أشرفت السيدة مليكة بن دودة، وزيرة الثقافة والفنون، صبيحة اليوم، على الافتتاح الرسمي للبرنامج الثقافي الخاص بالطبعة الثامنة والعشرين (28) لصالون الجزائر الدولي للكتاب، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، تحت شعار "الكتاب.. ملتقى الثقافات"، وذلك بقاعة المحاضرات الكبرى آسيا جبار، بقصر المعارض الصنوبر البحري.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت السيدة الوزيرة أن انطلاق البرنامج الثقافي يأتي في فضاء "يبلغ بالمعرفة، ويكرس الجزائر وجهة للثقافة والحوار والانفتاح"، مشيرة إلى أن الكتاب يبقى واحدًا من آخر المساحات الآمنة التي يلجأ إليها الإنسان كي يستعيد ذاته ويعيد اكتشاف المعنى في زمن الضجيج، معتبرة إياه "موقفا حضاريا وعملا مقاوما ضدّ الجهل والتعصب والتهميش".

وأبرزت السيدة الوزيرة أن الجزائر، ومنذ فجر استقلالها، جعلت من الثقافة ركيزة أساسية لبناء الدولة الوطنية، ومن الكتاب حجر الزاوية في مشروعها الحضاري، مؤكدة أنّ المعرفة ليست ترفا، بل شرطا من شروط السيادة، وأن حماية الإبداع هي حماية لهوية الأمة وذاكرتها.
وأضافت أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات جديدة على عالم النشر والقراءة، غير أن الجزائر تعمل على دمج هذا التحول في سياساتها الثقافية من خلال تشجيع منصات القراءة الإلكترونية والكتب السمعية، مع الحفاظ على حقوق المؤلفين وكرامة الإبداع، في إطار رؤية ثقافية شاملة لبناء اقتصاد ثقافي مستدام.
كما شددت السيدة الوزيرة على أن الكتاب يظل جواز سفر الإنسانية نحو بعضها البعض، وأقوى أدوات الدبلوماسية الثقافية في عالم يحتاج إلى الحوار أكثر من أي وقت مضى، مرحبة بالجمهورية الإسلامية الموريتانية ضيف شرف هذه الطبعة، ومشيدة بعمق الروابط الثقافية العربية والأفريقية التي تجمع البلدين.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أنّ صالون الجزائر الدولي للكتاب ليس مجرد معرض للكتب، بل هو عيد للثقافة واحتفاء بالإنسان، وتجديد للعهد بأن الثقافة خيار دولة ورهان قوة ناعمة تعزّز حضور الجزائر في محيطها الإقليمي والدولي، معلقة: "بقدر ما نقرأ نتحرر، وبقدر ما نكتب نخلد، وباسم الثقافة نفتح اليوم صفحة جديدة من مسيرة الجزائر المبدعة التي تكتب المستقبل بقلمها، وتحمي وعيها بكتابها، وتبني قوتها بثقافتها".
وختاما، قامت السيدة الوزيرة بتكريم المجاهد والكاتب الكبير رشيد بوجدرة، احتفاء بستينية مسيرته الإبداعية الغنية، تقديرا لعطائه الأدبي والفكري الذي رسّخ مكانته كأحد أبرز الأصوات الأدبية في الجزائر والعالم العربي.

modal