضفت طابعًا خاصًا على الفيلم
كما شهد الحدث حضور عدد كبير من نجوم السينما الجزائرية والمخرجين من بينهم "عمار تريباش"، "بلقاسم حجاج"، لعايب مسعود"، وجمعية الأضواء لعمار العسكري، ونخبة من الممثلين من أمثال "رابية عبد الحميد"، "أحمد مداح" وغيرهم، وبعض محافظي المهرجانات السينمائية، ولم تقتصر الأضواء على الحضور الفني فحسب، بل شهد العرض أيضًا حضورًا لافتًا لمختلف وسائل الإعلام الوطنية التي غطت تفاصيل الفيلم ومجرياته، حيث كان هناك اهتمام كبير بهذا الحدث الفني البارز
وقد أضاف هذا العمل السينمائي الجديد بعدًا ثقافيًا مميزًا للاحتفالات الرسمية، وهو عمل قُدم في إطار العروض الخاصة بالأفلام المنتجة من قبل وزارة الثقافة والفنون عن طريق "المركز الجزائري السينما"، استناداً إلى قصة واقعية حدثت إبان الثورة التحريرية وتم استعادة بعض تفاصيلها في قالب تاريخي يسرد جانبا من معاناة الأسر الجزائرية في فترة الاستعمار الفرنسي، وكيف سعى هذا الأخير إلى تفكيك العلاقات الأسرية وتفرقة أفرادها بنفيهم وممارسة أبشع أنواع التعذيب الجسدية والنفسية في حق النساء والأطفال
وعلى مدار 53 دقيقة، تعرف الحضور على وقائع هذه الملحمة الإنسانية، وما حل بـ”حسنة” وهي زوجة أحد المجاهدين “عبد اللطيف” وكانت على وشك الولادة في بيتها المتواضع قبل أن يقتحم العسكر حرمتها ويلحقون بها وبأهلها شتى أنواع العنف واقتادوها وعزلوها لتضع مولودها “زكريا” في أحد المستشفيات وإرغامها على التخلي عنه حتى تكشف مكان زوجها وإجباره على الاستسلام. ويقترب الفيلم من فكرة التضحية والتلاحم بين أفراد الأسرة الواحدة وبين صفوف المجاهدين الجزائريين واختيارهم التضحية في سبيل الوطن بدل مصالحهم الخاصة. ومن جهة أخرى، يستنكر الفيلم مشاعر الحقد والضغينة التي أظهرها المستعمر الفرنسي ضد الجزائريين
وقد طبق المخرج رؤيته الإبداعية للصورة السينمائية من خلال مزجها بعوالم الفن الرابع، حيث اختار المخرج مواقع تصوير تعكس البيئة القاسية التي تطورت فيها أحداث القصة، ناقلة المشاهد الخارجية وحياة الجزائريين البسيطة، فيما صورت المشاهد الداخلية وسط ديكور بسيط تميز بالتقشف في استخدام الأثاث والأكسيسوارات، في مقابل التركيز على رسالة بصرية من خلال الإضاءة وزوايا تصوير تعكس سلسلة من المشاعر المتضاربة، على غرار الخوف والقلق والتعصب والتعجرف والضعف
وجمع الفيلم مجموعة من الممثلين الشباب، على غرار نرجس عسلي، عبد القادر طاهر، جمال عون، حورية بهلول، عبد الهادي محمد أمين. وقد لاقى الفيلم إعجاب الحضور بما حمله من رسائل قوية تنبض بالوطنية والوفاء
يُذكر أن عرض فيلم "من أجلك" جاء في إطار الفعاليات المخلدة لعيد النصر 19 مارس 2025، الذي يعد مناسبة وطنية هامة في الجزائر، حيث يحيي الشعب الجزائري ذكرى النصر في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ويبقى هذا العرض بمثابة احتفاء حقيقي بتاريخ الجزائر وفنها السابع، وتأكيدًا على أهمية دعم السينما الوطنية التي تسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للأمة الجزائرية
![]() |
![]() |
![]() |




modal