تدوين وتسجيل التعابير الثقافية التقليدية و الشعبية
 

 

طقـــوس الــزواج التقليــدي

 

اختيار الولاية

 

 

سعيدة

07


:الوظيفة الاجتماعية للزواج و مقاييس اختيار الزوجة
إلى جانب الوظيفة التي نص عليها الشرع كعفاف النفس و خلق أواصر القرابة و التعارف عبر المصاهرة، فقد كان للزواج في منطقة سعيدة كما في معظم بقاع الوطن وظائف اجتماعية و :اقتصادية عدة من بينها
(حفظ النسب (أو الأصل
تقوية القبيلة (أو الدوار) عدديا لأغراض الحرب أو تزويد مختلف الأنشطة الاقتصادية باليد العاملة (الفلاحة، الرعي)
حفظ الميراث
و لتبيان المقاييس المتعارف عليها في اختيار الزوجة نورد هذه القصة المتداولة في منطقة سعيدة :على سبيل الاستدلال
"يروى أن رجلا طلب من ابنيه الارتحال طلبا للمصاهرة، فنزلا على أحد القبائل و طلب كل منهما الزواج من إحدى بناتها، و بينما كان لأحدهما ميل للجمال، كان للآخر أتجاه نحو اختيار "ابنت الأصل"، فأخبر الأول عن ابنة أحد الأعيان و كانت ذات جمال باهر، بينما وجّه الأخر إلى فتاة ذات بشرة سوداء لكنه قبل رغم ذلك لاقتناعه بتوفر شرط الأصل فيها، و تمت على هذا الأساس مراسيم الزواج.
و كانت النتيجة أن ذرية من اختار الأصل كانت أصلح و أشجع، و أقدر على مواجهة المصاعب، بينما كانت ذرية الآخر على العكس من ذلك تماما. و حينما سأل هذا الأخير أخاه عن سبب هذا الوضع أجابه أخوه بقولة مأثورة مازالت متداولة إلى يومنا هذا : أنا خيّرت الجدود و انت خيّرت الجلود.
و كان اختيار الزوجة عموما من أبناء العمومة و كان نادر ما يتم خارج القبيلة (أو الدوار) فيقول :أحد شعراء منطقة سعيدة و هو الشاعر زرويل
أنا قلـت بنت عميمي و انت قـلت أنـا نـديها
انت جيب شاة التحلال و انا يطول الزمان و نلحقها

و يقول المثل المحلي أيضا زيتنا في بيتنا و بنتنا لولدنا

:طقـوس الخـطبــة
يرسل الوالد إلى ولده يستشيره في أمر الزواج (في المبدأ و ليس في شخصية العروسة فهذا من اختصاص الوالد) و في غالبية الأحيان يتجاوب الابن بشكل إيجابي، و عندها يستشير الوالد كبار القرية أو القبيلة (كبار الجماعة، كبار الدوار) و يتم البحث في الأقرب فالأقرب من بنات العم (حسب العائلات) و الجدير بالذكر أن خصال أم العروس و ظروف عشرتها الزوجية مع الوالد تعد من المقاييس الحاسمة للاختيار مصدقا للمثل الشائع " أكفي القدرة على فمها تخرج البنت للامها" .
عادة ما كان طلب الخطبة الأولى يواجه بالرفض و الثاني كذلك و لا يتم القبول الا ابتداءا من الطلب الثالث أو الرابع و عادة ما يكون الرد بعد مدة طويلة و يكون هذا الرفض و الإطالة لأسباب "بروتوكولية" بحتة للإعلاء من شأن الفتاة و عائلتها.
و بعد الحصول على الموافقة المبدئية يتجه الخطّاب إلى بيت الفتاة و يتم الحوار التالي:
الخاطب: (بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم 03 مرات) يا سي فلان راني طالب منك المصاهرة.
فلا يرد والد العروسة و يكتفي بالصمت ثم يكرر الخاطب نفس الصيغة و يكون من والد الفتاة نفس التصرف (أي الصمت)
و في المرة الثالثة يرد الولي: أخطب اليا (إذا) أعطاك الله
فيقول الخاطب: أطلب مصاهرتك على سنة الله و رسوله (طالبا) فلانة ابنة فلانة لفلان أبن فلانة (باسم الأم).
فيقول الولي: تقبل شرطي ؟.
فيجيب الخاطب: أقبل
فيبدأ الولي (على سبيل الطرفة و التبسط) بطرح شروط بالغة الصعوبة: كأن يطلب أن يرافق ابنته يوم زفافه 60 أو 70 فارسا و أن تهدى عشرين زربية و أن تحمل ابنته على جمل (في منطقة ليس فيها جمال) داخل هودج من حرير.
و بعد ذلك تتم تسمية المهر و الهدية (الحقيقين) ثم يطلب منه "الوقر و الإحسان" و "يدي ما يرودش" (عدم إرجاع الفتاة إلى بيت أهلها) ثم يسأل الولي أو كبير الجماعة عن موعد الزفاف و عما إذا كان الأمر يتعلق بـ عقود و رفود أو عقود و رفود موخر (أي مع تأخير الدخلة) و ذلك حسب الإمكانيات.

خطبة الجبل: و قد يلجأ إلى هذا النوع من الخطبة على سبيل التكتم إلى أن يتم الإع لان الرسمي عنها و طقوسها أن يلتقي الخاطب و الولي في مكان معزول (كالجبل مثلا) و عندما يتم الاتفاق يبعث بفارس إلى مربض القبيلة أو مركز الدوار للإعلان الرسمي و العلني عنها.

16

العقــد : و هو عقد القران كما هو متعارف عليه و يتم بين الموكل من العريس و ولي العروس أو من يوكله بحضور الطالب (الحافظ للقرآن و العارف بأحكامه ) أو الإمام و يسلم خلاله المهر و الهدية و يتم تسمية الشروط التي أتفق عليها في الخطبة يمكن أن يكون العقد مقترنا بالدخلة أو منفصلا عنها، و قد سبق ذلك آنفا.
27

مـراسيـــم الزفــــــاف
كان الزفاف يدوم سبعة أيام كاملة تقام خلالها السهرات الشعرية و الغنائية، و ألعاب الفروسية، و تقام خلالها الولائم. وكان العرس مناسبة تخص كل القبيلة أو الدوار و كان الجميع يشترك في إحيائها.
ينتقل وفد من أهل العريس "الرفّادة" مكون من بضعة فرسان و أعيان القبيلة أو الدوار إلى جانب 'الوزراء' الذي يعينهم العريس إما للوقوف على إحصاء جهاز العروسة و حراسته أو الإمساك بعقال الدابة التي تركبها العروس، كما يمكن أن يرافق الرفّادة أحد الشعراء أو الخطباء (أهل الكلام الزين و "القمنة") ليقابلهم أندادهم من أهل العروسة و يتم عندها حوار لغته الشعر و الحكمة.
يؤتى بالعروس على الكاليش (إذا كانت من منزلة اجتماعية راقية)، أو فوق المحمل و يتعلق الأمر ببغله بحلسها و عليه فراش من النوع الفاخر فوقه سماط.، و يمسك بعقال البغلة أحد الوزراء الذين عينهم العريس خصيصا لهذا الغرض.

03

04

:و تستقبل العروس بأهازيج من قبيل
بسم الله يا بسم الله هذه الدنيا من رسول الله .
جاية بالعادة و بنديرها ينفح * و مبارك ما دار عينين الطير
الخيمة كبيرة و العلام يرفق* و مبارك ما دار عينين الطير
فيما يحيّا العريس بالأهازيج التالية:
مولاي السلطان عرش النعناع * اللي عنقاته ما تشوف النار.
الحمامة و الطير الحر في السما يتلاقو * مولاي السلطان جدي الغزلان كي السبع يقاطع الويدان.
:و يغني الصبية
نتفارضو دورو دورو * نشرو تـفاحة لرقيق الناب
و عند خروج العريس يحيّا: صباح الخير آسلطان * يجيك وليد آسلطان.
و أثناء تواجد العريس مع العروس يقوم أحد الوزراء بحراسة "الحجبة" و ضمان عدم الإزعاج فيما يقوم آخر بالوقوف على مختلف احتياجات العريس.

13

19

:"لـــعبة" سرقة احد مكونات الجهاز
أوردنا سابقا أنه يعين أحد الوزراء للوقوف على إحصاء مكونات جهاز العروس و حراسته و ذلك خوفا عليه من السرقة، ذلك أنه عند حصول ذلك تبلغ "الجماعة" أو المدعووين فينادي أحدهم "يا الوزرا راكم مخيونين" فيستدعى الوزراء أمامهم لعقابهم على هذا التهاون. و يطلب منهم

في أول الأمر مطالب غريبة و مستحلية كالإتيان بألف قنفود أو مائة ضب مثلا ثم تتغير المطالب لينتهي الأمر بإلزامهم بإقامة مأدبة غذاء أو عشاء، لصالح جميع المدعويين.
و على العكس من ذلك إذا نجح الوزراء في إحباط محاولة السرقة (التي عادة ما تكون مدبرة خصيصا لإحراج الوزراء و تغريمهم) فإن الجماعة أو المدعويين ملزمين بمكافأة الوزراء على يقضتهم.

:الفطور
و هي عبارة عن وجبة إفطار تقيمها أم العروس على شرف المدعويين في اليوم الموالي لليلة العرس على شرف جميع المدعويين.
القصعة:
و هي عبارة عن مأدبة تقام ثاني أو ثالث ليلة بعد العرس و هي عبارة عن وجبة عشاء و يجتمع حولها العامة على أن يقام بجمع مبلغ من المال لصالح أم العروس
:الحــزام
و هي عملية يتم بموجبها تحزيم العروس من قبل امرأة مسنة "للبركة"، ثم تقوم برمي الحلوى على الحضور و يتم هذا في اليوم السابع من الزفاف.

08

:(كــب الراس (تقبيل الراس
حيث يجمع كبار الدوار أو كبار القبيلة و يدخل عليهم العريس من خلفية الجلسة (حياءا) و هو بكامل لباسه فيقبّل (يكب ) على رأس الجماعة ثم يكب على رأس نسيبته ثم يأخذها على دابة ليوصلها إلى منزلها و ذلك بعد أن يكون قد حمّلها بهدية قيمة (شاة) لها و هدايا مختلفة لخالات العروس و جدتها إن وجدت أو ما يسمى بالزيارة. و هو آخر طقس من طقوس الزواج في المنطقة.

24

 

 

تيزي وزو

 

مـــــــدخــــــل 

الزواج أساس تكوين الأسرة، و هو نظام من أهم النظم الاجتماعية و أعظمها شأنا في حياة الأفراد و المجتمعات. كما هو أيضا علاقة شرعية بين الرجل و المرأة، يتم دائما وفق قوانين يقرها المجتمع و في حدود يرسمها و يعينها. يختلف في الوسائل التي يتم بها وفق الأغراض التي يحققها. و في الحقوق و الوجبات التي تترتب عليه و تتركز كل هذه الاختلافات على القيم السائدة التي يعتز بها الناس في كل ثقافة من الثقافات.

يتسم الزواج التقليدي في منطقة القبائل بسمات تميزه و تطبعه بطابع خاص. تتجلى تلك السمات في خضوعه خضوعا يكاد يكون تاما لعادات اجتماعية معينة تتضمن قيما خاصة يتمسك بها المجتمع القبائلي تمسكا شديدا لدرجة أنها تأصلت جذورها ورسخت فأصبحت عندهم من المسلمات التي حبكت حبكا في نسيج ثقافتهم، وصارت من لب التراث الثقافي يتوارثها الناس خلفهم عن سلفهم .و تجدر الإشارة في مستهل الكلام عن الزواج التقليدي في منطقة القبائل أن ابرز سمتين أساسيتين، من سماته المميز هما الزواج المبكر و زواج الأقارب.

أما من حيث الزواج المبكر، فهو ذو قيمة عالية وإذا تفحصنا الأمر، وجدنا أن من أبراز الأسباب التي تشجع عليه هي "بساطة" الحياة و ندرة التخصص و تقسيم العمل و انخفاض مستوى المعيشة و قناعة الناس بالضروري من مطالب الحياة أما ظاهرة التخصص و تقسيم العمل فتكاد تكون غير موجودة فالعمل الزراعي أو الحرف القديمة هي الظاهرة التي تكاد تسيطر على الاقتصاديات التقليدية يضاف إلى ذلك أن الشاب القبائلي يصل إلى النضج الاقتصادي في سن مبكرة، إذا أن ما يكسبه من مهنته سواء كان يعمل عند والده أو عند الغير، يكفي الإنفاق عليه و على زوجته ، وبخاصة أنهما يعيشان في الغالب في نفس المنزل الذي تعيش فيه الأسرة الكبيرة التي توفر عليها 0 بهده الحياة المشتركة كثيرا من النفقات و تكمل لهما ما ينقص من الاحتياجات.

الخطــــــــوبة

هي أول مراحل الزواج و الفترة التمهيدية التي تسبق عقد القران. ففيها يتم اختيار الفتاة للشاب الذي يريد أن يتزوج كما تتم أيضا اجرءات معينة تمليها القيم و العادات على المسؤولين عن هذا الزواج وقد جرت العادة أن تكون فترة الخطوبة قصيرة لا تتعدى بضعة أشهر ،و في بعض الحالات تطول المدة إذا كانت الفتاة المخطوبة صغيرة السن أو إذا كانت أسرة الخاطب ترغب في التريث حتى يتجمع لديها مهر الفتاة

وما تتطلبه إجراءات الزواج من نفقات .الخطوبة في منطقة القبائل عملية سهلة لا تحتاج إلى تمحيص كبير أو تعقيد ولا تتضمن أية أساليب ملتوية أو غير مباشرة. فمجتمع القرية مجتمع محدود، يرجع في الغالب إلى أصل واحد بفضل صلة الدم أو صلة النسب و المصاهرة.

كما هو معتاد أيضا أن الشاب القبائلي عندما يرغب في الزواج ، فإنه لا يتجرأ على قول دلك علانية لوالديه و إنما يتوجه إلى شخص معين سواء كان قريبه أو صديقه ليكلم في ذلك والد الشاب ( الأب أو الأم). حينئذ تخرج أم الشاب للبحث عن المرأة المناسبة، فتجول أنحاء القرية و القرى المجاورة حيث لا يردعها عن ذلك أي رادع، و تواصل بحثها حتى تعثر علي الفتاة التي ترى فيها كل المواصفات التي تبحث عنها. ثم ترجع بعد ذلك إلى الوالد لتخبره بأنها قد وجدت الفتاة المناسبة.

و بعد فترة قصيرة يتوجه الأب إلى عائلة الفتاة و يطلب يدها و في حال القبول ، يعود و يأخذ معه جد العريس وإخوته وأعمامه و أخواله دونما النساء، و بمعنى أخر ينحصر دور المرأة في اختيار الفتاة. ومع ذلك فان الأم عند اختيارها للفتاة، لا تضع في المحل الأول مصلحة ابنها حيث ميله أو عدم ميله للعروس مثلا.

فقد تكون هذه الأخيرة ( الفتاة المخطوبة ) لا يعرف عنها الابن شيئا، بل قد يكون لم يرها مطلقا، أو على الأكثر يكون قد رآها في مناسبة معينة. و على أية حال، فليس من المألوف أن يتقدم الشاب لخطبة الفتاة وحده ، لأن أهلها لن يتقبلوه، ولا يعترفون بدلك فحضوره بدون مرافقة أمه التي تمثل رأي أسرته ،غير مقبول غير وارد بتاتا كما يعد في الوقت ذاته إهانة لأهل العروس، و هو سلوك مستهجن لأنه خروج صارخ على القيم و العادات ،ذلك أن طبيعة الثقافة التقليدية لا تعترف بالفردية في بنائها الاجتماعي حيث ألزمت الأم باختيار الفتاة لا الشاب، و يبدو من خلال هذا أن رأي أم الشاب في الخطيبة أهم من رأي ابنها، لأن الأم تمثل الأسرة كجماعة.

بعد اطمئنان كل طرف للأخر يشرع والد الفتاة في إملاء شروطه وتكون أولاها أن تبقى ابنته محتجبة داخل المنزل.فلا ينبغي أن تحطب أو تجلب الماء من الينابيع أو الأشغال اليدوية التي تقام خارج البيت.

أما الشرط الثاني فيتمثل في إعطاء والد الشاب للعروس من يوم الفرح كبشا كبير، السميد و الزيت و المؤن المختلفة . أما فيما يخص الفساتين فهي مقرونة بعدد قريبات العروس من أخوات و خالات و عمات. أي أن كل واحدة منهن تحظى بفستان واحد على الأقل. وبالنسبة للعروس فان والدها يشترط لها خلخالا و أساور "لمسايس" من الفضة و كدا كل الحلي الخاصة بزينتها ليلة زفافها و حتى يوم الحناء .

أما الشرط الثالث فيتمثل في قبعة "القاشوش" توضع على رأس العروس يوم الزفاف و هي مطرزة بأشرطة ملونة مخاطه بشكل طولي و عرضي. و كذا ملحفة الشاش المصنوعة من قماش الشاش. و أما الحبات القبائلية "ثيكسيوين" فله كل الحرية في اختيار لونها.

بالنسبة لحفلة الخطوبة فهي تضم الأقارب والأصدقاء و أحباب الفتى و الفتات. في مساء اليوم المختار للخطبة تتقابل النساء بالزغاريد. وأما الرجال فيجلسون في مكان منفرد خصص لهم، و بعد ذلك يعلن والد الشاب أو الشخص الأكبر سنا في أسرته لوالدي الخطيبة عن رغبته في مصاهرته فيقول: "نحن نريد القرب منك في بنتك فلانة لابننا فلان " فيرد والد الخطيبة يا ألف مرحبا و نحن نتشرف بذلك و قد قبلنا، البنت بنتكم " ثم يقول سمعونا الفاتحة حتى يتمم الله بخير. تقرأ الفاتحة و تبدأ سلسلة التهاني المتبادلة بين أفراد أهل الفتاة و الشاب و توزع الحلويات و القهوة و الشاي على الحضور.

و قد جرت العادة في منطقة القبائل أن تبقى الفتاة في البيت بعد إعلان خطبتها فلا تبرحه إلا لأمور هامة التي تستدعي خروجها. و تعمل أم الفتاة عندئذ على إعدادها إعدادا تاما لكي تصبح زوجة كاملة وتدربها على تحمل المسؤولية في مختلف الأمور.

و من العادات أيضا أن الخاطب و أمه يقومان بزيارات بين حين وآخر إلى بيت خطيبته للاطمئنان عليها و على أهلها، و لكن ليس من حقه أن يراها ولا يتكلم معها بل يبقى مع أهلها " الأب، الأم، الإخوة" كما يجب عليه أن لا يدخل بيتها بأيدي فارغة فعليه أن يأخذ معه هدايا لأن فترة الخطبة مخصصة للزيارات و المجاملات و المقابلات و اجتماعات بين أهل الخطيبين. بعد قراءة الفاتحة على الفتاة فان خطيبها يلتزم إلى حد ما بإنفاق عليها. في حدود معينة كما تقرها العادات. تكون النفقة في الغالب في شكل هدايا عينية أو نقدية تبعا للمناسبات المختلفة و ما تتطلبه. و في غالب الأحيان تؤخذ هذه الهدايا إلى الخطيبة في المواسم و الأعياد الدينية كالعاشوراء، المولد النبوي الشريف، اليوم السابع العشرين من رجب، نصف شعبان، أول رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى 

التحضيرات لعرس الزواج 

قبل أيام من موعد العرس، تجتمع النساء يوميا بمنزل العريس لتحضير كمية كبيرة من الكسكسى. يتخلل هده العملية أجواء احتفالية بهيجة بقاء أشعار خاصة بالمناسبة و غناء و رقص. و نفس الأجواء تسود دار العروس التي تحاط بعناية خاصة و تقام طقوس عديدة من بينها إشعال الشموع و رمي الملح عند مرورها. و عشية ذهاب العروس إلى بيتها الجديد تقوم عائلتها بتحضير لها حمام تتكفل بهده العملية امرأة مسنة تدعى "القبلة" و هي العجوز التي تقوم بنفس المهمة لجميع بنات العائلة.

عقد القران

في صبيحة يوم القران يموج بيت الخطيبة بالمدعو وين من الجيران و الأقارب، و تتطوع النساء و الفتيات بالقيام بكل خدمة تحتاج إليه الخطيبة و أهلها من غسل أو طهي أو خبز أو إحضار الماء أو ترتيب المكان للحفل و إعداد من صواني الحلوى. و تتفرغ أخريات لتزيين العروس زينة خاصة. و عند الغروب يضاء منزل العروس و مكان الحفل، و يغدو أهل العريس و أهل العروس رجالا و نساء و أطفالا. يجلس الرجال في المكان المخصص لهم أما النساء فيدخلن المكان الذي به العروس و صديقاتها بالغناء المصحوب بالطبل أو الدربكة و التصفيق و الزغاريد. يحدد العرس بيومين: يوم لوضع الحنة و يوما لتزف فيه إلى بيت زوجها.

يوم الحـــــنة

تهيئ العائلتان أنواعا و أشكالا من الحلويات و الكسكسى و اللحم و المرق للمدعوين .بالنسبة لبيت العريس فهو مخير بين ذبح الثور و إن لم يستطع فخروفين أو خروفا واحدا و في هذا اليوم بالذات لا يطبخ اللحم في بيت العريس بل يكتفي بالاستقبال المدعوين بمأكولات خفيفة منها ( القهوة، الحلويات التقليدية) و كسكسى بدون لحم. و بعد تناول العشاء يتوجه العريس إلى بيته الخاص و يلبس لباسا جديدا ( قميص ، برنوس حذاء، قبعة) ثم يتوجه إلى الجماعة التي يشكلها جميع أهله و أقاربه بساحة المنزل العائلي و يجلس العريس على حصير أعد خصيصا له و يؤتى بالحنة و المنديل توضع عليه القصعة التي تحضر فيها الحنة. ترافق هذه العملية بزغاريد النساء المتعالية و الأشعار الخاصة بهده المناسبة مع ترديد مواويل خاصة "ثيبوغارين " و مدائح دينية. ثم توضع الحنة في يد العريس الذي يقوم بتكسير الصحن. يصاحب هدا الفعل مرة أخرى زغاريد النساء و طلقات البارود. يكلف الشخص الذي أوكلت له مهمة وضع الحنة على يد العريس بلف الصحن المكسور داخل منديل و يعطيه لأهل العريس للاحتفاظ به في مكان آمن خوفا في استعماله لأغراض مشبوهة. و بعدها يجمع المال من طرف كل المدعوين كل حسب استطاعته و دلك مساعدة منهم للعريس و هدا ما يسمى ب " ثاوسا ".

في المساء تزف العروس إلى بيت زوجها ، فتجلس في مكان خاص اعد سلفا لها ، وبعدها يتوجه إليها العريس حيث يقدم لها مبلغا من النقود بمثابة " ثيزري " ويتم كل ذلك في جو من الغناء و الابتهاج المقرون بالطبل البلدي "اضبالن" و يؤدي الشباب و الرجال على السواء رقصات تقليدية خاصة ، و هنا يتقدم المدعوون واحد تلو الآخر بتقديم ما يعرف بنقود الطبال "ارشق . و قد جرت العادة في منطقة القبائل أن يلجأ أهل العروسين بعد إتمام العقد إلى احد المشايخ ليعمل "تحويطة " أو ما يحجب عرسهم عن الحسد ومن شرعيون الناس ولتبطيل اثر أي عمل مشبوه. 

الزفــــــــــــــــــاف

ويوم الزفاف أو يوم الدخلة، أهم يوم بالنسبة للعروسين.فهو بداية حياة الجد و المسؤولية و الواجبات ، حياة الرجولة و الأبوة بالنسبة للعريس و حياة الأنوثة و الأمومة بالنسبة للعروس .

وبالنسبة لعادات دخول العروس إلى البيت الزوجية فلابد أن تخطو أول خطوة بقدمها اليمنى و ذلك للتفاؤل ولكي يكون دائما من أهل اليمين و لكي يكون قدمها قدوم خير. وهناك من يعطي العروس وبخاصة حماتها في يدها اليمنى أي نوع من النبات "النعناع " لأن في اعتقادهم أن النباتات رمز للخير ، و في اليد اليسرى تسلمها إناء فيه القمح الذي يرمز للخصب و الذرية الصالحة و كذلك من العادات أيضا أن تستقبل الحماة عروس ابنها على باب المنزل وهي منحنية للدلالة على الخضوع و الطاعة. أثناء الزفة ترش العروس بالملح لدرء العين و الوقاية من الأضرار.

الصبــــــــــاحية

وهي صباح اليوم التالي للزفاف و فيه يزور أهل العروس ابنتهم لتقديم الصباحية و هو فطور خاص يعد من اللحم و الفواكه و الحلوى ، كما يقدم لها النقوط (ثيزري ) و يباركون لها بعبارة "صباحية مباركة "، هذا من جهة العروس أما من جهة العريس فعلى أهله أن ينقطوا ابنهم ثم يأتي الأقارب والأصدقاء و تقدم لهم الحلوى، الكعك و الفواكه.

أسبـــــــــــــــــوع العروسين

وهو اليوم السابع بعد زفاف العروسين و يحتفل به كما يحتفل بالصباحية، حيث تظهر العروس في أحسن مظهر من حيث الزينة و الملبس و تقوم باستقبال الضيوف الذين يأتون للاطمئنان عليها و على أحوالها مع زوجها و عائلتها الجديدة مع تقديم لها كذلك النقوط. و في هدا اليوم أيضا يتم تحزيم العروس بحزام صوفي من طرف طفل صغير يكون من عائلة العريس. بعد دلك يرافق العروس موكب إلى منبع القرية لتأتي بالماء و في طريق عودة الموكب يتغنى المرافقون و تطلق النساء الزغاريد و تردد أشعار خاصة بهده المناسبة.

و يعد الأسبوع خاتمة لفترة تدليل العريس و العروس و إعفائهما من كثير من واجباتهما. و بداية من اليوم الموالي يبدأ الزوج حياتهما الجدية في القيام بمسؤوليتهما في خدمة الأسرة في كل ما تتطلبه الحياة العملية.

و من التقاليد أيضا أن يسمح للعروس بالخروج مباشرة بعد الأسبوع الأول، و تكون أول زيارتها لأهلها و يجب أن تراعي في خروجها عادات السيدات المتزوجات.

الخاتمـــــــــــة 

يكتسي الزواج التقليدي القبائلي قيمة اجتماعية بارزة، لأن مدلوله حقيقة ملموسة في الحياة اليومية، فهو إذن سلوك متكرر يكتسب، يتعلم، و يمارس اجتماعيا ترتضيه الجماعة بل تفرضه. كما أن الزواج التقليدي القبائلي عادة اجتماعية توضح أسلوبا أو سلوكا اجتماعيا من طرق الخطبة، عقد القران و الزواج إلى غير دلك من السلوكيات التقليدية. فالزواج إذن، هو مظهر من مظاهر القيم التي تمثل القوى المحركة للمجتمع.

 

 

تندوف


تمهيــــــــــــــد

يعتبر الزواج سنة من سنن الله في هذا الكون، و ضرورة حتمية و فطرية لمواصلة النسل البشري، لهدا اهتمت به جميع الديانات السماوية و الشرائع الوضعية، و الدين الإسلامي من أكثر الديانات التي حثت على الزواج و شجعت عليه قال الله تعالى "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" .
و جاء في الحديث النبوي الشريف، عن عبد الله بن مسعود قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحسن للفرج، و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء " أخرجه البخاري في النكاح، بل ووضعت له خطوط عريضة في مراسيمه،مراعيا في ذلك العرف الاجتماعي الذي هدبه و قيده أحيانا بشروط تهدف للمصلحة العامة للمجتمع.

و الجزائر تعتبر نموذجا دوليا في تنوعها الثقافي،إنها قارة ثقافية حملت زحم الشرق العربي الإسلامي، وثوابت الامتداد الأمازيغي، و رياح الداخل الإفريقي، و عمق الصرح الصحراوي مما جعل مراسيم الزواج تتنوع في كل ربع من ربوع هده الأرض الطيبة، و تندوف كولاية جزائرية صحراوية لها عاداتها و تقاليدها في إحياء مراسيم الزواج، و اعتبرت هده العادات دليل قوة على تمسك المجتمع التندوفي بعاداته و تقاليده من جهة، و من جهة أخرى ساهم في الحفاظ على التراث و الموروث الثقافي و الفني للمنطقة الضاربة في عمق التاريخ.
و نحن في هدا العرض، نساهم ولو نسبيا في تسليط الضوء على مراسيم الزواج في هده الولاية الطيبة الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، و نلمس هده المراسيم من خلال المظهر العام الذي تشترك فيه أهم قبائل المنطقة ( التاج كنت، الرقيبات...) و تشبعت به بقية القبائل و الشخصيات الوافدة للولاية، على أن يبقى مجال البحث فيه متواصلا.

بمجرد ما يبلغ الشاب سن الزواج، يبدأ التفكير في شريكة الحياة، و غالبا ما يأخذه تفكيره في ابنة عمه على اعتبار أنها أقرب الناس إليه،و قد تتدخل في اختيارها الأم أو الأخت مراعين في ذلك المعاير التالية: الأدب، الجمال،النسب، الثراء أحيانا ( خاصة لدى العائلات الغنية) ، و قد يتدخل الأب في اختيار شريكة ابنه على أنها ابنة أخيه أو ابنة صديقه، و أحيانا يكون الزواج إجباريا لكلا الطرفين بعد تراصي الآباء. و هذه هي العادة الغالبة في الزواج زمن العهود السابقة، بل قد لا يرى الزوج زوجته إلا أثناء حفلة الزفاف.
و قد يتعدى حاليا نظر الشاب في اختياره لرفيقة دربه بالنظر إليها في الأعراس أو خارج مضارب الديار و المدينة، أو من خلال وصف أحد أصدقائه لها، و لدى بعض القبائل، للبنت دور كبير في الموافقة على الخطيب أو رفضه...الخ.

:الخطـــــــــــــــــبة

تختلف مراسم الخطبة من قبيلة لأخرى، ففي حين نجدها عند البعض بتوجه أم العريس إلى أهل الفتاة التي يراد خطبتها،أين يتم استقبالها بالترحاب و تطلب يد ابنتهم لا بنها، فان وافقت الأم يأتي في اليوم الموالي الرجال من أهل العريس محملين بالخطبة، و هي التي يسميها سكان تندوف ب"الواجب " أي الموالي الرجال من أهل العريس محملين بالخطبة، و هي التي يسميها سكان تندوف " بالواجب" أي الخطيب يوجد الخطيبة بما يحمله معه يوم الخطوبة من ملابس و أحدية و عطور و رأس الغنم و صناديق الخصر،إضافة إلى جمل أو ذبيحة متمثلة في كبش كبير، و يضطر أهل الفتاة لاستضافتهم و دبج رأس غنم لهم دليلا على الموافقة.

ثم يحدد وقتا آخر لإجراء حفل الزواج باليوم و الشهر على أن يكون ذلك برضا الطرفين، في حين تعتمد قبيلة أخرى على الدور النسوي في تحديد المهر و الشروط التي تتفق عليها العائلتين ثم يحضر الرجال بعد التراضي على عقد القران، و الذي غالبا ما يكون في منزل الزوجة، و ترى قبيلة أخرى أن أبوي الشاب لما يتفقان على اختيار زوجة ابنهم، يتوجه أب الشاب إلى أب البنت و يطلب يدها لابنه ، فان وافق بعد مدة التفكير تتوجه أم الخطيب لتبلغها خبر الموافقة و هي ما تسمى بإعطاء " الكلمة" على البنت ، ريثما يتفق الرجال على الشرط (غالبا ما يحدد برؤوس الإبل، و قد تضاف شروط أخرى ) و إعلان العقد الرسمي بحضور الإمام.

:مراســـــم العــــــــــــرس

بعد تحديد موعد الزواج، يبدأ أهل العرس في نصب الخيام لاستقبال المدعوين، و يصيف أهل العريس بناء ما يعرف بخيمة الرق، و هي القاعة التي تخصص للعريسين، إمّا خيمة جاهزة تنصب و تزين بالورود. و الزرابي المتنوعة أو تنصب قاعة بالأعمدة الحديدية في منطقة واسعة، و يزين سقفها بما يسمى " البنية " تكون حمراء أو زرقاء ، و تحاط جدرانها بمختلف الأفرشة ، و يعطى للقاعة ديكور مميز من ورود و أضواء، و يستغرق بناء القاعة يوم أو يومين قبل الموعد المحدد .
تختلف عدد أيام مراسم الزواج حسب كل قبيلة، فمنهم من تعتمد سبعة أيام ،ومنهم من تعتمد على :ثلاث أيام و ذلك حسب الوضعية الاجتماعية ،و يمكن إبراز أيام العرس فيما يلي

: اليوم الأول
يعرف هذا اليوم ب"الدفوع " وغالبا ما يختار يومي الأحد و الأربعاء حيث يأتي أهل العريس مساءا بعد صلاة العصر و يحضر الإمام ليعقد القران بين الزوجين و يبارك للعائلتين المتصاهرتين و بمجرد عقد القران تتعالى الزغاريد و تقرع الطبول ( ارّزام ) فرحا و إيذانا ببداية العرس ،فتنحر الإبل و تطهى المأكولات التي توضع فوق طاولة داخل القاعة أو الخيمة مع الأشربة و الحلويات و العطور و تقدم صينيات الشاي ليتم إعداده وذلك استقبالا لأهل العريس.

ثم يبدأ أهل العريس في عدّ المهر و أو ما يسمى "الدفوع " الذي هو عبارة عن عشرات الملاحف ، العطور الفساتين ، الأحذية ، الحلي ، عشرات الأغطية ، صناديق الخضر ، رأس من الإبل و آخر من الغنم ... حتى يتعبك العدّ ، و يؤخذ هذا الدفوع و يسلم لأم العروس.

بعد طهي الطعام هذه الليلة، يأكل جميع المدعوين وعابري السبيل منه، في حين تؤخذ العروس و تلبس ملحفتين سوداء و بيضاء، و يزين شعرها بالضفائر المرصعة بالخالص ، و توضع لها عطور تقليدية تسمى "الخواط" و هي مصنوعة من المسك و أنواع كثيرة من الأعشاب التي لها رائحة طيبة كالقرنفل ، تسرغيمت، تيدكت... و غالبا ما تصنع من طرف أمها. أما العريس فيرتدي دراعة و لثام أسود و سروال" ستم و كشاط".
تزف العروس إلى عريسها في هده الليلة أو في الليلة الموالية عند بعض القبائل تسمى "المبيت" أو "الترواح" و عادة ما تذهب ماشية على الأقدام أو موضوعة في فراش يلف حولها و يحملها العريس أو زميلاتها، و أحيانا تنقل راكبة فوق الجمل، و أثناء الطريق يحدث عراك هزلي كبير من صرب للزوج، و إسقاط للزوجة و إفساد لزينتها، و أثناء الحجبة أي أثناء الدخول بالزوجة ليلة الزفاف، تظهر علامات قوة الشخصية لكلا العريسين.

:اليوم الثاني -

في صباح اليوم الثاني يعطي العريس عند بعض القبائل ما يسمى ب "العادة" و هي رمي الحلوة للنساء في اليوم الموالي لحفلة زفاف، و قد لا نجد هده العادة عند بعض القبائل الأخرى

أما العروس في هدا اليوم فتدخل في "مرحلة التراوغ" و هي عادة شيقة في طريقة الزواج بمنطقة تندوف، فمند الصباح الباكر تؤخذ العروس من قبل إحدى صديقاتها و تذهب بها إلى مكان لا يعلمه أحد، و تأتي لها بإمرأة مختصة في الضفائر التقليدية، أين تخلل شعرها بالضفائر و الأحجار الكريمة و الملونة و أثناء الانتهاء من التضفير تأتي امرأة مختصة في نقش الحناء فتزخرف أيدي و أرجل العروس بأجمل النقوش و الزخرفة.

و يبدأ أصحاب العريس في هدا الوقت بالبحث عن مكان إخفائها، و تخصص جائزة لمن يعثر عليها تلك الليلة، فان وجدت فإنهم يأخذوها لمكان زوجها، و يدفع الزوج بالمقابل للمرأة التي ظفرت العروس "التافوكيت" أي أجر ما قامت به من زينة لزوجته، و إن لم يعثر عليها سلمت و فشل العريس في إيجادها تلك الليلة، و قد يستمر الاختباء إلى اليوم السابع.

اليوم الثالث إلى اليوم السابع -

و من اليوم الثالث إلى اليوم السابع تستمر الأفراح و الليالي الملاح .ومن عادة الزواج في المنطقة أن الزوجة لا تغادر مع زوجها فترة الزواج إلى منزله لتبقى عند أهلها قرابة أسبوع، و قد تستمر ستة أشهر أو ما يزيد، و أحيانا حتى تلد ابنها الأول، و عندما تفارق الزوجة بيت أهلها يتوجب عليها حمل ما يسمى "الفسخة" لأهل الزوج، و هي عبارة عن صندوق توضع فيه مجموعة من الملاحف و العطور و الأحذية إضافة إلى الأفرشة و لباس و والد و الوالدة الزوج و إخوته و أخواته، أي لكل واحد نصيبه من الفسخة و رأس من الغنم، بالإضافة إلى مستلزماتها من ألبسة و أفرشة و فرو، و بنية، و أمصار (حافظة جلدية تضع فيها المرأة التندوفية زينتها)،أو الترة (مصنوعة من السعف)... و كلها توضع في "تزياتن" و هي بمثابة حقيبة كبيرة، تحمل على ظهر الجمل مع "أمشقب" أي الهودج.

و في المقابل ينادي أهل الزوج أقارب و صديقات الزوجة و يطهى تلك الليلة الطعام استقبالا بقدوم زوجة ابنهم، و يسمى اليوم الذي تغادر فيه الزوجة بيت أهلها متوجهة إلى بيت زوجها "التقعاد" بقاف ثلاثية و تقام في هذه الليلة وليمة عشاء تجتمع فيها العائلتين المتصاهرتين.

:أنــــــواع اللـــــــــــباس

أ- لباس العريس
الدراعة: هي لباس عريض في قطعة واحدة، لها فتحتان (في اليمين أو اليسار) و تلبس من خلال ثنيها على الكتفين، و غالبا ما تكون بيضاء أو تكون بيضاء أو زرقاء ....الخ تصنع من قماش رفيع الثمن " البزاه" و تكون مطرز عند الرقبة بخيوط ذهبية.
سروال ستم : هو سروال تقليدي قصير (عند نصف الساق) مفتوح عند الركبتين ، و مطرز عند نهاية الرجلين، و هو بحادي الدراعة غالبا في اللون و الزخرفة و نوع القماش .

كشاط و لثام من النيلة السوداء : و الكشاط عبارة عن حزام طويل يصل إلى الأسفل، يشد به "سروال ستم" و هو مصنوع من الجلد.
سيف صغير: عند بعض قبائل المنطقة.
السلهام : هو البرنوس ولا يشرط فيه لون معين

ب – لباس العروس
الملاحف : و فيها عشرات الألوان، و هي عبارة عن قطعة قماش طويلة تلفها المرأة على جسدها و رأسها، من بين أسماء بعض الملاحف، نجد :
- ملحفة سوداء و بيضاء مصنوعة من قماش تدعى "الشقيقة".
- ملحفة لنصاص : و هي ملحفة نيلة من أغلى الأقمشة التي تستورد من منطقة التوارق.
- ملحفة لفيلح الشرق : و هي رقيقة و مصنوعة من النيلة
- ملحفة قاز النميرات : لونها أسود، و مصنوعة من النيلة.
و هناك أنواع أخرى من الملاحف كألواح (مزركشة)، النجيف، منيبت (يكون مطروز )، السليك لخياطة، القوميري كنيبة، الغليظ.

- الديار ( الحلي) : غالبا ما يكون من الفضة و الأحجار الكريمة.


:أطباق العرس و مأكولاته
:من أهم الأطباق التي تميز حفل الزواج
البانافا: هي خليط من كبد الإبل الذي يقطع إلى أجزاء صغيرة، و شحم الإبل المتروع من سنامه (الدروة)، ثم يوضعان في القدر و قد يصاف لهم لحم الإبل.

الكسكسى: يوضع فوقه كمية كبيرة من اللحم.

شواء اللحم : أين يوضع اللحم في قدر كبيرة لا ماء و لا خصر فيه، و يسدد و يترك وقتا طويلا يتعرق حتى يصبح طريا ثم يوضع في صحون و يقدم ، فيعرف بلحم المعرق.

تدقيت : يتكون هدا الطبق من لحم الإبل المجفف و الذي يدق في المهراس، و يضاف له شحم الإبل المتروع من الدروة (السنام)، و يقدم عادة ساخن.

بالإضافة إلى بعض العوارض الأساسية "خبز الملة" (خبز يطهى تحت الرمل، و فوقه كومة الرماد) و من أهم الأكلات التي تحضر أثناء حفل الزواج نجد" البلغمان"

:الأغاني و الرقص التقليدي

قديما كانت الأفراح ليلة " تلباس العريس" تنشط القصائد الدنية كالبردة، الهمزية و غيرهما، و تمثل الأغنية الشعبية أحد روافد التراث الثقافي، و تتم باللهجة المحلية الحسانية، و تتزامن معها الحركات الجماعية من تحريك للأطراف و الأصابع، و الرقص على إيقاع الطبل الجلدي التقليدي (أرزام) عند النساء، و (القنقة) عند الرجال و تتزامن مع قرعة تصفيقات النساء، و هن ينشدنا أهم الأغاني المحلية.و التي منها نجد جينا الأهل فلان (...) ندورو البلح و أجبرنا الشيطان قاعد :مدحدح

:و كذلك في مطلع أخرى أمنيتي يانا ياغلى لبنات ادا جاوك الخطابا عنك لا تابا

:و أغاني كثيرة نذكر من عناوينها

" البلوتو"، "تيي"، أمنيتي" أنا لا أنسى و أنت لا تنساي"، إضافة إلى مدح النبي صلى الله عليه و سلم.

:و من أهم الرقصات التقليدية المتداولة
رقصة القزرة، رقصة النقشة، رقصة الصفرة، الأصابع، تريتيمة الشرعة، أما سربات، العجام، جقوار....فقد طورت في استعمالها الآلات الحديثة.......الخ . و يشارك الرجل المرأة أثناء الرقصة المخصصة له، و هي رقصات مستوحاة من الطبيعة و معبرة عن الحب و الجمال و قد تكون الرقصة معبرة عن الحياة اليومية للمرأة التندوفية و تقرأ من خلال الحركات التي تؤديها.

:الخاتــــــــــــمة

تبقى منطقة تندوف الواقعة في غرب الصحراء الجزائرية ، منطقة امتداد ثقافي محلي و جهوي و قاري كما سلفنا الذكر ، و عبرت تقاليدها التي لا تزال المحافظة على الكثير منها إلى الآن ، دليل التواصل بين الأجيال و الذي أثمر في النهاية هذا الموروث الثقافي و التاريخي للمنطقة .
وفي الأخير لا ندعي الكمال في تمام جمع كل المعلومات المتعلقة بمراسم الزواج ، بل إن هذه المساهمة قد تجعل أعيان القبائل و المنطقة و المهتمين بهذا الشأن يقومون بإثراء الموضوع أكثر أو التجديد فيه خاصة و أن المنطقة قد عرفت تمازج ثقافي بين القبائل المتواجدة و القبائل الوافدة إليها ، ويبقى المجال خصب للباحثين في
( الثقافات الشعبية ، الأدب الشعبي و التاريخ ...) للتوسع في هذا الموضوع أكثر .

 

مستغانم

 

 


:تمـــــــــــهـيد

تختلف عادات و تقاليد الجزائريين من مدينة إلى أخرى ، باختلاف المناطق و الجهات الموجودة فيها، و طابع أناسها و خصوصياتهم، مما أضفى على دلك تنوعا كبيرا في أنماط الزي و اللباس ووسائل التجميل، و شكل الاختلافات و الطقوس و الاحتفال ببعض المناسبات التي تخص المنطقة دون غيرها و هذا ما ميز الحياة الثقافية و الفنية للمجتمع المستغانمي و تأثر هدا الأخير بعادات و تقاليد أصلية توارثها السكان جيلا بعد جيل.

و لهدا نعالج موضوعا طريفا، و هو تاريخ و تقاليد مدينة مستغانم العريقة، الغنية بتراثها الثقافي و الاجتماعي الذي يشكل حلقة مهمة من حلقات المغرب الأوسط ( الجزائر) المليء بأحداث المرتبة بحياة سكانها عبر الأجيال، و ظلت مستغانم تحتفظ بكثير من مقوماتها الخاصة، توارثها السكان مند القدم، ولا يعرف أبناء الجزائر عندها إلا القليل عن طريق السماع أو قراءة بعض الكتابات السطحية و الأخص تلك التي كتبت أثناء فترة الاحتلال البغيضة، الهادفة إلى قطع صلة الأهالي بماضيها الفكري و تاريخها الحضاري.

:الخطبــــــــــــــة
إن معظم العائلات المستغانمية عائلات محافظة كسائر المدن الجزائرية، لدلك نجد غالبية بنات مستغانم يمكثن في البيوت حيث يتعلمن الحرف التقليدية كالنسيج و الطرز، و الخياطة و الفتلة (خيط مذهب ترسم به الأشكال الجميلة على الثياب الفاخرة) ، و المجبود و السوتاج ( خيط سميك من الحرير مزدوج تطرز به الثياب) ....الخ،

كانت هذه الحرف حجة لتعرف على البنت قصد خطبتها، و في بعض العائلات تكون العروس من نفس العائلة ( بنت العم، بنت الخال......الخ)، و كان كذلك أنسب مكان للتعرف على الفتاة قصد الزواج هو الحمام ، أو في مناسبات الأعراس .الأم عندما تريد أن تخطب لأبنها تذهب إلى الحمام عدة مرات حتى تتعرف على الفتاة المناسبة، و حينذاك تسأل "الطيابات" (أي العاملات في الحمام ) بغرض الحصول على معلومات عن الفتاة و عن أهلها، لأن هؤلاء العاملات يقمن بدور هام في هذه العملية، لما لهن من المعرفة و الخبرة بكل فتاة تدخل الحمام من حيث الأخلاق و السلوك، و حين يتم جمع المعلومات الكافية من طرف النسوة تبعث الأم امرأة مسنة مختصة معروفة برزانتها و سلامة منطقها و محترمة من الجميع لتذهب إلى بيت الفتاة التي وقع عليها الاختيار، فتطلب يدها لعائلة فلان، و يكون الرد بالموافقة أو بالرفض الذي لا يسبب حرجا لعائلة الخاطب، و قد تذهب الأم بنفسها أحيانا و تقيّم البنت من كل الجوانب " الجمال، الأناقة، الاستقامة، الخلق، الشطارة" و في بعض العائلات تضرب الأم العريس بمرفقها الفتاة في الفخذ حتى تعرف ما مدى استطاعة العروس على تحمل متاعب الحياة .....الخ.

عندما يكون الرد بالموافقة تستعد الأسرة خاصة النساء( الأم ،الجدة، العمة، الخالة، الجارات) في مدة لا تتجاوز خمسة عشر (15) يوما، يذهب الجميع لطلب يد الفتاة، بمرور في طريقهم بمكان عام كالسوق لسماع الفال ( يعني أول كلمة التي تقال، إذا كانت الكلمة حسنة فان العروس مثلها،وإذا كانت الكلمة سيئة فان العروس مثلها، و في بعض الأحيان يتنازلون عن الخطبة بسبب الكلمة السيئة).

عند الوصول إلى بيت الفتاة، يستقبلهم أهلها بتقديم لهم القهوة و الحلوى، و هنا يتم الاتفاق على الشروط من مهر " الصداق" و كل ما يتعلق بلوازم العرس. فتبدأ أم العروس بمدح ابنتها كقولها " جيتو تخطبوا بنت الحسب و النسب ، سنية ، قنية ، لمتشوف قردة من المسا ، كل إصبع بصنعة " و الشرط أو المهر المتمثل في الكرافاش أو الحبل ، المسيبعات منقوش و الخاتم و كذلك "طيافر " (الجهاز ) المتمثل في ألبسة العروس،
و كذلك "العمامة " ( مبلغ من النقود ) و هذا يسمى "الكمال" ( المفاهمة على الصداق المسمى بينهما ) و هنا ينتهي دور النساء ثم يلتقي الرجال ( أهل الزوجين ) عادة في مقهى لإتمام الباقي حيث يتفق على تعيين اليوم الذي تقرأ فيه فاتحة النكاح .

:المراكنــــــــــة

عندما يحصل الاتفاق و تتم الخطبة، يعين أهل العروس يوم للمراكنة وقد يكون هذا اليوم أحيانا هو نفس يوم فاتحة النكاح ( مجموعة من رجال من أهل العروسين مع إمام ) و هذا ما يسمى" بالملاك " يذهب أهل الخاطب (العريس) إلى بيت الخطيبة ويحملون بعض الهدايا و سنية المقروط و المادلين و الطورنو ، يضع للعروس خاتم الخطوبة و يكون من الذهب و يسمى "خاتم الكلمة" و يقتصر الحفل على أقارب لعائلتين .

و هنا يتم الاتفاق على يوم "الحنة"و يكون قبل الزفاف بمدة قليلة، و أحيانا متتابعة مع الزفاف المعرفة ب
" حنة و الرفود" ( التعجيل بوليمة العرس مباشرة بعد حفلة الحنة بيومين أو ثلاثة ) .

وفي صباح هذا اليوم ، يقوم أهل الزوج بحمل نفقات من دقيق و كبش و حلويات ويسمى هذا ب "الدفوع " كما توضع الأشياء الأخرى موزعة على ثلاث موائد كبيرة و مستديرة تسمى "الطيافر" (واحد طيفورو هو مائدة مستديرة كبيرة محاطة بإطار من خشب رقيق بنحو 6 سنتيمتر ). فتوضع الحنة و الشاي و القهوة في احدهما ، و توضع الحلويات في الثانية ، و الثياب و الأقمشة الفاخرة و العطور (الجهاز ) في الثالثة ، و يحمل كل هذا على رؤوس النساء وصيفات مختصات لهذا العمل ثم يذهبن إلى بيت العروس في المساء فيستقبلهم أهل البيت عند باب الدار بالسكر ثم يقدم لهم الكسكسى و القهوة و الحلويات ثم يخرجن في فناء المنزل حيث يوجد جميع الاهل مع"المداحات " ( فرقة متكونة من خمسة نسوة يقمن بتنشيط الأفراح بالإنشاد و الصلاة على النبي (ص) و العزف بالآلات الموسيقية التقليدية كالبندير و، القلال ، الطبيلة ، الشكشكة و الدربوكة ) يغنون النساء اللواتي يرقصن في الحلقة .

فيما بعد تقوم إحدى النساء من أهل العريس بإخراج العروس (تكون ملفوفة بالحايك و لا يحجب عن وجهه) فتبدأ المداحات بالمديح و الصلاة على الرسول (ص) ثم تجلس العروس على "قصة ن الخشب " (إناء كبير مستدير يصنع من جذور الأشجار كالصنوبر أو الجوز ) مقلوبة فوقها وسادة توضع في وسط الحلقة على جانبيها فتاتان تحملان شموع و يضع لها الحناء في كلتا اليدين حتى الكعبين و كذلك في كلا الرجلين حتى الكوعين ثم تقوم امرأة مسنة موثوق بها في مثل هذه المناسبات فتعرض "الصداق" بكامله أمام الحاضرين و بصوت عال ثم يوضع في "الفنيق" (علبة خاصة توضع فيها حلي المرأة لتزيينها في الأفراح ) و هنا تبدأ في عد ما هدي من أطراف العائلة ممن قدموا هدايا ثمينة بالمناسبة كالأب و الأخ و العم و الخال ...الخ .

ويستمر الحفل حتى ساعة متأخرة من الليل ثم تأخذ أم العريس القليل من حنة العروس و تضعها على يد ابنها مرفوقة بالزغاريد و شعل الشموع و يتم هذا كله في منزل العريس بعد العشاء. ثم يحدد أهل الزوجين يوما للعقد الشرعي للنكاح ، فيتوجه كل منهما مع العروسين إلى "دار القاضي" فتكون العروس متلحفة "بحايك "
( قطعة من قماش منسوج من الصوف ممزوج بالحرير ترتديه النساء كحجاب خارج البيت و هو يغطي الجسم بكامله ) ، يرافقها ولي أمرها مع جماعة من الشهود فيسأل القاضي العروس عن رأيها في هذا الزواج ، فيكون ردها بالموافقة و هنا يتم عقد القران .

:الزفــــــــــــــــــاف

قبل الزفاف بشهر تقوم أم العريس بدعوة مجموعة معينة من النساء ( أهل ، جيران ، أحباب .إلى آخره ) و يطلق عليهم "المستادنات" لشرب "القهوة مع المسمنة "(نوع من الثريد على شكل مربع ملف على نفسه عدة لفات يقلى بالزيت و يصب عليه العسل ) ثم يخرجن لدعوة جميع الأهل و المعارف للعرس عند دخولهن أول بيت يرشوهن بالمزهرية مملوءة بالماء الزهر .

أما العروس قبل الزفاف بيوم واحد تؤخذ إلى الحمام برفقة أهلها و صحباتها العازبات عندما تصل إلى الحمام تدخل راجلة تصاحبها الزغاريد ثم بعد ذلك تدخل معها امرأة تحمل الشموع إلى قاعة الاغتسال بيت (السخون) دون خلع ثيابها وردائها حيث تنزع ملابسها في مكان مخصص للعرائس ، و بعد الرجوع إلى البيت حيث يقام حفل بسيط يقتصر على أهل الزوجة ، تقدم فيه القهوة مع الحلوى.

:أيـــــــــــــام العــــــــــــرس

قبل هذا اليوم بحوالي أسبوع يدعو العريس و "وزيره" (شاب متزوج من أصدقاء العريس يقوم بدور البرتوكول بتنظيم حفل الزفاف واستقبال المدعوين ) و هذا الشخص مقرب من العريس يتكفل بكل أموره الشخصية، و أصدقائهما المقربين لحضور حفل الزفاف.

اليــــــوم الأول
يسمى ذبيحة الكبش (حفل خاص بالشباب يقيمه العريس خاصة لأصدقائه بليلة قبل الدخول ) يقوم أهل العريس بتحضير العشاء و يكون عبارة عن "صرودان" هو عبارة عن (دوارة و بوزلوف) و شوربة و سلاطة.
و هذا خاص بالعريس و أصدقائه الذين تمت دعوتهم،و يشرع هذا الحفل بعد صلاة العشاء في دار العريس أو في دار أصدقائه ، و هو المعمول في أغلب الحالات ثم يفتتح الحفل بأهازيج المجموعة العيساوية أو على الطرب الشعبي أو طقطقات و أهازيج فيما بين الشباب ثم بعد ذلك يقوم بتوزيع الشاي و القهوة و الحلويات المتنوعة على المدعوين.

اليــــــــوم الثاني
هو يوم "الطعيم و التبيتة" و فيه يتوجه العريس صباحا مع بعض أصدقائه إلى الحمام ، و قبيل منتصف النهار يكون الجميع قد التقوا عند المقهى الذي اتفق على التلاقي فيه، فيمرحون ويرقصون على أهازيج المجموعة العساوية إلى حدود الظهيرة موعد سير الموكب إلى دار العريس لتناول الغداء، في الوقت الذي يكون فيه والد العريس قد أقام حفل غداء على الشرف مدعويه من الأهل و الأحباب و أعيان المدينة، يسمى هذا الحفل "بالطعيم" ( هو قصعة كبيرة من الكسكسى مع اللحم عند تحضيرها يغطونها بلخاف أبيض و يخرجها والد العريس إلى الرجال) ، فتفتح الجلسة الأولى من أعيان المدينة و بعد الأكل ترفع الأكف لدعاء للعروسين و للعائلة، بينما يتوافد المدعوون أفرادا و جماعات لتقديم التهاني، فيستقبلون من قبل أهل العريس بكل حفاوة و إكرام، ثم يجلسون حول " قصعة" لتناول الطعام .

أما العريس فبمجرد وصوله إلى الدار يدخل غرفته ليحلق رأسه و دقنه صحبه حلاقه الذي اعتاده، ثم يلبس جمل ثياب متوحشا ببرنوس أبيض ،بينما يمرح الأصدقاء مع "فرقة العيساوة" في فناء الدار قبل خروج العريس ليجلس معهم ، فيقوم "الوزير" برش المدعوين بالعطر، و بعد ذلك يوزع النقود على الأطفال بعد تقديم التهاني للعريس، ثم يذهب عقب نهاية الحفل إلى منزل "الوزير" ليأخذ قسطا من الراحة.

أما العروس تبدأ بتجهيز نفسها، فتأتي امرأة مختصة فتبدأ بتزينها حيث تقوم بنزع الشعر الزائد من وجهها " بالعجينة "( وهي خليط من الليمون و السكر توضع على النار ) ثم تسرح شعرها الطويل و تزين وجهها"بالبدوري"(غبرة بيضاء) و تضع الكحل في العينين والحاجبين "بالمرود" ( عود رقيق مصنوع من الخشب ) و سواك على الشفاه وكذلك "القرميد الأحمر "بعد ترطيبه يوضع على الخدين و ترتدي لباسا ابيض. وبعد العصر تتوجه مجموعة من السيارات ذات اللون الأبيض و كان هذا في فترة الخمسينات و في فترة الأربعينيات كانت عربة "الكالي " ، وعند دار العروس تدخل بعض النسوة لتناول "الطعام المعاود" ( كسكسى بالسكر و الزبيب يؤكل مع اللبن ) يحملن معهن "حايك مرمة" و"برنوس الرجال من الوبر" في الوقت الذي تكون فيه العروس جاهزة، يضع فوقها الحايك ثم البرنوس و تحمل معها سلة أو صندوق مصنوع من خشب فيه كل لوازمها كما يشتري لها والدها قطعة من القماش الأبيض ( كان يقصد به كفنها و فيما بعد تتلحف بها ) و يأتي أبو العريس أو رجل أكبر سنا من عائلة العريس ليحملها على كتفه اليمنى و يدخلها في السيارة ، ومن عادة المستغانميين أن يرافق العروس إلى باب السيارة أخوها الأكبر ، و تأخذ معها أكلة "مسمنة بالعسل" و ترافقها ا جدتها وخالتها و عمتها أما أمها فتلتحق بها ليلا .

و قد جرت العادة أن تذهب العروس إلى الولي الصالح "سيدي بالقاسم" و تنزل العروس و تدخل إلى الوالي و تعطيهم " الزيارة" ( نقود) و تسلمها إلى "الخدمة" (امرأة مسئولة عن قبة الوالي الصالح ) و تعطيها الخديمة "السنجاق" ( قطعة من قماش أخضر أو أبيض) لتبرك بزيارته ،و قبل الغروب تزف إلى بيت العريس و عند وصولها توقف بالسقيفة الدار فيستقبلنها جماعة نساء من أهل العريس فيحطن بها و هن يحملن الشموع و يصلين على النبي (ص) ليرافقنها إلى غرفتها (حيث لا يراها أحد) و في هاته الأثناء يقيم العريس مأدبة عشاء لمدعوين من أقرانه سواء في بيته، أو في بستان أحد أصدقائه أو دار على الشاطئ ، و بعد الفراغ من حفل العشاء يتوجه الجميع إلى المقهى السابق الذكر، و من هنا ينطلق موكب العريس، تصطحبه أهازيج فرقة العيساوة، و بجانبي العريس شابان يحمل شمعتين كبيرتين على يمينه، و الآخر على يساره يحمل باقتين من الزهور، و هذا ما يسمى بالحفل " التبيتة"( دخول العريس على العروس)، و قبل دخوله عليها يضع رجله فوق حبة بيض فيكسرها ثم يتخطى شنتوف لويز (خيط مملوء بالذهب).

:اليـــــــــوم الثالث

تخرج العروس من غرفتها صباحا، مرتدية حلة وردية حيث يقام على شرفها حفل صغير، تحضره نساء العائلة و بعض المدعوات اللواتي حضرن للتهنئة، فيشربن القهوة مع المسمنة التي سبق أن أحضرتها أم العروس و بعد ذلك يشرعن في إقامة الحفل بالمداحات فتتناوب الحاضرات على الرقص البطيء ( الشطح) على أنغام و إيقاعات دفوف المداحات، و يستمر هدا الحفل الابتدائي إلى حدود منتصف النهار ثم تأتى أم العروس حاملة معها الغداء (شوربة وسلاطة) و بعد إطعام جميع الحضور.

بعد ذلك تنطلق مراسم الحفل الثاني الكبير المسمى "المحتر" ( في الأصل المحضر و هو المجلس الذي يعد للعروس و المدعوات ولإقامة حفل الزفاف الخاص بالنساء ) .بعد الزوال إلى غاية غروب الشمس، يتصدر المجلس، كرسي العروس عليه وسادة بيضاء و إلى جانبيها كراسي أخرى معدة "للخراجات"
( يسمون هكذا لأنهن يخرجن لأول مرة بعد زواجهن) إلى جانب "البارزات " ( وهن مجموعة من نساء متزوجات يشتركن في الحفل مع العروس في عرض أزيائهن ساعة بعد أخرى أمام المدعوات و المداحات ).

يقابل هذا المجلس مجلس المداحات اللواتي ينشطن الحفل بأهازيج ، و بعد أن يستوي المجلس بالحاضرات تخرج العروس من غرفتها بلباس تقليدي جميل و هو " الغليلى" و هي عبارة عن قميص مصنوع من قطيفة مطرزة بالفتلة و "سروال تستيفة" يكون من قماش المنسوج الذهبي و تضع على عنقها زرير وسلاسل اسوتوار و الكرافاش و شنتوف اللويز و سلسلة مدي و على صدرها شركة الجوهر، و فوق رأسها شاشية (قلنسوة توضع على الرأس و هي تركية الأصل تصنع من القطيفة و توضع بقطع ذهبية المسماة بالسلطاني) ، و عند الجبين زرير و فوقه العصابة أو عصابة السلطاني و يضعون علي يمين و يسار بزايم و

تخالف لكي تثبت العصابة فوق تاج ثم الرعاعش و الطير المحجر و على أذنيها ونايس و المقافل و هو ( حلق كبير مصنوع من ذهب و جوهر ) و المنديل ، و هذا يسمى " بالشدة " و في يديها شكة المسايس ( السباعيات) و سبعة مسايس مربوطين بخيط من ذهب البراسلى و في رجليها البريم ، و يسدى على وجهها قطعة قماش شفاف يسمـــى ( العبروق) ثم ترافقها أم الزوج و بعض النساء العائلة يمدحن الصلاة علي النبي
( عليه الصلاة و السلام ) حيث تستقبل بالزغاريد.

تنهض و تجلس العروس علي الكرسي سبعة مرات و بجانبها ( الخارجات) و ( البارزات) و هن يرتدين مختلف الألبسة التقليدية الجميل حيث يستأنف الحفل بالرقص و يكون لزوجة (الوزير) شرف الكبير لافتتاح الرقصة أو الشطحة الأولي، و هنا يقدم لها النقود ( الرشقة) لتقديمها بدورها للمداحات تشريفا لهن، و هكذا يتم مع بقية الخارجات و البارزات. من عادة المستغانميين أن تشطح ( الخارجة) كل شطحة ببدلة مخالفة للأولى اقتداءا بالعروس ثم يفتح المجال لبقية النسوة، و تكون العروس قد ارتدت كل ملابسها التقليدية .

بعد الغروب يتوقف ( المحتر) و تبقي عائلة الزوج و بعض الأحباب فقط لكي يتناولون العشاء ، ثم يدخل الجميع إلي احدي الغرف لمواصلة السهرة إلي منتصف الليل بينما ترافق إحدى السيدات العروس إلي غرفتها بعد تقديمها إلى شيخها أي (أب الزوج) و باقي أفراد عائلة الزوج.

:يـــــــــوم " الترويح "

و بعد أسبوع يأتي يوم " الترويح " فتذهب العروس إلى الحمام مع الدعوات مرتدية لغليلي أو قفطان مع الشدة ، تجلب معها سلة الحمام و فيها " الحرش " و هي مقامة الحمام من فوطة وبنيقة و منشفة......الخ).
و عند وصولهم إلى الحمام تنزع ملابسها و ترتدي فوطتين من قماش منسوج حيث تدخل معها سطل ( دلو من النحاس ) و طاسة حمام مرفقة بنساء بالزغاريد و مديح إلى بيت السخون في مكان المخصص للعرائس ثم تنزع العروس الفوطة الأولى و تضع جميع مجوهراتها و تخرجها أمّ العريس من الحمام ، فتغسل للعروس إحدى "الطيبات" و بعد الانتهاء ترتدي العروس البشكير( المنشفة لتجفيف الجسم ) ثم تخرج و ترتدي كذلك احدى ألبستها معا الشدة . و عند الانتهاء تغادر العروس الحمام إلى بيت زوجها (تكون أم العريس قد دفعت كل تكاليف الحمام ) ليشرب الجميع القهوة مع " السفنج" (فطيرة من عجينة مخمرة فارغة تصنع على شكل دوائر و تقلى في الزيت ) ثم يبدأ الحفل بمديح "المداحات" و هنا توضع على ركبتي العروس منشفة وردية (البشكير ) و تحمل في يديها الشمعتين اللتين دخل بهما العريس و يستمر العرس حتى تصل أم العروس و هي مصحوبة بالعشاء الذي تم إعداده في منزلها لإطعام المدعوين .

:يـــــــــوم "التحزام"

أما يوم "التحزام" و هو اليوم الموالي الذي ترتدي فيه العروس اللباس التقليدي الشدة مع القفطان و فيه أيضا تأتي أم العروس بالغداء و هو " الثريد بالمرق و الدجاج " (عجين يرقق شبيه بالورق ، تصنع منه عدة أكلات أشهرها الثريد بالمرق و لحم الدجاج)، و بعد الغداء يشرع الحفل (التحزام) فيختار لهذه العملية امرأة مسنة و محترمة فتضع قصعة من خشب علي الأرض لتقف العروس فيها، عندئذ تحزمها المرأة بحزام أخضر على خصرها ، و تلفه سبع مرات، و عند الانتهاء تضع لها الحاضرات النقود في الأكمام " الكمايم" ( جمع كم و هو مدخل اليد و مخرجها من الثوب) وبانتهاء هدا اليوم تستطيع العروس أن تتحزم بحاشية خضراء فقط.

و بعد الحزام تحمل العروس بين يديها طفلا صغيرا و يقدم إليها ماء مسكرا (حلوا) فتشرب منه ثم ترمي الحلوى من خلفها فيسارع الأطفال لالتقاطها و هي متفائلة بأن تكون أيامها حلوة و مملوءة بالفرح و السعادة، فتتوجه إلى غرفتها بصحبة امرأة مسنة ،بالنسبة للماء المسكر فتشرب منه البنات متفائلات أن يلقن بركب العرائس.

* و بمرور يومين أو أربعة أيام يشتري أب الزوج السمك الأحمر ( الروجي ) بالنقود التي أعطيت لعروس يوم " التحزام" فتقوم العروس بتنظيفه و قليه ليكون غداء للأسرة، و هذا الفأل يدل على الرزق حيث يقال بأن العروس " المرزاقة " كما تقوم بعمل ثاني و هو عجن الخبز اظهارا لمهارتها و قدرتها على تدبير شؤون البيت.

*أما اليوم المسمى " القطيع السالف" فتأتي فيه الأم لتناول الغداء مع ابنتها العروس حاملة " الـــــزاورة"(وهي أن تأخذ الأم لابنتها الغداء مثل المدفوع ) ثم تقوم بإسداء بعض النصائح الهامة كحسن العشرة و المـــودة و طاعة الزوج و أفراد عائلته متمنية حياة سعيدة لابنتها.

 

 

تلمسان

: تمهيــــــــــد

عندما يصل الشاب لسن الزواج، تبحث له العائلة عن الفتاة المناسبة و تتضمن الخطوات الأولى للزواج مراسم و إجراءات عديدة وهي :

: الخطبــــــــــــة

وهي أول خطوة في مراسم عرس الزواج، حيث يذهب والدا الشاب إلى بيت الفتاة ويطلبونها رسميا. ولمّا يرحب والدا الفتاة بالفكرة، تبعث لهم من طرف أهل الخاطب ، موائد صغيرة " طيفور" معبأة بالحنة و الحلوى و الفول السوداني وقالبين من السكر، الكل مغطى "بفوطة" و "منديل" مع شمعتين و كبش. هذه الحفلة تسمى " ملاك". تتحدد من قبل الشروط المتفق عليها مثل الصداق المطلوب من طرف أبوي الفتاة, وكذا يتم التفاهم على الشروط الأساسية و الثانوية و لتوثيق هذه الشروط على أسس متينة، يبرم "عقد الفاتحة" على يد مفتي الحي.

:تحضيــــرات العــــــــرس

يتم الزواج عادة عاما بعد عقد الفاتحة و خلا ل هذه الفترة، يشرع في إكمال شهرة العروس المكونة من فراشها و ألبستها اليومية و أخرى أنيقة و فاخرة لعرسها، وتبعث أيضا الهدايا المختلفة في المواسم والمناسبات لتفقد العروس وتقيّم الهدايا وحسب القدرة المالية والطبقة الاجتماعية لوالدي الشاب." التفقيدة" . ثلاثة أو أربعة أسابيع قبل العرس، يتفق على اليوم الذي سيتم فيه الزفاف واليوم الذي سيدفع فيه مهر العروس و تسمى هذه المراسم " الدفوع".

عند اقتراب اليوم الموعود و خمسة عشر (15) يوما من قبل ، تذهب النسوة في زي تقليدي لتدعون العائلة لحضور العرس "المتسادنة"، وتبدأ المراسيم بتحضير الحلويات والكسكسى و العنب الجاف في جو من الابتهاج و الفرح. تسمى ليلة ما قبل الزفاف "ا لوشي " حيث تذهب العروس إلى الحمام التقليدي و تأخذ معها بنات العائلة الموجودة في دار العرس و هذه العادة تسمى " التشليل ".

في السهرة، و احتفاءا بالليلة الأخيرة للعريسين قبل الدخول ، تجتمع العائلة وترقص وتغني الفتيات إلى وقت متأخر من الليل ، تقام حفلتان في كلا الدارين

:يـــــوم الزفــــــــاف

في صباح يوم الزفاف ، تلبس العروس لباسا عاديا يتمثل في ثوب لأمها ( بلوزة) و بدون حزام و تتأهب لوضع الحنة في يديها في جو من البهجة والفرح تتخللها زغاريد النسوة ( تولويل) .

في دار العريس، يدعى كل الشباب من الأصحاب والأحباب للغداء معه ثم يصطحبونه للحمّام التقليدي و بعد ذلك يأتي بالحلاق إلى المنزل لاعتناء بهندامه. في المساء، تتجمع النسوة لحضور "التاييل" و يتم إطعامهم حسب العادة التي تتمثل في الطبق المتكون من اللحم و العنب الجاف المطهي في العسل ( مرق بالعسل) وبعد ذلك تصب القهوة والشاي مع الحلويات التقليدية المتنوعة.

بعد الزوال ،يبعث فراش العروس إلى بيتها الجديد وكذلك أغراضها الشخصية من ملابس عادية وأخرى فاخرة مخصصة للارتداء طوال زفافها بعدما تعرض في منزل أبيها, هذه المرحلة تسمى " تبييط الفراش "

قبل غروب الشمس ، تزف العروس إلى بيت زوجها مع مجموعة من قريباتها ، مرتدية القفطان التقليدي التلمساني و الحايك (الكساء). يستقبل أهل العريس العروس في جو بهيج من الطبل و أهازيج الطبلات (الفقيرات) التي تبقى لتنشط العرس حتى طلوع الفجر. تجلس فوق الكرسي و يؤتى بسنية دائرية (سنية العكر) و متكونة من حذاء ذهبي تقليدي, قارورة عطر، مرآة، وعلبة من المساحيق ومغطاة بوشاح من الحرير(عبروق) يستعمل لتغطية وجه العروس حتى وصول زوجها.

ثناء السهرة، يجتمع الرجال المدعوون في المقهى, ثم يمتطي العريس الحصان مرتديا الرداء الأبيض التقليدي (البرنوس) ثم نقوده إلى محل الزفاف مرفوقا بالموسيقى عبر شوارع الرئيسية للمدينة. بعد هذه النزهة يدخل العريس إلى غرفته حيث توجد زوجته و يتفرق كل من رافقوه بعد مباركة الزواج لعائلة الزوجين.

في صباح العرس، يجتمع جماعة من الموسيقيين (الطبالين) ويشرعون في مراسم " النوبة " التي هي مخصصة للرجال فقط، حيث يجلس العريس فوق كرسي موضوع وسط الموسيقيين الذين يؤدون على شرفه قطعا موسيقية أندلسية من نوع الحوزي ، و كل الشباب المدعوين يجلسون بدورهم لدقائق قليلة، وتمسح وجوههم بالوشاح الذي استعمل لمسح وجه العريس ليلة زفافه. عندما تنتهي القطعة الموسيقية، يقوم الفرد منهم ويلقي مبلغ من المال أمام الموسيقيين كل حسب قدرته المالية.

في السهرة ، تقوم فرقة " الهالة " و هي مكونة من موسيقيين آخرين ليطربون الحاضرين بالفن الأندلسي الأصيل حتى طلوع الفجر.

:يـــــــوم "السابــــــــع"

منذ زمن غير بعيد، كان العرس التلمساني يدوم سبعة أيام وليال حتى سمي " السابع " و لن تبرح العروس مكانها مدة ثلاثة أيام (العروسة في الشوكة) .

أما اليوم فيحتفل بالسابع غداة العرس، حيث تلبس العروس القفطان التقليدي ، ولكن هذه المرة مزودا بملحقاته و هي الحزام، الفوطة ، منديل الفتول رمز لمركزها الجديد كامرأة متزوجة ، ونحتفل بذلك تكريما للعائلة والأنساب الجدد .في القديم ، كانت العروس تؤخذ إلى الحمام (الخمسطاش) خمسة عشر يوما بعد زفافها و يعتبر خروجها الأول من منزل زوجها.

تعدّ أّّمّ العروس الحلوى والمشروبات التي توزّع على الحاضرين على مستوى الحمام و تلبس بعد استحمامها لباسا من الحرير الأبيض وتعاود لبس الشدة التلمسانية و لكن دون الشاشية (شدة على الجص). وفي يوم الغد، ترتدي العروس لباسا تقليديا آخر ( الردى).

ينتهي العرس، و لكن يتواصل الاحتفال بالنسبة للعروسين بدعوتهما عند الأقارب و الأحباب الذين ينظمون لهم مأدوبة غداء أو عشاء (الطيافة).

 

 

البليدة

 

:الــمـوقــع الــجــغــرافــي

تقع مدينة البليدة عند سفح الأطلس التلي وعلى سهل متيجة الخصب تبعد عن الجزائر بحوالي 50كلم تتربع على مساحة إجمالية قدرها 1.478.62 كلم مربع بكثافة سكانية 820.209 نسمة موزعة على 25 بلدية مكونتا من 10دوائر .تحدها إداريا شمالا ولايتي الجزائر وتيبازة ،و جنوبا ولاية المدية ،شرقا ولاية البويرة و بومرداس ومن الغرب ولاية عين الدفلة.

يتكون إقليم المنطقة من تضاريس مختلفة سهل متيجة والسلسلة الجبلية للأطلس البليدي حيث أعلى قمة بها الشريعة بارتفاع 1500م.وهي أكثر المواقع زيارة السياح سواء في الشتاء أو الصيف نظرا للهواء الصافي والراحة الذهنية .

:لـمـــحـة تـاريـخـيـة للـمـنـطـقة

مرت المنطقة بعدة حقب تاريخية الرومان بوجود أثار مدينة تناموزا كسترا ببلدية موزاية الفترة الإسلامية نزول العلويين سنة 169/783 م حيث كونوا مماليك قزرونة إلى غاية القرن الثالث الهجري .كما أطلق العرب على متيجة اسم على المدينة الكلمة المشتقة من العربية أصلها متوجة لأن الجبال تتوجها و تحيط بها من اغلب الجهـــــــــات.

في سنة 1519م بمجيء الشخصية الأندلسية سيد احمد الكبير واستقراره بالمنطقة وفي سنة 1535م تم بناء النواة الأولى لمدينة البليدة بمساعدة الحاكم العثماني خير الدين باشا وأهالي المنطقة من قبائل أولاد سلطان و بنو نصير والأندلسيين .لقد أطلق عليها الولي الصالح سيد احمد بن يوسف اسم الوريدة .

:مـــقــدمــــــــة

لم تكن العادات والتقاليد وليدة الصدفة وإنما هي نتاج لسلوك وقيم إنسانية توارثت من الأجداد للآباء والأبناء وهي حصيلة مفاهيم اجتماعية.

للزواج في الجزائر عادات وتقاليد تختلف من منطقة إلى أخرى بجميع مراحل التحضيرات وهذا منذ الخطوبة إلى غاية انتهاء العرس. لازال الزواج في مجتمعنا جزء لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية في بعض المناطق الجزائرية تبدأ الأمهات في تحضير جهاز ابنتهم أو ابنهم منذ الصغر وذلك بشراء الحلي و المجوهرات تستغل سواء في المهر أو كهدايا أو ما تسمى المهيبة تقدم في المواسم والأعياد الدينية.

عرف سكان البليدة مراسم و تقاليد خاصة بأعراسهم البعض منهم لا يزال محافظين على البعض منها من قيم وتقاليد بينما الأغلبية التجأ إلى مسايرة العصر ( التقليد الأوروبي سواء في كيفية الاحتفال ونوع الألبسة المرتدية والغناء والرقص ).


الـخــطـبـــــــــة

مراسيم الخطبة في البليدة لها أهمية مميزة ويستلزم تحضيرات.غالبا ما كان الحمام مكان لالتقاء النساء وهو مكان للاستراحة الجسمية والذهنية وهو مكان لتبادل الحديث بين النساء وغالبا ما يتم البحث عن الفتات المناسبة غرض الزواج ووضع العلاقات بين العائلتين.

المهر الدفوع -الصداق
يتم اختيار الفتاة المناسبة وبعد الرد الايجابي من عائلة الفتاة يلتقي رجال الأقربين لكلتا العائلتين في بيت العروسة من اجل جعل الموافقة رسمية و تسمى (الخطبة ).
تحديد قيمة المهر(الشرط)غالبا ما يقترح أب العريس قيمة نقدية معينة حسب مقدرتهم أو حلي من الذهب بالإضافة إلى ألبسة ما يعرف بالجهاز وبعد الاتفاق الجميع أي أهل الابن والبنت تقرا الفاتحة وهي من شروط صحة الزواج . في بعض العائلات نوع أخر من المهر يسمى (الدفوع التركي ) و يقصد به إعطاء إلى أب العروسة قيمة نقدية بها قد تشتري الحلي والملابس ومصاريف متطلبات وجبة العشاء للمدعوين ليلة الحناء و كذا مصاريف الحمام والحلاقة و بعد الاتفاق بين العائلتين تطلق النسوة زغاريد للإعلان عن هذا الحدث السار توزع الحلويات والمشروبات علي الحاضرين .

المهيبة
ابتدءا من هذه اللحظة إلي غاية عرس الزواج تسمى فترة الخطوبة تربط العلاقة بين العائلتين وتتبادل العائلتين الزيارات وتقدم هدايا إلي الخطيبة في المواسم والأعياد الدينية ويسمى هذا "المهيبة" (عيد الفطر- عيد الأضحى- محرم-عاشوراء –المولد النبوي الشريف). في بعض العائلات تجرى الخطبة في احتفال كبير و دعوة الأهل والأقارب وهذا حسب الإمكانيات .

تـحـضيـــــرات العــرس

غالبا ما تكون فترة الخطوبة لتحضير لوازم العروسة من ألبسة وافرشه وحلي وجميع اللوازم الخاصة بالبيت ويسمى (جهاز العروسة).بعد الاتفاق بين العائلتين يحدد تاريخ الزواج وغالبا ما تكون الفترة بين الخطوبة و العرس قصيرة. تتوجه أم العروسة بنفسها لدعوة الأقارب والأهل و الجيران ويقدم لها السكر أو البيض .

الحمـــــــــــــــام

تذهب العروسة عشية عرسها إلى الحمام تجرى ذلك في مراسيم وتقاليد خاصة حيث تشد العروسة من يدها من طرف كالملكة تدخل الحمام بالزغاريد و مغطاة ب"الحويك" مع بنتين تحملان الشموع . بعد الحمام يجتمع الجميع في ساحة الحمام حيث توزع نوع من الحلويات التقليدية المعروفة هنا في البليدة و تسمى "الحنونات"والمشروبات باردة "الشاربات". ترافقها ( الماشطة ) وهي امرأة متقدمة في السن إلى الحمام لتجعلها في أحسن صورة و تواصل (الماشطة مرافقة العروس إلى غاية ذهابها إلى بيتها.

الاحتفال في بيت العروسة

تظهر العروسة في أحلى الألبسة التي أعدتها خصيصا لهذا اليوم على مرا جميع المدعوات مثل الكاراكو و هو مطرز بالخيط المذهب بتقني الفتلة أو المجبود وكذا لباس تقليدي يسمى القويط وتزين بالحلي و المجوهرات و تسريحة الشعر واستعمال الحر قوس والماشطة هي المكلفة بذلك.تسمى هذه بالتصديرة .ترتدي العروسة مع الكراكو حلي يسمى خيط الروح ومحرمة الفتول .يكون الاحتفال بالأغاني والزغاريد على أنغام الدربوكة .غالبا ما كان النسوة ترتدين الألبسة التقليدية المتمثلة في (القويط).تتخلل الحفل تقديم الحلويات التقليدية مثل التشارك و المقروط .والمشروبات .

الحنـــــــــــــــــــة
من التقاليد التي كانت ولا تزال سائدة في مجتمعنا هي الحنة العروسة وبعد انتهاء العروسة من ارتداء الألبسة و مع أخر النهار أي بعد المغرب مباشرة تصل أهل العريس مع مجموعة من المدعوين إلى بيت العروسة لإجراء مراسيم الحنة ويطلق عليهم البياتات يستقبل هؤلاء بالزغاريد ويرش عليهم ماء الزهر أو العطر.يقدم العشاء إلى أهل العريس و إلى جميع المدعوين ويتمثل في الكسكسى باللحم .ثم يأتي موعد الحناء تجلس العروسة على وسادة مطرزة وافرشه خاصة بهذه القعدة في الوسط و باتجاه القبلة ويكون رأس العروسة مغطى بشال خصص لهذا اليوم السعيد رمز الاحتشام وتشعل شمعتين تأخذهما صبيتين و كذلك مرآة وتقفان وراء العروسة .يطلب من م امرأة متقدمة في السن من الأقرباء العروسة بوضع الحنة للعروسة .


التقدام التمربيع
يتخلل مراسيم وضع الحنة في يدي العروسة الزغاريد و التقدام و هو عبارة عن مجموعة من كلمات على شكل الشعر تناشد بخصال الزوج والزوجة والوالدين ويعتبر التقدام من العادات و التقاليد الأصيلة نجده تقريبا في جميع الأعراس الجزائرية وهناك شكل ثاني من التقدام عند اقتراب الموكب تكون أسرة العريس (اكبر سنا) لتلاوة الأشعار إعلانا عن وصولهن ويكون الرد من أسرة العروس بأشعار أخرى واليكم البعض منها :
بسم الله بسم الله او بيك يبدا البادي او بيك يبدا البادي و اللي ما صلى على النبي يسمى الشاقي .
تربح تربح يا الرابح و الفال قال انشاء الله .
محمد محمد صلو يالاماعليه سيدنا و حبيبنا ويربح من صلى عليه جينا من طريق بعيدة و كرارسنا يرعد
هذي مرتك ياوليدي و عشرة في عينين العدو
محمد محمد ولدي يا وليدي يا نوار اليسمين جينا ندو لالا البنيا و نخلوههم في السحين.
محمد محمد بنتي يالالا يا رجلين الحمامة خرجي البنات عمك بقيهم بالسلامة .
يا سيدي وليدي خسر مالك لا تخاف جبانالك طفلة صغيرة و حمامة من راس الكاف.
الزينة يالالا يا عينين الساف ،خطب فيك ميات واحد ،و القليل يخاف...
الله الله يا الميمة خرجي لبنتك و صيها تتهلا في العجوز و الشيخ ودعوة الخير تديها ...
زينة يا لالا ما تبكيش تشياني ،راكي رايحا لوليد الفاميليا ماشي للبراني.
علاي علاي يا البنية كيما يعلو النجوم ،دارك دارك يا البنية ،دار الميمة ما دوم .
انت يا لالا البنية يا غزالة بين زوج جبال واحد باباها اللي رباها ،و الثاني زوج حلال ...
لزينة يا لالا نوضي تلبسي ،شيخك جاب الفاليزا ،ولوسك حاب التاكسي .
ان الاوان للرحيل فحموك و اخو زوجك في انتظارك ...


خلال التقدام توضع الحنة في يد العروسة والذي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر لما فيها من معاني و رموز كبيرة لدى العامة
الحنة هي رمز السعادة و الفرح
البيض رمز الخصوبة و الغنى
ماء الزهر رمز المودة واللطف
القطعة النقدية الذهبية رمز الثراء
توضع كمية من الحنة في يد العروسة بعد أن تضع لها القطعة النقدية الذهبية ثم تغطى الحنة بقطعة قطن و توضع اليد بداخل قفاز مطرز بالخيط المذهب و مرصع و تشد بوشاح

الطبق (جهاز العروسة): بعد الانتهاء من مراسيم الحنة خلال هذا يوضع الطبق مزين في الوسط بجانب العروسة به الألبسة العطور الحلي ....ليتسنى للجميع رؤية ما به .

التاوسة : هي عادة متداولة في الوسط الجزائري وهي مساهمة مالية تقدم كهدية لام العروسة وفي بعض العائلات تقدم التاوسة أثناء التصديرة أو الحنة حين يوضع على ركبتي العروسة أو بجانب رجليها إناء من الفضة أو طبق من الحلفاء و مغطى بمنديل مطرز فتتقدم أم العروسة وفي يديها حلي من الذهب قد يكون سوار أو عقد مثل خيط الروح يقدم إلى العروسة يقدم إلى العروسة كهدية زواج و تقوم إحدى النساء المدعوات بالإعلان عن الهدية بصوت مرتفع.ثم تقمن كل واحدة من المدعوات بإهداء قيمة مالية تضعها في الطبق وتتلفظ إحداهن بصوت عالي عن القيمة المالية المقدمة والتي تسمى لدى العامة (التبريح).نفس العملية تعاد في بيت الزوج .لقد تعدى المفهوم التاوسة إلي مفاهيم أخرى حيث تعويض التاوسة بالهدية فأصبح المدعو باستطاعته الاختيار بين القيمة المالية أو الهدية .ترجع البياتات مع أخر الليل في انتظار الغد للاحتفال الكبير في بيت الزوج .

:الاحـتـفـال في بـيـت الـزوج

تقام مراسيم احتفالية في بيت الزوج وهناك تحضيرات خاصة لهذه المناسبة السعيدة .في اليوم الثاني، يتوجه أقارب الزوج لأخذ العروسة في موكب جميل بزغاريد و النسوة وأغاني تحت أنغام الدربوكة وتحت أنغام الزرنة و تغادر العروسة بيت أبيها تحت أيدي أبيها قال بالعامية تحت جناح أبيها رمز إلى أنها تزوجت بموافقة و رضا والدها وتحت حمايته وإذا حدث مشكل يكون الأب بجانبها .

ترتدي العروسة حين خروجها من البيت الحايك المرمى وهو من تقاليدنا والبعض منهن يفضلن البرنوس تحمل العروسة برفقتها "محبس المقروط" وهو إناء من النحاس الأبيض أو الأحمر و يكون مليء بالمقروط ومغطى بغطاء مطرز و يشد بشريط من الحرير و يوزع على الحاضرين في اليوم الثاني .
تستقبل العروسة من طرف أم الزوج على عتبة الباب تقدم لها الحليب والسكر .تعيد العروسة لبس ألبستها أمام رؤية المدعوات في جو احتفالي كبير الزغاريد والغناء وتتكفل اثنان أو ثلاثة بتعلاق الشورة وفي تقاليد البعض تتم هذه العملية ثلاثة أيام قبل العرس .

بعد العشاء لجميع المدعوين والمدعوات والمتمثل في الكسكسى يحتفل الرجال هم كذلك حيث تحت طرب ما يسمى بالآلي ،أنغام الشعبي .

يذهب العريس كذلك إلى الحمام والحلاق رفقة اعز أصدقائه و يكون للعريس حق في الحناء بالشموع و الحناء و الزغاريد و التقدام .
من العادات المعروفة في الجزائر العاصمة والبليدة هو وضع على عتبة باب غرفة العريس "الشنتوف"فحسب اعتقادهم انه يزيل ‘’الرباط’’و ‘’السحر’’.

(اليـــــــوم الثالث (الصبوحي

في اليوم الثالث من العرس ويسمى الصبوحي أو المحضر تحضر وجبة الغذاء على شرف الأقارب من العائلتين المتمثل في المأكولات الآتية (الشربة بيضاء –الشطيطحة –البوراك –كبدة مشرملة –المثوم –لحم لحلو.)
في أخر الغذاء يوزع البغرير ( المحضر بالسميد و العسل و الزبدة ) تجرى المراسيم هذه في ساحة المنزل أين تأخذ العروسة مكان و ترتدي ملابس الخاصة بالمناسبة أمام أقاربها و أقارب الزوج تحت أنغام المداحات .

بعد العرس هناك اجتماع أخر أو دعوة أخرى يلتقي فيه العائلتين وهي عادة خاصة بالبليدة فقط حيث تحمل أم العروسة معها الطمينة ويقدم للحاضرين ما يسمى بالمسفوف بالزبيب و اللبن ، تلبس العروسة اللباس التقليدي القاط وترتدي فوطة الحمام مطرزة بالخيط المذهب و يطلب من احد الأولاد بوضع الشنتوف (هو عقد من قطع نقدية ذهبية ) أو كرافاش (حلي من الذهب) أو الحزام على خصر العروسة و تقوم برمي الحلوى و السكر على الحاضرين.

اليــــــوم الرابـع عشــر أو حـمــام الربـعــطاش

في اليوم الرابع عشر او ما يسمى حمام الربعطاش، تتوجه العروسة برفقة أقارب عائلتها الجديدة إلى الحمام وبعد الطقوس الخاصة بذلك ترتدي العروسة لباسها التقليدي المسمى القاط و توزع نوع من الحلويات تسمى بالحنيونات وهو نوع الحلوى الخاصة بالبليدة فقط والمشروبات (الشاربات التي تصنع من الليمون و السكر ).
إلى يومنا لا تزال بعض العائلات البليدية محافظة على التقاليد الزواج بينما التجأت الأخرى إلى مسايرة العصر حيث أصبحت تجرى مراسيم العرس في قاعات الحفلات بأغاني عصرية و كذلك ارتداء الفستان الأبيض و التخلي عن بعض التقاليد

الأكلات الخـاصـة بالأعراس

:تحضر في الأعراس البليدية أكلات خاصة تتمثل في
الكسكسى في العادات الجزائرية تقمن النساء بفتل الكسكسى كمية كبيرة قد تصل إلى قنطار من السميد ،وذلك قبل العرس بحوالي شهر أو أكثر.يوم العرس تقمن النسوة بتحضير الكسكسى بالمرق البيضاء بالخضر و اللحم .عادة ما يذبح كبش أو كبشين أو ثلاث حسب عدد المدعوين و إمكانيات المادية للعائلة .

-الرشتة معروفة كثيرا في البليدة و ضواحيها حيث أصبحت تعوض الكسكسى
-الشربة الحمراء تصاحب الكسكسى.
-الشربة البيضاء تحضر خصيصا يوم فطور العروسة.
-الدوارة و بوزلوف .
-لحم الحلو .
-شطيطحة لحم .
-المثوم .
-سلطة متنوعة سواء سلطة الخس او الفلفل .
-البوراك يحضر بالكفتة و الديول .
-كبدة مشرملة وهي تحضر خصيصا في يوم الصبوحي (فطور العروسة).
-المشروبات الغازية و الفاكهة .

الحـلـويـات و الــمشـروبـات الخاصة بالأفراح

:تحضر حلويات تقليدية خاصة بالبليدة تقدم في الأعراس مثل 
-الحنيونات وهي خاصية بليدية على شكل فطيرة بريوش مكون من الدقيق و الزبدة و البيض.
-التشاراك المسكر.
-العرايش .
-المقروط معروف بكثرة في بعض المناطق الجزائرية و تحمله العروسة معها يسمى محبس المقروض يحضر
بالسميد واللوز و العسل و الزبدة .
-الغريبية .
-البقلاوة و الدزيريات .
-البغرير و الطمينة تقدم في اليوم الثاني (الصبوحي).

أما المشروبات فنجد الشاربات التي تحضر بالليمون و السكر وهو مشروب خاص بمنطقة البليدة و ضواحيها.
تقدم كذلك للمدعوين القهوة و الشاي .

:الملابـس التقلـيـدية فــي المناسبات و الأفراح

ملابس النساء
-البدرون وهو عبارة عن جبة طويلة من نوع الستان حيث أنجزت في الأسفل على شكل سروال شلقة.
- كراكو(القاط)هو عبارة عن سترة تلبس في الحفلات و الأعراس من نوع القطيفة مصنوعة و مطرزة بخيط
مذهب . تستعمل ثلاث تقنيات هما المجبود- الفتلة –الشعرة.تلبس مع سروال يسمى
- سروال مدور يتطلب خمسة عشر متر من القماش لانجازه.
-محرمة الفتول من الحرير على شكل مثلث ربما نستطيع تحديد المرأة المتزوجة والغير المتزوجة .
-قويط يلبس من طرف النساء المتزوجات في المناسبات و هو لباس يتكون من بدعية و سروال الشلقة او
المدور و يلبس بمحرمة الفتول على الرأس ولا يزال يلبس حتى يومنا الحالي من طرف العجائز
-البرنوس و هو عبارة عن قطعة واحدة من القماش المنسوج و مطرزة برباط من الحرير أو الخيط المذهب.
-الحايك من الحرير يسمى حايك المرمى ابيض اللون ،تلف به المرأة عند خروجها من البيت وتغطي وجهها
بالعجار يكون مطرز بخيوط من الحرير أو بالشبيكة .ترتدي العروسة عند خروجها من بيت أبيها حايك ذو لون وردي يسمى (حايك العروسة).

ملابس الرجال
- صدرية من الحرير أو القطيفة مطرزة برباط من الحرير أو بالخيط المذهب.
- سترة جبادولي من قماش الصوف مزينة بشريط مضفر.
- سروال التستيفة و يسمى أيضا سروال عرب .
- البرنوس و يكون منسوج ذو لون بني أو بلون الصوف الطبيعي.

تسـريـحـة الشـعــر الـخـاصـة بالأفـراح

كانت تسريحة الشعر الخاصة بالعروسة بسيطة وتتمثل في فرق الشعر إلى قسمين بحيث تسدل ضفيرتين على الكتفين ثم تنتهي كل ضفيرة بشريط من الحرير مزركش اللون .
تسدل خصلتين من كل طرف و تسمى ”بالسوالف“ و هم رمز للمرأة المتزوجة و الغير متزوجة بحيث في التقاليد و العادات لا يجوز ان تقطع المرأة السوالف إلا بعد زواجها أي يوم الصبوحي .كانت العروسة أو المرأة بصفة عامة تستعمل الحنة لصبغ شعرها .و مع مرور الزمن تخلت عن ذلك والتجأت إلى الأصباغ الاصطناعية.

المـجـوهــرات و الحلـي الخـاصة بالأفـراح

الحلي و المجوهرات هم رمز إلى الثراء و الغنى .من بين الحلي الحضري المناسبات و الأفراح .
-خيط الروح هو من الذهب المرصع بالأحجار الكريمة الملونة و يوضع على الرأس مع الكراكو .
- عصابة الجبين تربط على جبين المرأة بواسطة شريط حريري يعقد وراء الرأس وأحيانا يكون من مادة الفضة ويغطس في الذهب و يرش بالألماس و الزمرد .-
-الشنتوف حلي مكون من مجموعة من النقود الذهبية تلصق على شريط ابيض من الحرير و القطيفة .
-كرافاش بولحية هو حلي يتكون من سلسلة طويلة مضفورة مرفوفة بمغلق و ميدالية
-الاقراط (المناغش) تزين الأذن وتكون مرشوشة بالزمرد و العنبر الأحمر.
-الاساور (مسايس) من الذهب و الفضة ذات أشكال مختلفة .
-خلخال من النحاس الأصفر يشبه حدوه الحصان ويسمى بالمخاوخ .

الآلات الـمـوسـيقـية المستعـملة في الأعراس

-الدربوكة من الآلات في الموسيقى الفلكلورية عامة و الموسيقى الشعبية خاصة ،لا يمكن الاستغناء عنها في الجوق الموسيقي فهي تعمل على ضبط الميزان ،وهي مصنوعة من الفخار المزخرف.

-الطار لا يقل قيمة عن سابقته وهو من الآلات الشهيرة لمصاحبة الغناء في الفرق الموسيقية كالشعبي و الأندلسي و ميزان المسامع و يكون الطار مزدان بصنوج "جلاجل" نحاسية للتزيين وتزيد في الإيقاع .

-آلة الزرنة (الغيطة) تستخدم في الحفلات الشعبية و الأعراس وعرفت فرقة الزرنة على النطاق الوطني والتي تحيى بها الأفراح بشتى أنواعها مثال عن ذلك فرقة بوعلام تيتيش

 

تبسة

مقدمة

تعتبر ولاية تبسة معبرا لحضارات مختلفة بين المشرق و المغرب مما أثرى رصيدها الحضاري و الثقافي بموروث أثري و ثقافي متنوع، تضرب جذوره في عمق ما قبل التاريخ ولذا فهي تزخر بمعالم و مواقع أثرية إضافة إلى تراث ثقافي معنوي و مادي يجتمعان في كل منطقة من مناطق الولاية، و يتنوع بتنوع الأعراف العادات و التقاليد التي تمتلكها هذه المنطقة و المصبوغة بهويتها المتصلة بالعرف، اللغة، الدين، العادات ى و الطقوس من هذه التقاليد العرس التقليدي في منطقة جبال النمامشة و في ما يأتي نقدم لكم نموذجا عن كيفية إعداد عرس تقليدي تزخر به منطقتنا.

:تعارف العائلتين

و تتمثل هذه الفترة في إعلام أهل العروس بالمجيء عندهم قصد طرح موضوع الزواج بالقبول أو الرفض و من ثم يتم تحديد موعد لتلاقي العائلتين قصد الخطبة الشرعية.

:الخطبة

تذهب عائلة العريس و المتكونة من ولي أمره أو جده مع أعمامه، أخواله هذا من ناحية الرجال أما من ناحية النسوة فتذهب منهن كبارات السن من أمه أوجدته، عمته أي عدد الأشخاص الموجودين في الخطبة من أهل العريس و أهل العروس خمسون (50) فردا.

يرحب أهل العروس بأهل العريس و القيام بكرم الضيافة عن طريق وضع بعض المأكولات التقليدية من تمر حليب ولا ننسى لقهوة قبل الشروع في الموضوع الأساسي.

يبدأ ولي العريس بكلمة" جئناكم بالحسب و النسب نخطبوا ابنتكم فلانة بنت فلانة لابننا فلان ابن فلانة" يكون رد ولي العروس "قبلنا و رضينا "

:تحديد المهر

بعد كلمة القبول يشرع ولي العروس في تحديد مهر ابنته و المتمثل في عدد معين من الماشية و قطعة من الذهب أو الفضة و الصوف و الصوردي " سورديت " (1 )

:قراءة الفاتحة

بعد استكمال شروط الخطبة ترفع الأيادي لقراءة الفاتحة من طرف إمام القبيلة و تحديد موعد الزفاف ثم يطلق البارود و بعد ذلك تسمع الزغاريد.

يرجع أهل العريس فرحين للقربي (2) مع اقامة وليمة مرفوقة ببعض الأغاني البدوية الأ صيلة من طرف النسوة.

:فترة العرس

أول أيام الأسبوع توضع " الرحى "( 3 ) لطحن القمح و بعد رحية يغربل و يصنع :منه كسكس العرس مرفوقة ببعض أغاني "الطواحي" (4 ) منها

سباقة ربي و النبي -

أويد الحلفاء الشومة-

:(اليوم الأول (الكبش

يسير مشايخ أهل العريس إلى أهل العروس من نسوة ورجال مرفوقين بالكبش ملفوف على رقبته محرمة (5 ) و لواحقه المتمثلة في بعض دقيق القمح، الزيت سكر في قالب مهراس.....

يستقبل أهل العروس أهل العريس بالزغاريد و طلقات البارود ثم يشرع في الذبح

:(اليوم الثاني (الكسوة

الكسوة هي عبارة عن مجموعة من الألبسة التقليدية و المتمثلة في "اللحاف "(6 ) السفساري " (7 ) المحرمة و " الملحفة " (8 ) و التي تعلق في بيت العريس قبل أخذها إلى العروس قصد رؤيتها من طرف جميع الأهل و عددها 4 في 4 من كل قطعة.

يذهب أهل العريس حاملين الكسوة في موكب متكون من بعض النسوة و الرجال الذي يفوق عدد النسوة مع الزغاريد و الطواحي ، من أمثلة ذلك الأغنية المعروفة:

شبت ريم الفالي عاشاتو بالزين هي عالي لابسة الجوالي حالي فاني من هنية

ياهنية خالك حمودة راكب على المهمودة

و الحاجب و العين السودة شبت ريم الفالي

ياهنية خالك يدور راكب على المصور

خدو بوق رعون منور شبت ريم الفال

:و كذلك

رعيان الخيل يا السايرين ريضوا و أعطوا الاخبار

امن يعمل عنا جميل حمة يا عين الطير

انا قاعد تحت الحيال واختي تتكلم بالهبال

تربية العزة والدلال قالت خويا مازال صغير

نذكر عند وصول الموكب يستقبلون من طرف أهل العروس بالبارود و الزغاريد ، تشرع العائلتين في إتمام مراسم العقد الشرعي بحضور إمام مع قراءة الفاتحة و أكل الكسكسى موضوع في قصعة (9 ) بها لحم كثير.

:الحنة

تقوم عجوز من أهل العريس بوضع الحنة في يد العروس حتى كوعيها و رجليها حتى الكعبين و تضع في ساعديها قطعة من الفضة (مقواس فضة ) مع وضع قطعة سكر في فمها مع العلم انها عوضت بحلوة الدراجي حاليا.

يعود أهل العريس إلى بيتهم حاملين معهم عرقوب (10 ) الكبش و قلبه مطبوخين. نفس الشيء بالنسبة للعريس تقوم إحدى العجائز بخلط الحنة مع أداء الطواحي ووضعها في إصبعه كاملا له و لأصحابه.

:(اليوم الثالث (يوم الدخلة

تحضر العروس نفسها للذهاب إلى بيت زوجها – بعد تزيينها بلباس ابيض و حلي من الفضة مع وضع اللحاف عليها لا يرى منها شيئا.

يأتي أهل العريس في موكب بهيج تتبعهم طلقات الرصاص من طرف الفرسان لأخذ العروس إلى بيت زوجها تركب الجحفة (11 ) فوق الجمل أو مشيا على الأقدام في محفل (12 )

ترافقها مجموعة من النسوة عددهم يفوق العشرين ، ماسكين بقطعة من القماش مشكلين حاجز بينهم و بين الرجال الذين يسيرون في المقدمة مع أداء الطواحي :مثل:

صلى الله على النبي محمد و صلى الله على النبي

معجبني سيدي الهادي لبسلي لبسة رمادي

شمسك زرقت في مراحي صلى الله على النبي

عند وصولها إلى بيت العريس و قبل الدخول يضعون في يدها بعض من الدهان (13 ) تمسح به أعلى الباب لتكون عروس مباركة على أهل بيتها و زوجها و تأكل التمر و تشرب الحليب.

تجلس العروس في مجمع النساء متبوع بأغاني و زغاريد و يضعون في حجرها طفل صغير.

خارج المنزل توجد فرقة أغاني فلكلورية و التي تعتبر من الخصائص الفنية المميزة للمنطقة لا يمكن الاستغناء عنها في الأفراح من رقص للخيل على القصبة (14) و البندير (15) و سباقها مع طلقات البارود.

أما العريس فهو في كامل أناقته بزي تقليدي من قندورة ، برنوس أبيض و شاش (16) في يده عصا مربوطة بقطعة قماش خضراء برفقته " الحجابة " (17) من بينهم الوزير (18).

يجلسون في الخيمة " بيت الشعر " المزينة بزرابي النمامشة التقليدية (19) ، القصيف (20) الحنبل (21 ) و الدراقة (22 ) مع العلم أن كل فرد من الحجابة يقيم وليمة في بيته لأصحابه مثلا يقول احدهم اليوم في الغداء عندي يتكلم الثاني و العشاء عندي أنا حتى ينتهي كل الحجابة و يقومون بألعاب معينة مثل" البلغة " (23

يوم الصباحية " الفطور"

هو يوم الثاني من مجيء العروس إلى بيت زوجها و يسمى" الصباحية " حيث يأتي أهل العروس مرفوقين ببعض المأكولات مثل " الطمينة " (24 ) تقوم العروس بتزيين نفسها لاستقبال أهلها و يأتي احد أخوة العريس لوضع " الحزام" لزوجة أخيه.

من جهة يحضر أهل العريس " الرفيس" (25 ) و " العصيدة" (26 ) التي يتراشقون بها في يوم الصباحية . يطلب من العروس عجن الكسرة و يضعون في وسطها 7 حبات من القمح و شرط أن تخرج الحبات الحبة تلو الأخرى أثناء العجن لإثبات أنها ربة بيت ممتازة (امرأة فحلة) و أن العجينة استوت و هناك عادة أخرى و هذه المرة لتثبت الزوجة في بيت زوجها ولا تطلق ألا و هي دق مسمار مع شيء من لباسها في التربة.

إضافة إلى ذلك يقوم العريس بسرقة أحذية أصحابه "الحجابة" و يأتي بها الى العروس ولا يتم استرجاعها حتى يقوم بدفع المال لها ، ويتواصل العرس مع أداء :فرقة الرحابة بأجمل ما عندهم من الأغاني نذكر منها

يافارس جاء من قبلة يا بابا هذا منهو محمد زين الخاتم لا الاه الا الله

قالتلو بكر بكري لذراع الديس هيا نزور مكة ونلعنوا ابليس

قالتلوا بكر بكري لذراع الطوب هيا نزورو مكة نزورو يعقوب

:الخاتمة

ليس أجمل ولا أمتع من حضور عرس جزائري، ذلك أن المواطن العربي سيكتشف لا محالة من خلاله، صورة أخرى عن هذا المجتمع و بالرغم من تعدد الثقافات لا يمكننا التمييز بين الشاوي و البربري و التارقي ، فالأعراس الجزائرية كسرت كل هذه الأعراف لتقدم كوكتالا يوجد كل الجزائريين و العروس الجزائرية في كل هذا و مهما كانت سحنتها أو المنطقة التي تنتمي إليها لا يمكن أن يستقيم عرسها إلا بارتدائها لمختلف الأزياء التقليدية ما بين شاوي ،وهراني ، قسنطيني ،عاصمي ،قبائلي و تارقي فهي تجمع كل ثقافات الوطن مع إدخال بعض التعديلات أهمها : اختيار الزوجة واختيار الزوج، المهر، النقوط، الاحتفالات بمناسبة الزواج.

 

 

قالمة

 

قبل التطرق إلى الحديث عن مراسم وطقوس الزواج التقليدي في هذه المنطقة يجدر بنا أن ننبه إلى نقطة جد هامة والتي إلتمسناها أثناء عملنا هذا و الذي قمنا به في عدة مناطق مختلفة في معظم أرجاء الولاية المعروفة بمكانتها الجغرافية وتنوع عاداتها لكثرة العروش بها: (عرش بني فوغال، وعرش الدوارة، عرش المياضة وعرش الزراولة .......الخ)

وطقوس العرس التقليدي تختلف من عرش إلى أخر في بعض النقاط لكننا ركزنا على أوجه

التشابه بين كل الأعراش في معظم مراحله :

منها مرحلة التفاهم ومرحلة التحضير لموكب الزفاف وكيفية تجهيز القافلة و المراسيم التي كانت (ومازالت) متداولة.

:مرحلة التفاهـم

كانت عملية التفاهم أو " المفاهمة " في تلك الفترة بالتقاء ولي أمر العروس مع ولي العريس في مقهى شعبي أو في الرحبة " الطحطاحة " حيث يطلب منه أب العريس أو ولي أمره يد إبنته " جيناك بالنسب والحسب نطلبوا بنتك فلانة ... لولدنا فلان ..." ليرد عليه ولي العروس: لقد قبلت.

وذلك بحضور شاهدين أو أكثر مع حضور أحد الشيوخ المؤهلين دينياً والذي يدعى ب" الطالب" وهو شيخ يدرٌس القرآن الكريم للأطفال الصغار في اللوح، وفي حالة التفاهم بين الطرفين أي ولي أمر العريس والعروسة تقرأ الفاتحة من الطالب.

مع التذكير كانت الفاتحة تقرأ في المقهى أو الرحبة أو في دار العروسة و نادراً ما تقرأ في المساجد أو الجامع سابقاً نظراً للظروف الاستعمارية.

:مرحلة التحضير لموكب الزفاف 

وبهذا انتقلنا من مرحلة التفاهم والتراضي والقبول إلى مرحلة التحضير لموكب الزفاف ويرسل أهل العريس" الرقوص " وهن وفد من النساء كبيرات السن إلى أهل العروسة لتحضير الكسكسي باللحم في دار العروسة.

صندوق اللباس : وهو عبارة عن صندوق من خشب مليء بالألبسة والأقمشة تأخذه نسوة من أهل العريس كهدية للعروسة.

:أما بالنسبة لأنواع الحلي فهي عديدة وجد متميزة و تتمثل في

القطينة و الشاشية :التي توضع فوق رأس العروسة وهي من الفضة-

الجبين: توضع أو تربط على جبهة العروسة وهي من الفضة-

لخلخال : هو أيضاً حلي تتزين به العروس في كعبيها أو الكاحل ويأخذ شكل ثعبان ذو رأسين- ملتف فوق كعبيها ( من الفضة )

المسايس : هم أيضاً من الحلي تضعهم في يديها (من الفضة -

محزمة السلطاني : تتزين به على فستانها وتكون وضعيته فوق الخصر (من الفضة.-

ملاحظـة : أغلب حلي تلك الفترة صنعت من الفضة.

الحايك المنسوج : وهو يشبه البرنوس منسوج عادة بالصوف تلبسه العروسة أثناء تصديرها -

إلى بيت زوجها .

المسند المنسوج: وهو عبارة عن وسادة طويلة منسوجة بالصوف عادة ويكون طولها مترين تقريباً وعرضها من 20 إلى 30 سنتمتر.

الخلخال : هو أيضاً حلي تتزين به العروس في كعبيها أو الكاحل ويأخذ شكل ثعبان ذو رأسين- ملتف فوق كعبيها ( من الفضة )

وكانت تزين العروسة بـ: الكحل والسواك و الوشام .

والمسلوت ( المناقش ) الحلق تضعهم العروسة في أذنيها وهم من فضة وشكلهم شكل ورقة شجرة البرتقال .

وفي المساء يأتون الدفاعة وهم: مجموعة من الرجال والنساء من أهل العريس يتوجهون لبيت العروسة فوق البغال والخيل تركض وترقص و يغنون غناءً طويلاً وعند اقترابهم يرمونهم بالحجر (لا يكون ضاراً بل رمزي) وفي وقت العشاء يحضر أهل العروسة وجبة جد تقليدية المتمثلة في الكسكسي باللحم " للدفاعة ".

أما بالنسبة للعروسة فتلبس كل اللباس الذي أحضرته " الرقصات " ويلبسونها البرنوس مع الذكر أن البرنوس للرجال يأخذونها إلى البيت المتواجد فيه العراضة وهم أهل العريس من النساء حيث لا يوجد إختلاط فينزع لها البرنوس ويبدل ب الحايك ويلبسون لها محرمة الشامي حمراء اللون (هي قطعة من القماش مزينة بريش الطيور و أصلها من الشام) .

:الحنة

:تضع الحنة في يدي العروس ورجليها مصحوبة ببعض الأذكار والمدائح الدينية

الصـلاة على النـبي الصـلاة على النبـي

محمد وعلي الصـلاة المصليا والنجوم العليا

بحياتـك يا لعـريس أو بحيـاة رجالنــا 

هذا الذكر يقولونه في الحنة والعروسة في بيت أهلها. وفي الصباح يفطرون على أكلة شعبية المعروفة بالطمينة التي تصنع من دقيق ، زيت ، ملح ، ماء و زبدة.

:يوم الزفاف

بعد الفطور يستعدون لركوب قافلة موكب الزفاف حيث تكون البغلة أو الفرس التي تحمل العروسة تتميز بطابع تقليدي خاص مع العلم أن البغلة أو الفرس التي تركبها العروس يجهزها أهل العريس في بيته فيضعون فوقها شبه خيمة مشدودة بإحكام والتي تدعى بـ " الكفال ".

كيفية تحضير وتجهيز الكفال : يربطون حزمتين من التبن بإحكام فوق ظهر البغلة ويفرشون فوقها بساطاً أو زربية صغيرة وهذا من أجل خلق أرضية مسطحة فوق ظهر البغلة.

كيفية إنطلاق الموكب والقافلة: حيث يجتمع حشد من أهل العريس والعروسة ويختارون رجلين من أهل العريس يتضاربان والذي يفوز على الآخر هو الذي يحمل العروسة ويضعها فوق الكفال.

ولا تحرر بغلة العروس إلا بعد تسليم لأخيها مبلغ رمزي الذي يمسك باللجام ما يدعونه " بالصريمة " فيحررها وتنطلق القافلة إلى بيت العريس في جو بهيج.

وعند وصول القافلة إلى بيت العريس يحضرون لهم العشاء " كسكسي " أو طعام من اللحم :ويهتفون بأشعار

شرع البيت آ أم العريس الفرح جاك

يا لالا شرعيها وبرعيها كحلة العيون

جـات ليهـا. 

وهذا في الليلة الأولى التي تصل فيها العروسة إلى بيت العريس و لا ننسى أن العريس يحجب في تلك الليلة، وهذا ما يسمى بالليلة الحجبة .

أما في الليلة الثانية " ليلة الدخلة " حيث يضعون الحنة للعريس يكون لها طابع خاص وميزات خاصة، حيث كان العريس يرفع يده بمستوى أعلى من صدره بقليل وتتلاحم أصابعه مع أصابع أصحابه فلا تعرف أصابعه من أصابع أصحابه فتأتي أم العريس عادة لتفتش على إصبع العريس وإذا لم تجده يسهلون عليها المهمة، وبعدها تحني للعريس إصبعه الأيسر " السبابة " وتلبسه خاتم من فضة.

وبعدها يرقص العريس مع أصحابه رقصة " الردسة " وهي رقصة معروفة في المنطقة، أي يضربون بأرجلهم الأرض وبعدها ينتقلون إلى مرحلة " السطر " وهو اصطفاف أصحاب العريس في خطين متوازيين من مكان الحنة إلى الغرفة التي توجد بها عروسه ويجري العريس في وسط ذلك " السطر " ليدخل إلى عروسه.

مع العلم أن هذه الغرفة هي التي يدخل فيها العريس على عروسه وهي مزينة بزرابي معلقة على جدرانها ومربوطة بإحكام من كل الجهات. وبعد ها يخرج العريس من تلك الغرفة في نفس الليلة. حيث يجري وراءه أصحابه وعند الإمساك به يهتفون له ويرفعونه بطريقة مزاحية.

أما في صبيحة العرس تحضر لهم أي لجميع الضيوف أكلة شعبية و المعروفة " بالغرايف وهي تحضر بالدقيق والملح والماء والزيت أو الزبدة ".

 

 

الأغــــــــــواط


:المـــــدخــــل
الأغواط تقدم علي بعد 400 كلم جنوب العاصمة جنوب العاصمة و تمسى باب الجنوب لقد اشتهرت بمقاومة الاستعمار مند ابتليت به و يوم احتلال الأغواط بعد طول الحصار وشدة المقاومة قضي أغلب سكانها نحبهم و لم يبقى إلا بعض النساء و الأطفال. حتى يسمى هذا العام بعام الخلية و إنها حقيقة كانت رازية علي الجانبيين كارثة-هذا و من ناحية المقاومة أما من الجانب الثقافي لقد تكلم في هذا الموضوع الكثير متن الرحالة منهم الورتلاني، سيدي الناصر و العياشي و كذا بعص المؤرخين على رأسهم – ابن خلدون – الحضرمي.

وما يجب ذكره هو أن الأغواط مناخ ثقافي مزدوج – العربية الدينية الإسلامية و الفرنسية – و العديد من الفرنسيين يطلقون على هذه البلدة – مناخ ثقافي – و على رجالاتها الرؤوس الملتهبة " الثوار".

و ترجع نسبة الأغواط أو تسميتها إلى عدة افتراضات *ذكرة ابن خلدون أنها فخذ من قبيلة "مغراة" و الفخد كان يسمى الأغواط كسال.
أما من الناحية اللغوية – الغوط – هو ما انخفض من الأرض أما من الغوطة كما هي دمشق فهي جنة في الأرض.

:الحيات الاجتماعية للمجتمع الأغواطى في هذه الفترة

كان عمل الأرض و تربية الغنم و الماعز هو مورد رزق معظم العائلات الأغواطية فكان كل قرد أو رب عائلة يملك قطعة أرض تسمى (جنانا) 1 إذا كانت صغيرة و (بخيرة)2 إذا كانت الأرض كبيرة.تغرس فيها كل أنواع الخضر و الفواكه التي تغنيهم عن شرائها من السوق أو مجموعة غنم كمورد آخر للرزق.
وكان العمل في الأرض عمل شاقا يحتاج إلى سواعد الشباب وجهد الأقوياء و عندما يتعب الأب يولي ابنه ليخلفه في عمله.

:متى يفكر في الزواج

قال رسول الله "من استطاع منكم الباءة فليتزوج"
يفكر الوالدان في تزويج الذكر: في سن 17 سنة 18 سنة أي لا يزال في المراهقة لماذا ؟
لكي يتحمل المسؤولية بعد والده في خدمة الأرض لأن الوظائف كانت قليلة لذا يتولى الابن أو الأبناء بصفة عامة عمل الأرض بعد والدهم لكي لا يهاجروا إلى فرنسا بحثا عن طلب الرزق التي كانت وجهة الجزائريين في أغلب الأحيان

أما بالنسبة للفتاة فكان ما بين 14 و 15 سنة و أحيانا يكون أقل. و كان التقليد السائد في ذلك الوقت.
:و البنت لها "03 " خرجات
من بطن أمها إلى الحياة-
من بيت أبيها إلى زوجها -
من بيت زوجها إلى القبر.-
لكن أغلب الأحيان كانت المرأة تحرج في الليل أو مع بزوغ الفجر.

:التفكير في الزواج
:تتم عن طريق
اختيار العائلة دون مراعاة للعروسة "جميلة أو لا "-
الخاطبة و هي التي تتنقل بين البيوت لتخطب لأبناء الأسر المحافظة لكنها أحيانا تكون غير- مؤتمنة.
يقال للبنت"لقد زوجناك" دون أن تسأل العروس عن هو العريس.
الخطبة يقوم بها النساء مع إخبار أب العريس بأنهم سيخطبون بنت فلان، فتتم الموافقة من طرف أهل العروس .

:التمليك
بعد الخطبة يكون ما يسمى " الدفع" أو الشرط، يقوم به النساء أي دفع مبلغ من المال غير متفق عليه و غالبا ما يكون مجموعة من المواد الغذائية و لباس " سكر ، قهوة، حنة، لباس، البخور، الريحية"و هو حذاء من شرك".

يؤخذ كل هذا بالزغاريد إلى بيت العروس مع مبلغ مالي رمزي ، يرحب بهم في بيت العروس بتقديم القهوة و الشاي الأخضر و الحلويات.

:المرحلة الثانية

أي بعد مرحلة التمليك التي تمت بتقديم ما ذكرناه من طرف أهل العريس إلى أهل العروسة و ذلك إعلانا بالمصاهرة أي أن عائلة فلان صاهرت فلان بحيث لا يجوز لأحد أخر خطبة هذه العروسة أي أن هذه العروسة على ذمة هذا الرجل، فإذا حدث العكس يكون عداءا شديدا بين العائلتين.

و في هذه الفترة لا يكون من الوجوب على أهل العريس إحضار الهدايا أو ما شابه ذلك في المواسم و الأعياد.

:جهاز العروس

جوخين: و هو غطاء السرير 02-

(زربيتين : هو النوع الذي يكون فيه النسيج غير بارز و يسمى (الكسر -

المسند : المساند" مرقوم رقمة الأغواط : تسمى اليوم بالكسر، الأشكال التي ترسم عليها- أغصان، أشياء لها علاقة بالمعتقدات الأسطورية مثال:مشطة سيدي بن السهلي، العريس راكب على العود، حب الرمان،........).

مخايد أو وسائد 04 أو 06: و هو جمع مخدة ووسادة منسوجة من الصوف

جريدى: حجم كبير لشخصين : و هو الذي يوضع على السرير للنوم عليه يكون مصنوع من- الصوف.
02 مرتبتينمن الصوف من الحجم الصغير.-

:الحلى
:أما فيما يتعلق بالحلى
- السلطاني : هو مجموعة من النقود الذهبية"الدينار المجيدي " في عهد السلطان عبد المجيد في خيط أسود و الخمسة في الوسط.
العقد : وما يسمى ب "الشنتوف" أو "الخناق
المشاريف : و هي أقراط الأذنين من نوع دق المنشار من الحجم الصغير و من النوع الكبير التي تسمى بالشنقالات.
المقفول : و هي أقراط كبيرة من نوع آخر.
العصابة : تأتي فوق الرأس أو خيط الروح
في الجبهة، و تكون في وسطه حجر كريم. : - الجبين-
منديل الجدايل : التي يركب عليها الجبين أو خيط الروح أو العصابة-
المعصم : توضع فيه ( المنافيخ) مصنوع و من اللويز، و كذلك الحدايد " الربطة" أو المسيبعة
و نوع آخر يسمى "الدح" أو "السوار"،
- الخواتم : ثلا خواتم في الأصبع الواحد.
الصدر : يزين بالرعيشة، الصارمة أو الصارمية و مقدارها 30 جمل-
اللبة : نوع من الحلي تكون قطع الذهب فيه مربوطة بخيط أسود-
الخلحال : و فيه عدة أنواع و أشكال، مل " الذوادي"، و خلخال " رأس الحنش المظفور" و النوع الشائع هو العادي المصنوع غالبا من الفضة و أحيانا من الذهب و يسمى كذلك بالبريم".
الحزام أو الزنار : الذي يحيط بخصر المرأة بحيث يكون من فضة و له أشكال مزخرفة-
الكسى، الحزام ، الملحفة، القاط : يلبس فوق كل هذا، الغليلة، الريشات تكون من ذهب يوضع
فوق الملحفة.

:الفاتحة

تتم بعد الخطبة بفترة طويلة لتتمكن العروس من تحضير جهازها لأنها تصنع باليد كالزرابي و الكسى و غيرها .

يتفق على يوم واحد لقراءة الفاتحة في يوم مبارك و جرت العادة أن ليلة الأحد أو الخميس أي تبركا بيوم الاثنين و الجمعة من ختان أو زواج ،فالفاتحة تكون في بيت العروس أو المحكمة الشرعية" الأحوال الشخصية" عند القاضي الشرعي أو نائبه الباش عادل، و بحضور الشهود من أوليائهم بحيث تكون في الصباح و الاحتفال في الليل بدعوة القاضي ورفاقه لحضور الحفل يقدم فيه القهوة و الشاي و الكسكس المحلى بالعسل و الزبدة و يكون مزينا بالزبيب و يقدم معه الحليب، الدقلة و الحلويات كالمسكوتشة، و حلوة الطابع، الشراك العريان، تزدام العازب، بوسو يطيح نصوا و غيرها من الحلويات.

بعد الفاتحة تجدد الخطبة بين ولي العروس و ولي العريس أمام القاضي في البيت فيخطب أب العريس لابنه فيقول خطبت فلانة لابني فلان، و يتفق على الصداق مثلا حاجتين من الذهب. و الصداق متقدم و متأخر فالمتقدم يكون قبل الزواج أي قبل ليلة الزفاف أما المتأخر فيكون أضخم من المتقدم لرهن العريس و إثقاله على الطلاق لأنه يكون صغير السن و غير واع و يشترط على أب العريس أو عمه أو جده و قد يتنازل عنه فيما بعد أي بعد دوام الزواج لفترة طويلة.

تبصم المرأة بإصبعها في عقد الزواج و كذلك الزوج فتطلق الزغاريد و العايدي .

بعد إتمام عقد الزواج تذهب عائلة العريس إلى بيت العروس فتطلب أم العريس و تقول
"ماذا بيكم نشوفو العروس " أي يسرنا أن نرى عروسنا، إذا كانت العروس ليست خجولة تأتي :لرؤيتهم و عند دخولها تطلق الزغاريد و العايدي مثلا :
"يا صغيرة يالي خوتك سبعة"
" شيخ القوم يا وصيف حل الباب لا نجيب فاس نهدوا"
أم العروس توصي ابنتها أمام أم العريس فتقول : " يابنتي يا لا لا و يستقم أيامك تهلة في العجوز و الشيخ لي قدامك".

وتقول لأم العريس أي نسيبتها الجديدة :"تهلي في الأمانة، ابنتنا تربية الدلال ما تحمل الهانة" بمعنى احتفظي بالأمانة.

:بعد الفاتحة و إجراءاتها و وما يترتب عنها
يتفق الطرفان على يوم الزفاف الذي يسمى ب "التراوح" : أي انتقال العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها و في هذا اليوم تتزين العروس بأجمل ما لديها من مناديل الرأس" بالجدايل" "العباريق"، توضع على أكتاف العروس. و تتزين بالحلي كخيط الروح ، الجبين و الكحل.

:حمام العروس
الوضوء توضي الخادم العروس و يضعون في الماء : الملح، الفلفل حبة قمح كفأل أيضا و ذلك كله في قصعة كبيرة و تقوم بهذه العملية سيدة لها مكانتها الإجتماعية أي تكون ولودا و غير مطلقة فتقوم بتحميم العروس و الإشراف عليها بمساعدة و صيفيتها التي تنزع ثياب العروس و ترميها للبنات العواتق لكي تتزوجن بعدها.

:ليلة الحنة

و هي بمثابة الفأل بالخير و الرزق و البشائر فالحنة هي الفاصل بين الحزن و الفرح ، ولا يقام عرس بلا الحنة ولا تكتمل زينة العروس إلا بها.
يحضر لهذه المناسبة أكلة "الفتات" أو"الرفيس" فتتم في حفل بهيج تحضره النساء من أقارب وجيران ويكون لباس العروس عبارة عن : فستان اغواطي- البخنوق- اللحاف.
ويفك شعر العروس ويظفر على شكل فتائل وتشد بشرائط من حرير اخضر اللون وتتزين بالحلي و يوضع لحاف أبيض شفاف على وجه العروس. وتجلس بين النسوة و تقدم سيدة من الحاضرات الحناء في طبق من فخار مغطي بمنديل فتصنع الحناء على يد العروس اليمنى بالزغاريد و المواويل..
و أيضا في هذه الليلة يحنى للعريس مع أصحابه تعبيرا عن الفرحة وتفاؤلا بها.
في صبيحة اليوم التالي ، تكون العروس مهيأة لترك بيت أبيها و الانتقال إلى بيت زوجها.

:ليلة العرس-التراوح

تكون هذه الليلة بمثابة ليلة العمر بالنسبة للفتاة المقبلة على الزواج، تستعد فيها نفسيا بإعطائها بعض النصائح من طرف أمها، بطاعة زوجها واحترام عائلته وقبل ذلك تكون الفتاة قد تعلمت الأعمال المنزلية من طبخ ونسيج و القيام بواجباتها كزوجة.

في هذه الفترة يزيد خجل وقلق العروس من الوضع الجديد التي ستعيش فيه نظرا لصغر سنها وإقبالها على العيش في كنف العائلة الجديدة.

مع ملاحظة أن العريس لا يرى ولا يلتقي بعروسه إلا في ليلة الزفاف وحتى الزيارات بين العائلتين تكون محدودة.
قبل مغادرة العروس لبيت أبيها تحضر لها بسيسة العرائس بالتمر والسميد والسمن العربي
كفأل خير وتذهب بعض النسوة أو وصيفتها من أهل العروس إلى بيت العريس بأخذ الجهاز وتزيين غرفتها بالفراش وإشغال البخور لتطييب المكان.

وعند ما يحين وقت مغادرة العروس لبيت أبيها إلى بيت زوجها ، تجهز لها فرس بيضاء لتركبها ويكون ذلك ليلا، بالزغاريد و المواويل المحلية في موكب بهيج وعند الوصول ، تستقبل العروس من طرف أهل زوجها برش الماء عليها كفأل خير.
في ليلة العرس تقام وليمة العرس بتقديم الكسكسى إلى الضيوف وعندما ترتاح العروس في غرفتها يلتحق بها أهلها لحضور مراسم الزفاف لليلة الأولى أو كما تسمى ب ( الدخول).
أما العريس فيكون كالملك بحيث يكون في خدمته شخص ينعت بالوزير الذي يقوم على خدمته. و يجلس بين أقرانه و عادة ما يكونوا من الشباب و هو مغطى الرأس بشاشية البرنوس في انتظار الدخول على عروسه .

:لباس العريس: عبارة عن بدلة تخاط عند الخياط تتألف من

البدعية: و هي التي تكون مفتوحة الصدر بدون أكمام توضع بداخلها الساعة -
القميص : و هو القميص الرجالي-
السروال العربي : يكون بحوض كبير بتستيفة ، تسمح له بتحديد خصره-
الحزام: و يكون عادة من الجلد الأحمر-
الحذاء : مصنوع من الجلد و يعرف بالمنطقة بصباط " البست"-
البرنوس : " الجريدى" و هو النوع الشائع بالمنطقة-
الشاشية : و هي غطاء الرأس و عادة ما تكون بالون الأحمر-
الشاش : و تسمى " اللحفاية" التي يعقل بها الرأس-

:ما بعد العرس

في الغد تأتي الخادمة لها بفطور الصباح و يليه الغذاء و العشاء دائما من دار أبيها بعد ذلك بيت عمها و خالها فكل يوم يأتوهم بقصعة كسكسى و ذلك لمدة أربعة أيام و اليوم الرابع يكون
يوم " التحزام" و " حب الرؤوس" : تقوم العروس بتقبيل أهل العريس جميعا و ذلك للتعرف أكثر على أهل زوجها فتقوم النساء الكبيرات في السن بإعطائها مبلغ بسيط من المال.

و في هذا اليوم يجهز أهل العروس قصعة الكسكسى التي تكون أكبر من سابقاتها تكفي ل 200 شخص و طنجرة فيها العسل و سمن الغنم ترسل إلى بيت العريس.

في يوم التحزام تتزين العروس بأجمل ثيابها و حليها و تلبس "الوقاية" و "القاط" و " القليلة و " الحزام" و مناديل الرأس" و تعرض فساتين العروس على الحاضرات من النساء.

اليوم السابع تحزم ركبتها أي تعقل رجلها كالناقة و تحضر العروس " العصيدة " و هي عبارة عن مرق يتكون من السميد و الطماطم و بعض الأعشاب المحلية فهو بمثابة اختبار لمهارة العروس في الطهي.

اليوم الثامن : تدق الوتد " دق الوتيدات و تربي للوليدات " تحضيرا لعملية نسج الزرابي

بعد العرس أو الزواج لا تخرج العروس من بيت زوجها إلا بعد مرور سنة أما عندما يوافي زواجها شهر رمضان فتذهب ليلة السابع و العشرن من شهر رمضان و تسمى " العوشير" للإفطار و قضاء السهرة و ترجع بعد ذلك حاملة معها السحور.

و أيضا بعد العرس يحضر جيران العروس صينيات من الحلويات "القاطو" مع أباريق من الشاي و القهوة فتقوم عائلتها بإحضارها إلى بيت زوجها كتهنئة "واجبة " أو "باروك" لأهل العروس.

هذا فيما يخص العرس الأغواطي الذي كان بسيطا بساطة أهله ، فقد كان بمقدرة جميع الناس و دون مواجهة المشاكل المادية التي تعبق الشباب على الزواج.

:الخاتمة

ما يلاحظ على العرس الأغواطي هو أن سكان الأغواط كانوا محافظين جدا فكما ذكرنا لم يكن يسمح للعريس برؤية عروسه إلا في ليلة الزفاف وفلم يكن الاختلاط مسموحا أثناء العرس ولا بعده. و لم تكن تزف العروس بالموسيقى كما هو اليوم ما عدا الطبل و المواويل التي كانت تتغنى بها النسوة.

و العرس الأغواطي الذي كان تقليديا محضا دخلت عليه عدة تغيرات كبيرة بسبب تأثيرات خارجية و أيضا الاحتكاك بالمدن الأخرى التي أكسبتها طابعا حديثا و اندثرت منه عدة عادات وتقاليد .

 

ميلة


الإطار الجغرافي

تقع ولاية ميلة في الشمال الشرقي للجزائر, يحدها شمالا ولايات جيـجل و سكيكدة و تحدها قسنطينة من الغرب و أم البواقي من الجنوب الغربي ومن الجنوب الشرقي ولاية سطيف.
هذا الموقع أعطى الولاية أهمية كبرى تجلت في تنوع و ثراء ثقافي و فلكلوري كبير ،صاحبتها عادات وقيم حضارية لا تحصى منها عادات وطقوس عرس الزواج.
ومن خلال هذا الموقع يمكننا تقسيم الولاية إلى أربعة (04) مناطق مختلفة, إذ تختلف فيها ولو نسبيا طقوس و عادات عرس الزواج وهي:
المنطقة الشمالية " الجبلية" : و تضم البلديات المجاورة لكل من ولاية جيجل و سكيكدة.
المنطقة الحضرية: وتشمل بالأساس بلدية عاصمة الولاية.
المنطقة الشبه حضرية: و تشمل البلديات كبرى ، خاصة المجاورة لعاصمة الولاية.
المنطقة السراوية: و تشمل البلديات الواقعة إلى الجنوب من بلدية عاصمة الولاية وبلديات الجنوب الغربي.
المنطقة المتبقية: و تشمل المناطق و البلديات المجاورة لولاية سطيف.

الإطار المفاهيمي
الزواج التقليدي

يقصد بالزواج التقليدي كل السلوكيات و العادات و الأعراف و القيم التي كانت سائدة في أوساط المجتمع و المتعلقة بكل ما هو مرتبط بعقد قران بين شابين وفق ما أتفق عليه مسبقا في إطار احترام الشريعة الإسلامية وعادات وقيم المنطقة الناتجة عن تراكمات و ترسبات لمختلف الحقب التاريخية التي مرت عليها المنطقة.

مراحل حفل الزواج
تختلف المدة الزمنية التي يتطلبها حفل الزفاف بالمنطقة حسب الأهمية التي تعطى له مع إختلاف المناطق, حيث يمكنها أن تدوم أسبوعا كاملا كما يمكنها أن تتعدى هذه المدة أو تنقص, فضلا لما للإمكانات المادية و المالية لطرفي الحفل من تأثير على مدة الأفراح.

عموما يمكن القول أن المدة القصوى هي أسبوع و الدنيا يومين.
أما إجرائيا هناك ثلاثة مراحل للحفل:
المرحلة الأولى: ما قبل الزفاف
المرحلة الثانية: أثناء الزفاف
المرحلة الثالثة: ما بعد الزفاف

المرحلة الأولى
التحضيرات الأولية

لا يمكننا الحديث عن حفل الزفاف دون التطرق إلى المرحلة الأولى و التي تعتبر أساس كل العملية فبدونها لا يمكن أن يكون هناك حفل ، ألا وهي مرحلة التحضير لحفل الزفاف و ما يشتمله من إعداد و تنظيم وترتيب
و إجراءات خاصة تسبق حفل الزفاف.

أ/أولى هذه الإجراءات هي اختيار الزوجة: فكما أنه توجد اختلافات وتباينات جغرافية واجتماعية بالمناطق المختلفة بالولاية، وثراءها كما أسلفنا الذكر ، لاحظنا اختلافا وتعدد طرق إختيار الزوجة وعموما يمكننا ملاحظة أنماط 03لإختيارالزوجة:
معيار يعتمد على عامل القرابة*
معيار يعتمد على عامل التحالف القبلية أو العشائرية*
معيار يعتمد على عامل التفاهم المسبق بين الطرفين*

ب/ثاني هذه الإجراءات: ويتعلق بما يترتب عن الارتباط الأول و ما يصاحبه من شروط كالمهر أو الصداق، وبعض الأمور الأخرى قد تكون متباينة ومختلفة من منطقة لأخرى.
ج/ثالث إجراء متعلق بالتحضيرات المادية والمعنوية من كلا الجانبين، و تخص بالدرجة الأولى عمليات تزيين المحيط و الترسيم للسكن خاصة لدى أهل الطرفين, كذلك إقتناء بعض المستلزمات الضرورية للعرس و الوليمة من إعداد المؤونة الخاصة بالوليمة كبعض الأطعمة و لمأكولات, الكسكسي, الحلويات.........
و عموما يمكننا القول بأن المرحلة الأولى التحضيرية تبدأ عند بداية التفكير في إختيار الشريك, وتنتهي في اليوم الذي يسبق يوم الزفاف.
مع ملاحظة تخص العملية الخاصة بتوجيه الدعوات للأهل و الأقارب لحضور الحفل. حيث تتنوع الطرق و الوسائل المتبعة في ذلك إلا أن الطريقة الشائعة هي الدعوة الشفهية و التي تخص أفراد العائلة كلها, في حين أنه في بعض المناطق يلجأ إلى أن الطريقة التقليدية البحتة و المتمثلة في تسخير شخص مناد يسمى "البراح" يكلف بالمناداة في الأسواق و المشاتي داع جميع الناس لحضور حفل زفاف فلان بن فلان

. المرحلة الثانية: الزفاف
كما سلف الذكر تبدأ هذه المرحلة بيوم قبل يوم الزفاف ، هذا اليوم بالذات أخذ عدة تسميات من منطقة إلى أخرى, حيث يعرف بيوم أو ليلة " الدفعية " لأنه في هذا اليوم أو الليلة يدفع للعروس مهرها إيفاءا ببعض الوعود أو الشروط السابقة مع ما يصاحبها من طقوس و أجواء احتفالية.
كما أنه في هذا اليوم ينقلون لوازم الفراش و بعض المقتنيات الخاصة بالعروسة إلى بيتها الجديد أو ما يعرف " بالجهاز " أو " الشورة ".
و في المقابل يقوم أهل العريس بتقديم ما يعرف " بالهدية " أو " المونة " نسبة للفظ المؤونة و هي عبارة عن ذبح نعجة أو كبش و كمية من الدقيق أو السميد و بعض التوابل و مستلزمات طبخ العشاء من زيت و سمن إلخ .....
على أن يقمن النسوة بمباشرة عملية التحضير للعشاء و التي تكون مصحوبة بأهازيج و أذكار و مدائح دينية تزامنا مع أدائهن لأعمالهن.
بعد الإنتهاء من تقديم العشاء عند أهل العريس ، يبدأ التحضير لعملية " الدفعية " وهي عادة أساسية في طقوس الزواج, و تتمثل في تحضير موكب من النسوة و الفتيات يقودهن مجموعة من الرجال متجهين إلى بيت العروسة لإتمام بعض الإجراءات و الطقوس الضرورية مثل تقديم ما يعرف ب "شرط المرأة" و المتمثل عادة في طقم رمزي من الفضة أو الذهب ، ثـم القيام بعملية "الحنة" وسط جو من الفرحة مصحوب بالأهازيج و الأغاني الخاصة بالمناسبة. وعند الانتهاء من العملية يبدأ فـي تبادل التهاني و الأماني بين الطرفين، ويطلق العنان للرقص والغناء والذي يكون مصحوبا بإطلاق البارود من طرف الرجال، وقد تختلف المدة الزمنية التي تتطلبها هذه الطقوس من منطقة لأخرى كما أن لبعض العوامل الأخرى طرفا في تحديدها بعد ذلك يرجع أهل العريس إلى ذويهم في إنتظار طلوع النهار و البدء في تحضير موكب الزفاف لليوم الموعود.

يوم الزفاف
تختلف حيثيات إحياء هذا اليوم من حيث التحضير و الاستعداد لكلا الطرفين، إذ أنه عند أهل العروسة يكون كل شيء قد سوي ولم يبقى سوى إنتظار قدوم موكب الزفاف ،عكس الحال لما هو عند أهل العريس إذ في هذا اليوم يكون النشاط أكبر، فبعد ذبح الأضحية وتحضير مستلزمات الطبخ يبدأ التحضير لموكب الزفاف حيث يكلف كل واحد من أهل أو الأقارب بعمل معين خصوصا فيما يتعلق بإعداد وتزين موكب العروسة ".
بعد تحديد موعد الانطلاق مسبقا و باتفاق الطرفين و عموما إن كان بيت العروسة قريبا فإن موعد الانطلاق دائما يكون بعد الظهر أما إذا كان على مسافة بعيدة فإنه يكون عند الضحى.

تزيين و إلباس العروسة
عادة ما تقوم بهذه المهمة مجموعة من النسوة لهن خبرة في هذا المجال ، يساعدهن فتيات لهن دراية بفن التجميل و تسريح الشعر ، حيث يقمن بإلباس العروسة أجمل الملابس و التي كانت معدة بالخصوص لهذا اليوم, ثم يقمن بتزيينها باستعمال مستحضرات التجميل المعدة محليا من كحل للعيون ، السواك و مستحضرات أخرى فضلا عن عملية الحناء التي قمنا بها في الليلة السابقة ، بعد ذلك يقمن بتزيينها بالحلي و المجوهرات الفضية أو الذهبية.

و عادة ما يكون لباس العروسة عبارة عن فستان أو ما يعرف محليا بـ "القندورة" بيضاء اللون تخاط خصيصا لهذه المناسبة ،ثم يسدل عليها ما يعرف ب "الحايك"وهو عبارة عن غطاء أو لحاف يغطي العروسة من الرأس حتى الركبة بالشكل الذي يمنع الحضور من رؤيتها حتى تزف إلى عريسها.
مع ملاحظة أن العروسة عند إحضارها إلى بيتها الجديد تبقى مغطاة الرأس إلى حين موعد زفافها.

الذهاب لإحضار العروسة
لإحضار العروسة إلى بيت الزوجية يلزم ذلك إعداد موكب. إذ يعمد مبكرا لتحضير ذلك و عادة ما يكون ذلك عند الضحى, بعد تناول وجبة الغداء ينطلق الموكب الذي يقوده عادة أبو العريس وسط أهازيج النسوة و زغاريد الفتيات المصحوب ببعض أشعار الذكر و الصلاة على النبي الحبيب مع ملاحظة أن أهازيج الانطلاق تختلف عن أهازيج الوصول و الرجوع.
عند الوصول و بعد الترحاب بالضيوف و أخذ قسط من الراحة مع شرب القهوة و تناول بعض المأكولات يشرع في تجهيز العروسة للرحيل إلى بيتها الجديد وسط جو ممزوج بالفرح و الغبطة, و الحزن عند أهلها لفراقها.
عندئذ يتقدم أبو العريس إلى كنته و يحملها إلى غاية المركب حيث تمتطي حصانا أو توضع في هودج معدا لذلك وهي بكامل زينتها و أناقتها مع ضرورة تغطية الرأس, و يجب علينا أن نتوقف هنا للتطرق إلى عادة تتمثل فيما يعرف بـ " الشكيمة " أو " اللجام " وهي أن يأتي أخو العروسة و يأخذ بلجام الحصان و لا يترك العروسة تمضي حتى يمنح مبلغا ماليا من قبل أهل العريس مع ما يصاحب هذه العملية من طقوس و عادات, فكلما كانت القيمة زهيدة كلما كان عناد أخو العروسة أكبر وقد تصل الأمور في بعض الأحيان إلى فض العلاقة نتيجة عدم التفاهم حول قيمة " الشكيمة ".
بعد ذلك يبدأ الموكب في التقدم وسط دموع العروسة و أهلها و أهازيج أهل العريس ( في بعض الأحيان يلجأن نسوة أهل العريس إلى بعض الأغاني الاستفزازية و لكن في إطار الاحترام المتبادل و عدم جرح المشاعر). ويكون كل ذلك على وقع طلقات البارود و أنغام الزرنة.
يصل الموكب في جو كله غبطة و سرور وسط أهازيج و مدائح دينية و أذكار مصحوبة بزغاريد النسوة و طلقات البارود وصخب الأطفال الناتج عن الازدحام و التسابق حول قطع الحلوة و السكر التي قامت برميها عجوز على موكب العروسة, و بعد أن تنزل من على مركبها يحملها حموها إلى غاية عتبة الدار, و هنا تقوم قريبة من قريبات العريس عادة ما تكون خالته أو عمته ببعض الطقوس مثل رش الأرضية التي تسير عليها العروسة بماء الزهر الممزوج بالخل طردا للنحس أو الأرواح الشريرة،ثم تغمس يد العروسة اليمنى بالسمن و مسحها على عتبة الدار قبل إدخالها إلى بهو البيت، بعد أن يعد لها مكان خاص بها في وسط البيت.
أما في الخارج وبالساحة المركزية للسكن فيكون هناك تنافس من نوع خاص بين النسوة و الرجال إذ يعمد إلى ربط منديل أحمر على قصبة و تقوم عجوز بتلويح به في السماء متحدية الرجال في أن يسقطوه ببنادقهم ز يكون التنافس بين الرجال حادا في من يسقطه الأول مع ملاحظة وهي أنه لابد على الرجال إسقاطه ولو تطلب ذلك استهلاك الذخيرة كلها، وإلا يبقى ذلك عار عليهم.
بعد ذلك يذهب كل فريق للمهمة المنوطة به ، فتوكل لمجموعة من النسوة البدء في تحضير عشاء العرس و مجموعة أخرى مكلفة باستقبال الضيوف و الترحيب بهم أما الصبايا و البنات فلا شغل لهن سوى الغناء و الرقص وهكذا حتى يأتي موعد العشاء، أين يشرع في إحضار الطعام في أطباق كبيرة تعرف ب" قصعات الكسكس" توضع فوقه قطع من اللحم مع بعض الخضار و تقديمه للمدعووين مع ملاحظة أنه يبدأ بالرجال ثم النساء وفي الأخير الأطفال.
بعد العشاء يبدأ التحضير لمراسم طقوس حفلة "الحنة" وهي عادة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها و تدخل ضمن الطقوس الرئيسية للعرس التقليدي.

حفلة حنة العريس
يبدأ التحضير لها مباشرة بعد مأدبة العشاء إذ يقوم ما يعرف ب "وصفان العريس" بتحضير لوازم و مستلزمات حفل الحنة بإحضارهم لبساط عادة ما يكون من الحلفاء مع وضع بعض أدوات الزينة عليه, مع قيام النسوة بإعداد و تحضير الحنة مع ترديدهن لأهازيج وأذكار مصحوبة بدعوة صريحة للعريس عن طريق أغنية خاصة بذلك، عندئذ يتقدم العريس مصحوبا يوصفانه لأخذ مكانه وسط الحصيرة، و هنا يتقدم شيخ من أعيان العائلة ليقوم بعملية الحنة للعريس وسط زغاريد النسوة و طلقات البارود.

بعد ذلك يقدم أهل العريس و أصدقاؤه التهاني مصحوبة بالهدايا و التكريم تعرف ب"العون" و هي عبارة عن مبالغ مالية متفاوتة القيمة معلنين عنها جهرا عن طريق شخص يسمى "البراح" وعند سماع كل اسم تطلق زغاريد النسوة، و عند الانتهاء من هذه العملية يبدأ التحضير لعملية زفاف العروسة للعريس.

و في اليوم التالي للعرس و الذي تميزه طقوس أخرى ،إذ باكرا تكلف العروسة بتحضير طبق خاص يعرف ب"الغرايف" لاختبار شطارة العروسة في تحضير و طهي بعض المأكولات. بعد ذلك تأخذ العروسة بعد تزينها و إلباسها أفخر ما لديها إلى فناء الدار وإجلاسها في موضع مخصص لها بعد ذلك تبدأ النسوة في تقديم التهاني لها.
مع ملاحظة أن أم العروسة تبقى مع ابنتها لمدة تختلف و تتفاوت من منطقة لأخرى، وعند انتهاء هذه المدة يقوم أهل العريس بتحضير وإعداد عادة ما يسمى ب"رجوع أم العروسة إلى أهلها" و المتمثلة في كسوتها و كبش و كمية من الدقيق قصد تخضير وليمة عودتها.
وهكذا تكون آخر مرحلة من المراحل المختلفة لحفل الزفاف التقليدي بمنطقة ميلة.

 

البيض


تقديـــــم
ولاية البيض و على غرار المدن الجزائرية لها عادات و تقاليد خاصة في الأعراس تميزها.

الخطبـــة
تخطب البنت كما هو معروف بالمنطقة و سائر مناطق الوطن و تختار العائلات لأبنائها بنت الأصل و البكر التي لم يسبق لها الزواج حيث تذهب أم العريس و إحدى قريباتها لمعاينة العروس و التعرف على أهلها حيث يطلعون على جمالها و أخلاقها
و يعرفون أهلها بالخطيب الجديد و عند قبول البنت و استشارتها وفق الشريعة الإسلامية " عندنا البكر تستأذن و قبولها هو الصمت و الثيب أحق بنفسها من وليها ".

القفة: يجمع أهل العريس كل ما يلزم من ثياب و عطور و مواد التجميل بالإضافة إلى الحلويات و الشاي و القهوة و التمر الخ..... هذا كله يسمى جهاز ، تذهب أم العريس و مجموعة من قريباتها إلى بيت العروسة حيث يجدن أهلها في انتظارهم و بعد تقديم واجب الضيافة من مأكولات و مشروبات و تفتح الجهاز و تعرضه أمام الجميع..

المحــــــــط

تقوم مجموعة من الرجال بالذهاب إلى بيت أهل العروسة لدفع المحط و هو مبلغ من المال يقدمونه لأب العروسة أو من ينوب عنه من كبار العائلة و في هذا المبلغ ، يحدد مبلغ الصداق و هنا يحدد موعد الزفاف الذي يكون عادة في نهاية موسم الحصاد و إلى غاية موعد الزفاف تقوم العائلة بتحضير جهاز العروس المعروف بالمنطقة ما يسمى بالشهرة.

الدفــــوع

يسبق موعد العقد و هو أخذ شاتين رفقة المئونة " دقيق، خضر بكل أنواعها سكر، شاي، قهوة، دهان، طماطم، الخ.......... " إلى بيت العروسة يحضره أهل العريس من رجال و نساء.

هذه المئونة يحضر بها وليمة غداء أو عشاء ، يحضرها مدعوون من أهل الزوجين للمشاركة في الاحتفال بالفاتحة.

الفاتحة

هي الحفل الذي يقام بمناسبة عقد القران و تتم في بيت العروسة يحضرها مدعوون من الرجال فقط فبعد تقديم العشاء و أثناء تناول الشاي يجلس والدي العروسين في وسط جماعة من كبار الرجال يكون بينهم إمام أو كما هو متداول " طالب " يقوم بعقد القران شرعيا حيث يبدأ بطرح أسئلة عليهما و تتم الإجابة مثلا يقول " هل ترضى بتزويج ابنتك فلانة إلى فلان " فيرد أب العروسة " قبلت ذلك إلى آخر الحديث " و بعدها يدعو الإمام بالزواج المبارك و التوفيق للزوجين ثم يقوم الحضور بقراءة ما تيسر من القرآن.

الحنـــــــة
في هذا اليوم تقام في أغلب الأحيان مأدبة غداء ، تحضرها نسوة من أهل العروسين و الأقارب و الجيران، فتكون الفرحة بالزغاريد تملئ الأفق و الأهازيج الشعبية " القول" و لا تسمع إلا صوت البندير و الكلمات المتناسقة من حناجر النسوة تتخللها رقصات فردية و جماعية يطلق عليها رقصة " الصف "
بعد مأدبة الغداء التي هي عبارة عن طعام و لحم ، تحضر العروسة رفقة أمها أو إحدى قريباتها حيث تكون مغطاة الرأس و تقوم هذه المرأة بإجلاسها سبع مرات على الكرسي الذي يتوسط مجموع الحضور و تأتي أم العريس لوضع الحنة في يد العروسة.
إذا كانت أم العريس مطلقة أو أرملة تكلف امرأة أخرى تنوب عليها حتى لا يكون هناك طلاق في اعتقادهم.
الحنة تخلط بالسكر و الحليب و ماء الزهر، توضع للعروسة كمية من الحناء في كفها الأيمن و فوقها اللويزة و هي عبارة عن حلي ذهبي و تأكل التمر و الحليب و أثناء الحنة تكون مجموعة من الفتيات قد أشعلت سبع شمعات و أحاطت بالعروسة و بعدها تطفئ هذه الشموع في طبق الحنة.
ثم يوضع طبق مزين بمنديل على رأس العروسة و هنا تشهر أم العريس المجوهرات المقدمة للعروسة كما تبدأ المدعوات في وضع مبلغ مالي فيه ، تتقدمهن عائلة العريس حيث أول مبلغ يوضع يقال عنه دراهم " التزغريد " للإشارة أن هذه المبالغ توضع في طبق بمساعدة إحداهن حيث تقف أمام العروس و بقولها " إن هذا المبلغ من عند فلانة إلى أن تنتهي.
تعود العروسة إلى مخدعها و تبقى الحفل مستمر إلى وقت متأخر من المساء يتخللها توزيع الشاي و القهوة مع الحلويات.

يوم الزفاف " الرفود "

في هذا اليوم يأتي بجمل يتقدم القافلة فوقه بيت يسمى " بالعطوش " تركب فيه العروس مزين بألوان يقوده كوكبة من الفرسان و هم يطلقون طلقات من البارود
و عند وصول إلى بيت العريس ، يستقبل الوفد بالزغاريد و الطبل و تقوم إحدى قريبات العريس برش العروسة بالماء و السكر و هي تدخل مخدعها " الحجبة " و تبقى معها إحدى قريباتها إلى موعد دخول العريس بعد صلاة العشاء، يدخل العريس مخدعه مارا تحت رجل أمه رمز للخضوع لها و تلبسه بدورها عقد من القطع الذهبية " اللويز " ليكون دائما غاليا كالذهب.
تبقى العروسة في حجبتها سبعة أيام "07" وطيلة الأيام السبع لا تسمع في بيت العريس إلا الزغاريد و الأهازيج و طلاقات البارود و أنغام الغايطة.

الحــــــزام

و هو اليوم السابع من أيام العرس حيث تخرج العروسة في وسط الحضور و تحمل في طرف فستانها الحلوى و التمر و الكاكاو و توزعها على المدعوين كما تضع قالب سكر في حجرها و تقوم عجوز بربط الحزام للعروسة اذ انها لا تضع الحزام من يوم الفاتحة إلى يوم الحزام,

المكـــب

يأتي في الليل بعد الحزام حيث تقوم أم العروسة بتقديم وليمة العشاء ، تضم أقارب العريس المقربين حيث تخرج العروسة و تسلم على جميع الحضور من رجال و هؤلاء بدورهم يقدمون لها مبلغا ماليا كهدية و هي فبدورها تقدم هدايا لقريبات الزوج.

 

بـــومــرداس


فكرة الزواج
يعتبر الزواج في المجتمع الجزائري ذو أهمية كبيرة منذ القدم حيث يعتبر الوسيلة الشرعية لحفظ النسل و استمرار الحياة و تواصل الأجيال عبر مختلف الأزمنة و العصور ، و تختلف طقوس عرس الزواج باختلاف المناطق الجغرافية عبر الوطن ، فكل منطقة من تراب الجزائر تتميز بطقوس و أعراف خاصة بها و لكنها تلتقي في هدف واحد هو تكوين الأسرة التي تعتبر الخلية الأساسية لبناء المجتمع إضافة إلى ربط أواصر التعارف و القربى و صلة الرحم.

إلحاح الشاب على الزواج

إبداء الرغبة: يبدأ الشاب في إبداء رغبته في الزواج بإظهار بعض السلوك والتصرفات التي* تومئ عن رغبته في التزوج و ذلك بإظهار قدرته على تحمل المسؤولية، فيقدم على اقتناء بعض حاجيات الأسرة خاصة في أيام التسوق و الأعياد أين يلجأ إلى محاكاة الوالد في بعض المهام و الواجبات ليعطي انطباعا على أنه صار ندا للمسؤولية المنوطة بالكبار ،و تجده أحيانا يجالس شيوخ و أعيان البلدة خصوصا حين تعقد اجتماعات و لقاءات بين شيوخ و أعيان المداشر لتدارس مختلف القضايا الراهنة و المرتبطة بالحياة اليومية ، حيث يعمدون إلى حل المشاكل و الخلافات و كل ما يحدث من شقاق و نزاعات، وفي غالب الأحيان يلجأ سكان المنطقة إلى هذه اللقاءات ( الجماعة) التي تعقد بالمساجد أو الأسواق الأسبوعية لحل مشاكلهم.

و قد يبادر الشاب أيضا على إظهار شيئا من علامات الرجولة كإعفاء الشارب و الاهتمام المفرط بحسن مظهره و هندامه، فيقدم على اقتناء العديد من الألبسة حيث ينفق الكثير من المال في سبيل ظهوره بمظهر الرجل القادر على الإنفاق و تحمل المسؤولية و أعباء الأسرة، بالإضافة إلى ذلك كثرة انتقاداته و تذمره من نسق الحياة اليومية التي تسير وفقه الأسرة، كانتقاده لبعض سلوك أفراد الأسرة و نوعية المأكل و المشرب و نظافة البيت ...الخ

توصيـــل الرغبة إلى العائلة: يوصل الشاب رغبته في الزواج إلى عائلته عن طريق أحد* أقاربه و غالبا ما يكون عن طريق الخالة أو الأخت الكبرى التي تتكفل بتوصيل رغبته في الزواج إلى الأم و التي بدورها تقوم بدراسة الموضوع من جميع جوانبه مع والده ، و قد يلجأ الشاب في توصيل رغبته في الزواج إلى أحد أصدقائه المقربين الذي يقوم بتوصيل هذه الرغبة إلى الوالد ، و تعتبر الأم محورا أساسيا في هذه الخطوة الهامة و التي تبقى دائما همزة وصل بين الابن و والده ، كما تلعب الأم دورا رئيسيا في عملية اختيار الزوجة الملائمة لابنها.

إلحــــاح الأسرة على تزويــــج ابنهــا

إبـــداء الرغبـــة: تبدي الأسرة رغبتها في تزويج ابنها بمحاولة خلق جو يوحي بنوع من استقلالية ابنها الشاب عن الأسرة و ذلك بتهيئة بيت أو غرفة خاصة به و تحفيزه على تأثيثها، كما تقوم بتكليفه ببعض المسؤوليات الخاصة في الغالب بالكبار كمشاطرته للأب في المسؤولية العائلية فتوكل إليه بعض المهام كالتسوق و استقبال الضيوف إضافة إلى محاولة إدماجه و مشاورته في بعض الأمور الهامة التي تخص الأسرة، وأحيانا تقوم الأم بإظهار بعض مظاهر التعب وعدم قدرتها على القيام بأشغال البيت بمفردها أو بإهمال حاجيات ابنها الشاب كعجزها عن غسل ملابسه و تنظيف و ترتيب غرفته وكذا عدم تلبية رغباته في المأكل و المشرب.

توصيــل الرغبــة إلى الابـــن: يتم توصيل رغبة الأسرة في تزويج ابنها إما عن طريق أحد الأقارب كالخالة أو العمة أو الأخت الكبرى أو عن طريق أحد أصدقائه و رفقائه المقربين ، و عندها يعين الشاب الفتاة التي يرغب في خطبتها ، و قد يترك الأمر للأسرة في اختيار الزوجة الملائمة له.

رحلة البحث عن العروس

*الاقتراح من طرف الابن : و يكون باقتراح واحد أو عدة اقتراحات و ذلك بعد توصيل الشاب رغبته في الزواج إلى عائلته محاولا ببعض الرمزية الإشارة إلى العائلة التي يرغب في مصاهرتها فيعمد إلى الإشادة بخصال من يود خطبتها و شمائل عائلتها، وقد يقترح الشاب عدة اقتراحات بالإشارة إلى عدة عائلات و هنا تلعب الأسرة و خاصة الأم دورا هاما في عملية الاختبار لاحتكاكها بالعنصر النسوي و درايتها بأحوال الفتيات و خصالهم نتيجة اللقاءات المتعددة بينهن في مختلف الأعراس و المآتم و خاصة أثناء الاحتطاب و جلب الماء من العنصر أين يلتقين و يتبادلن أطراف الحديث.

الاقـتراح مـن العــائلــة: بعد توصيل الشاب رغبته في الزواج إلى عائلته تستجيب العائلة (الوالدين) لرغبة ابنهما و يكون باقتراح واحد أو عدة اقتراحات، و بعد تشاور و دراسة للموضوع من جميع جوانبه يتفق الجميع على الفتاة الأنسب و الأليق لابنهما مما يتماشى وفق عادات و أعراف الأسرة و قد تقترح الأسرة عدة اقتراحات و يرسو رأيها في الأخير على الأنسب للعائلة من حيث الحسب و النسب و تبدأ مرحلة جديدة في مقاربة موضوع الخطوبة و حفل الزفاف.

مرحلة الخـطـــوبـة

(مقابلة الـفـتـــاة و باللغة المحلية ( تيـــزري - الشوفة
تعتبر مقابلة الفتاة المزمع خطبتها ذات أهمية كبيرة لأسرة الشاب المقدم على الزواج فالعائلة مقدمة على خطوة هامة تتمثل في اختيار الفتاة المناسبة لابنها بحيث تكون ذات حسب و نسب و أخلاق حميدة و خالية من العيوب و النقائص (الأمراض البدنية و النفسية)التي قد تعرض الشاب إلى مشاكل و تعقيدات في حياته الزوجية مستقبلا، و لتفادي مثل هذه العقبات تلجأ الأسرة إلى ما يسمى عند أهل المنطقة بــــــ: " تيزري أو الشوفة" و هو تقليد ترسم منذ القدم عند الأجداد، تكون بانتقال أسرة الشاب إلى بيت الفتاة المرغوب في خطبتها و أثناءها تقوم أسرة الشاب بإبداء رغبتها في خطبة الفتاة و ذلك عن طريق الإطالة في المحادثة مع أسرة الفتاة و الإشادة بخصالها و مناقبها كما يعمدون في حديثهم على ذكر المواضيع المتعلقة بالزواج و المصاهرة و غير ذلك من الإشارات و التلميحات إلى الرغبة في رؤية الفتاة و خطبتها ، و تكتسي حشمة الفتاة و منظرها الجميل دورا كبيرا في هذه المرحلة ،فتحاول الفتاة بدورها إظهار جمالها وحسن مظهرها فترتدي أجمل فساتينها و تتزين بكل ما تملكه من مساحيق الزينة للظهور في صورة جميلة تسر الناظرين، وبعد مقابلة الفتاة و محادثتها يتناول أهل الشاب القهوة أو الشاي و يسلمون لها مبلغا من المال (حق الشوفة أو تيزري) و في حالة عدم الرضا تمتنع أسرة الشاب عن تناول القهوة و تسلم حق الرؤية مهما كان الأمر ثم تنسحب في لباقة للإبقاء على أواصر المحبة و التواصل بعبارات الشكر و تجديد المواعيد.

ب - الالتقاء خلال الســـوق الأســبــوعي: يعتبر السوق الأسبوعي محطة هامة في الاتصال الجواري حيث تعالج مجموعة القضايا الاجتماعية الراهنة و المطروحة كما تعقد خلاله مجموعة من الصفقات و الاتفاقات و تحل بعض العقد و الأزمات و النزاعات المطروحة خلال الأسبوع و كثيرا ما تأخذ اتجاها إيجابيا أثناء نهاية السوق الأسبوعي بشراء الهدايا و اللحوم للاحتفال بحل جوانب من النزاعات المطروحة في المنطقة ، و عندما يتم الاتفاق و الرضا بين الطرفين يضرب والد الشاب موعدا لولي الفتاة في السوق الأسبوعي أين يلتقيان و أقاربها (الجد ، العم ، الخال...) برفقة شهود من أعيان المدينة وأهاليهما يتبادلون خلالها تحيات القبول بتقبيل الرأس و تناول القهوة، و يبدي خلاله والد العريس نية التقرب من عائلتهم بطلب يد ابنتهم لابنه ثم ينتهي بالاتفاق على اللقاء بتحديد موعد عقد القران )الفاتحة( وإخبار العائلة و الأهل مباشرة بعد العودة من السوق.

ت- عقــد القــــران ( الفــاتحــــة
يتم عقد القران ( الفاتحة ) إما بالمسجد أو ببيت الفتاة

بــالمسـجـــــــــــــد: يقوم والد الشاب بإخطار الإمام عن موعد عقد القران* ( الفاتحة ) الذي يحضره والد الشاب و أقاربه (الجد،العم ،الخال) مع ولي الفتاة و أقاربها (الجد،العم ،الخال) حيث يستفتح الإمام الجلسة بالبسملة و الحمدلة ثم يشرع في التعريف بالعريس و الشاهدين و ولي الفتاة الذي يقوم بإملاء الشروط على مسامع الحاضرين، و بعد الاتفاق على الشروط يعقد الإمام القران ابتداء بتلاوة فاتحة الكتاب و شيئا من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة خصوصا ما تعلق منها بالنكاح و آدابه، و عند إتمام مراسيم عقد القران يقوم الشاب من مجلسه و يشرع بمصافحة الحاضرين وتقبيل رأس ولي الفتات تقديرا و احتراما ، كما يتولى والد العريس بدعوة الحاضرين إلى تناول وجبة الغداء بالبيت.

ببـيت الـفتـــــاة: في هذه الحالة يتولى والد العروس تعيين الإمام و إحضاره إلى بيته* أين يجتمع الأقارب (الجد، العم، الخال، الإخوة...)و الأعيان و الشهود مع كل من والد الشاب و ولي الفتاة، حيث يستفتح الإمام الجلسة بالبسملة و الحمدلة ثم يشرع في التعريف بالعريس و الشاهدين و ولي الفتاة الذي يقوم بإملاء الشروط على مسامع الحاضرين، و بعد الاتفاق على الشروط يعقد الإمام القران ابتداء بتلاوة فاتحة الكتاب و شيئا من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة خصوصا ما تعلق منها بالنكاح و آدابه، و عند إتمام مراسيم عقد القران يقوم الشاب من مجلسه و يشرع بمصافحة الحاضرين وتقبيل رأس ولي الفتاة تقديرا و احتراما، و يقوم ولي العروس بدعوة الحاضرين إلى تناول القهوة و شيئا من الحلويات التقليدية.

مـرحــلــة التــحضيـــر للعــرس

أ- تأثيـــث بــيت العريـــس: بعد إتمام عقد القران يشرع الشاب في تهيئة البيت و تأثيثه باللوازم الضرورية.
ب- اقتنـــاء المجوهــرات: تتم هذه العملية بواسطة والد العريس و أحيانا باتفاق مع ولي العروس على ضرب موعد ينتقلان فيه إلى بائع المجوهرات لاقتناء الحلي (الطاقم الذهبي أو :الفضي) المتفق عليه خلال عقد القران و الذي عادة ما يتكون من
خيط الروح أو حاشية الرأس محلاة " باللويز" أو السلطاني*
(المحزمة (حزام مطرز بخيوط مذهبة*
المقافل*
الأساور*
الرديف أو الخلخال*

ت- تحضيـر اللباس
:بالنسبة للعريـس: يقوم العريس بشراء أحسن الثياب و أجودها و هي عادة ما تتكون من
(سروال عريض (سروال عربي
صدرية مطرزة بخيوط فضية أو مذهبة
(" محزمة " (حزام جلدي مطرز بخيوط فضية أو مذهبة

بالنسبــة للعــروس: يقوم والد العريس مع ولي العروس بشراء واقتناء الألبسة الخاصة* بالعروس و التي تم الاتفاق عليها خلال عقد القران و هي تتمثل في:فستان داخلي (قندورة) ذات أكمام و مطرزة بألوان باهية )اللون الأحمر و الأصفرفستان خارجي بدون أكمام )جبة( مزركش بألوان زاهية تضيفه العروس فوق "القندورة"
برنوس
"محرمة " وهي عبارة عن منديل من الحرير ذو لون أصفر أو أحمر يستعمل كستار للرأس .

( العــرس( حفل الزفــــــــــاف

أ- تحديـــــــد موعــد العــرس و الزفــــاف: يتم تحديد يوم العرس من طرف أهل العروس بعد مشاورتها
حيث يقومون بدورهم بإبلاغ أهل العريس.

ب- تحضيرات لموعد الوليمة

تهيئة العجل أو الكباش : بعد عقد القران تقوم عائلة العريس بحجز بعض الكباش حوالي خمسة و تعطيها عناية خاصة حيث تقوم بتعليفها و تسمينها تحضيرا لوليمة العرس التي عادة ما تكون بعد سنة منذ عقد القران ،و ينتقى أجود هذه الكباش وأملحها حيث يخصص للعروس و يؤخذ إلى بيتها يوما قبل موعد الوليمة حيث يشرف عم العريس أو خاله و ردفه من أفراد العائلة (إخوة العريس) بذبح الكبش و سلخه في بيت أهل العروس و عندها يقوم أهل العروس بإكرامهم بتناول شيئا من كبد الذبيحة و شرب القهوة أو الشاي.

تحضيرالكسكسي: تقوم أم العريس باستعارة أدوات تحضير الكسكسي من عند الأقارب و الجيران ) جفنة ، غربال ، سيار ، خراج .. ( ثم تدعو النسوة )الأقارب و بعض الجارات( لمشاركتها في التحضير للكسكسى الذي يعتبر طعام الوليمة إضافة إلى اللحم ، فتجتمع النسوة ببيت العريس وهن يحضرن الكسكسى أين ترتفع أصواتهن بالمدائح ) الشكر( تارة و بالغناء و الزغاريد تارة أخرى في جو مليء بالنشاط و الفرحة و الابتهاج .

الوليــــمة :عند تحديد يوم العرس تقوم العائلتان (عائلة العروس و العريس) بدعوة الأقارب و الجيران و الأصدقاء إلى مأدبة العشاء حيث يجتمع الأقارب و الجيران و الأصدقاء في صعيد واحد يتبادلون أطراف الحديث في جو مليء بالسرور و الابتهاج حيث يلبي المدعوون الدعوة مصحوبين بالهدايا تقدم للعروس.

مراسم الحنـــة *

أ- بالنسبـــــة للعــــروس: بعد الانتهاء من مأدبة العشاء تنتقل أسرة العريس و أقاربه (النسوة) و بعض الجارات إلى بيت العروس مصحوبين بطبق يحتوي على ملابس للعروس و الهدايا و مستلزمات مراسيم الحنة ) علب الحناء ، حبات بيض و تمر،قليل من الحليب، ماء الزهر ، شموع و علبة كبريت( تقوم أثناءها أم العريس بإشعال الشموع و تقديمها للفتيات اللاتي يحطن بالعروس ثم تخلط الحناء مع الحليب و ماء الزهر و زلال البيض تيمنا لصفاء حياة العريسين و تشرع في تحنية اليد اليمنى للعروس وأثناءها ترتفع أصوات الحاضرات بالزغاريد و المدائح و أطايب الكلام ) الشكر (، و في نهاية هذه المراسيم تنسحب عائلة العريس من بيت العروس و تبقى منهن امرأتان ببيت العروس حيث يفرش لهن الفرش يتوسطه فراش العروس التي تنام الليلة وسطهن و ذلك خشية أن تبدّل العروس أو تتعرض لأية ضغوطات.

لبــــــاس العروس أثنــــاء مراسم الحنـــة: ترتدي العروس أثناء مراسم الحنة  جبتين إحداهما داخلية و الأخرى خارجية ، مزركشتين بألوان باهية و متناسقة و تتوشح ببرنوس ينتهي بقلنسوة تغطي الرأس و منديل يستر الوجه ، و يحلى جبين العروس بحاشية مطرزة بخيوط الفضة للتفاؤل و درء عين الحاسد، أما المعصمين فتحلى بأساور من فضة و يحلى الساقين بالخلاخل أو الرديف ، فتظهر العروس في كامل حسنها و رونقها تحيط بها الفتيات و هن يحملن الشموع مرددين ما يحفظن من مدائح و أغاني.

الهدايا المقدمة للعروس خلال مراسم الحنــة: أثناء مراسيم الحنة تقوم النسوة من عائلة العريس و العروس بتقديم هدايا للعروس)مال،حبات سلطاني،اللويز،أفرشة، أغطية ، خواتم ( ثم توضع هذه الهدايا في صندوق خشبي تقتنيه عائلة العروس خصيصا لإيداع الهدايا التي تقدم للعروس أثناء مراسيم الحنة.
ب- بالنسبـــة للعريـــس: بعد الانتهاء من مأدبة العشاء تشرع مراسيم الحنة للعريس حيث يتقدم أحد أصدقاء العريس إلى الطبق الذي يحتوي على علب الحناء ، حبات البيض ، التمر، حليب ، ماء زهر ، شموع و علبة كبريت ثم يشرع في مراسيم الحنة بإشعال الشموع و خلط الحناء بالحليب و زلال البيض و ماء الزهر ثم يقوم بتحنية اليد اليمنى للعريس في جو مليء بالأهازيج و المدائح )تبوغير(.

- الهدايا المقدمة للعريس أثنـــاء مراسيم الحنــــة: أثناء إتمام مراسيم الحنة تشرع عائلة العريس و أصدقائه بتقديم الهدايا للعريس (أموال) توضع في الطبق.

- لبـــاس العــريــس: يرتدي العريس أثناء مراسيم الحنة بدلة تقليدية تتمثل في سروال عريض (عربي) و برنوس يميل إلى اللون الزبدي ينتهي بقلنسوة تغطي الرأس و صدرية مطرزة بخيوط فضية أو مذهبة.

زفاف العروس

أ- التنقل في موكب لإحضار العروس: في اليوم الثاني من العرس تنتقل عائلة العروس ممتطية أجود الأحصنة و البغال يتقدمهم والد العريس في كوكبة من الأهازيج والمدائح مرفقة بضربات الطبل، و عند الوصول تستقبلهم عائلة العروس بالحلويات و رشح العطور و طلقات البارود.

ب- خروج العروس من بيت والدهــــا : بعد أن تأخذ الكوكبة قسطا من الراحة و تناول القهوة تتقدم بعض النسوة من عائلة العريس و تخرج العروس من بيت والدها و هي تخطو خطوات رتيبة ثم تمر منحنية تحت ذراع والدها تعبيرا عن خروجها من عصمة الوالد عن رضا منه ثم يحملها والد العريس و يضعها داخل الهودج أو على صهوة الحصان ثم تعود الكوكبة قافلة بالرجوع في جو من الأهازيج و المدائح و الزغاريد.

ت- دخول العروس إلى بيتها الجديد: عند وصول القافلة إلى بيت العريس تنزل العروس من الهودج و ترافقها النسوة إلى بيتها الجديد ترافقها المدائح و زغاريد النسوة و طلقات البارود، لينتهي بها المطاف إلى غرفة الاستقبال حيث تجلس العروس في أبهة تحفها النسوة بالتهاني و الزغاريد و طيب الكلام ) الشكر(، بعدها تشرع العروس في استعراض ألبستها بين الفينة و الأخرى.

ث- إبعـــــاد العريس عن الأنظـــــار: بعد إتمام مراسم الحنة يبعد العريس عن الأنظار و يختلي بأصدقائه في معزل عن الناس في جو مليء بالمرح.

ج- الغنـــــاء عند النســـــاء: في هذه الأثناء تشرع النسوة في التغني بالمدائح و الأشعار مرفقة بضربات الدف تتخللها بين الحين و الآخر طلقات الزغاريد معبرة عن الفرحة والغبطة.

د- الغنـــــاء و الرقص عند الرجــــال: في هذه الأثناء ينطلق الحفل الفلكلوري الذي يستمر إلى غاية فجر اليوم الثاني بآلات موسيقية تقليدية (طبل ، دف ، زرنة ، آلاجي) مصحوب بالرقص و تنفرد جماعات أخرى إلى لعبة المصارعة (القراش) و لعب الكرة (كرة يدوية) في جو مليء بالسرور و البهجة .

ذ- الد خــلــة: تتم الدخلة بدخول العريس على عروسه حيث يتبادل الطرفان الهدايا و حلو الكلام، تنتهي بزغاريد النسوة و طلقات البارود معبرة عن أحر التهاني للعروسين.

"مراسيم "السبوع

أ-الزيارة الأولى : تقوم أسرة العروس بزيارة لأهل العريس لرؤية ابنتهم و الاطمئنان عليها و تهنئتها حاملين معهم الهدايا و أصناف الحلويات التقليدية و المأكولات ) خفاف ، مقروط ، زيت الزيتون ، فخذ لحم الخروف (، حيث يقوم أهل العريس بإكرامهم معدين لهم مأدبة عشاء دسمة في جو من الغبطة و السرور أين يسهر العريس على خدمتهم بنفسه فيناولهم أكواب الشاي و فناجين القهوة تعبيرا على أواصر المحبة و وشائج القربى و صلة الرحم، وقبل انصراف الوافدين تقوم أم العريس بتقديم الهدايا للوافدات ) العمة ، الخالة ،أخوات العروس( و تحض أم العروس بأجود الهدايا و أثمنها تقديرا و احتراما لها.

ب- الزيارة الثانية: بعد انقضاء أسبوع من الزيارة الأولى يتوجه العريس رفقة زوجته و أبويه إلى بيت أصهاره حاملين الهدايا و مختلف أنواع الحلويات التقليدية )أقمشة ، عطور ، أدوات الزينة التقليدية( أين يقوم أهل البيت بإكرامهم فيناولونهم أكواب الشاي و القهوة و المشروبات و يتبادلون أطراف الحديث في فرح و سرور ، و تقدم العروس لأسرتها و أقاربها بعض الهدايا و شيئا من الحلويات )أقمشة ، عطور ، أدوات الزينة التقليدية( ، ثم تعود أسرة العريس أدراجها إلى البيت تاركة العروس في بيت والدها لتمكث بعض الأيام حسب الاتفاق مع زوجها الذي يعود فيما بعد ليرافقها إلى بيت الزوجية تحت دعوات والديها بالخير و اليمن و البركة .

تامنراست

المقدمة
يعرف المجتمع الترقي منذ القدم بالمحافظة على أصالته .فرغم موجات التجديد و العصرنة التي اجتاحت معظم المجتمعات و الميادين أو قل كادت تعصف بكل ما هو أصيل و قديم ، فان المجتمع الترقي لا زال يشد بأسنانه على عادات و تقاليد الأجداد المتوارثة منذ القدم ... لكن رغم هذا لا ننكر تأثر المجتمع الترقي بغيره من المجتمعات قديما أو حديثا ، فهو ليس معزولا عن غيره من المجتمعات . و من هذه العادات و التقاليد
العرس التقليدي و من أهم مراحله

ا لاختيار والخطوبة

عند المجتمع الترقي كما هو عند المجتمعات البدوية عموما يتم اختيار شريكة العمر عند رعي الأغنام و الإبل عبر الحياة اليومية ... كما يكون عند الزيارات العائلية و الأعرا س ... و قد يتم الاختيار عن طريق المناسبات الجماعية و العائلية و الأعراس إذ تقام حفلات الامزاد و التيندي او تزنغرت و غيرها ..

حيث يحضر الشباب و هم يرتدون أجمل اللباس و كذلك الفتيات ، و هنا يتم اختيار الشاب للفتاة عن طريق الافتتان بجمالها أو عن طريق اختيار المرأة للرجل او عن طريق أغاني التيندي وغيره من طبوع الغناء المحلي حيث تتغنى المرأة بخصال معروف في ذات الرجل الذي تريد الزواج به ، و لا تذكره باسمه و قد تختار الأم لابنها دون علمه كما أن الاختيار غالبا ما يكون العشيرة أو الأقارب أو من نفس المستوى الاجتماعي ..كما يتوجب قبول الوالدين للفتاة المختارة و قد تفاجأ الفتاة بالعرس ...
أما فترة الخطوبة فهي غير محددة بفترة زمنية، و هذا راجع لقدرة أهل العريس و ظروف تحضير للعرس

مجريات الخطبة

يذهب والد العريس أو من ينوبه من العشيرة لطلب يد الفتاة من أبيها بشكل رسمي. و بعد تشاور أهلها و قبولهم للزواج يعلن الخبر بين أهل العريس وأقاربه من اجل التحضير للعرس. و تكون الخطبة بين المغرب و العشاء عموما و بعد كل هذا، تنصب خيمة كبيرة خاصة بالعرس و عادة ما تكون مزخرفة و مزينة.
و تكون هذه الخيمة عند أهل العروس عند اغلب قبائل التوارق عموما. و تذبح الأغنام و تقام حفلات التيندي و تزنغرت و غيرهما من الطبوع المحلية و في هذه الخيمة تتفق الأسرتين على تحديد المهر.

المهر
عادة ما يكون المهر من الإبل و الماعز و الأغنام و بعض الحلي من خواتم و غيرها و مبلغ مالي و يختلف في العدد من قبيلة إلى أخرى و يكون أيضا حسب طاقة العريس و حسب المساعدات التي توهب له من طرف الأقارب و الأصدقاء. و يقدم المهر ليلة العقد عادة و يكون يوم الخميس و قد لا يذكر المهر أمام الحضور

العقد
يكون القران غالبا عند أهل العروس في خيمة كبيرة ( خيمة العرس) أين يحضر الأهل و الأقارب و الأصدقاء حيث يوكل العريس من ينوبه أما العروس فتوكل أباها أو عمها أو الخال، و بعد قبول الأطراف للزواج علنا و بصوت مرفوع، تقرا الفاتحة و ما تيسر من سورة البقرة مع الدعاء. أما التوقيت فيكون حسب الظروف و يكون عادة يوم الخميس . و قديما كان العقد عرفيا. يعقده الإمام عادة.


الدفوع
و هو مجموعة من اللوازم و متطلبات العروس عند اغلب القبائل، و عموما هي: الحناء، الشاي، السكر، الشمة، الحنابل،الحطب، السميد، أهوار: حنبل كبير، تابروق, حنبل مخطط، حنبل ايلاشان. كما لا ننسى الحقيبة الخاصة بالعروس ( اغرق) التي يحتوي على ما يخص العروس من بعض الحلي
:مثل
إيهببقان : (معصم ) ، خوميسة،ترويت ( قلادة مربعة الشكل منقوشة) خرص يعلق في الإذن و أخر في الشعر : (تيرا)، حذاء من الجلد : تانبة أكرهي: خمار يغطي الرأس و الكتفين، و حديثا عوض بالتسغنس الذي هو لحاف يغطي كافة جسم المرأة. مع أربع خواتم من الفضة......كما لا ننسى الهدية الخاصة بأم العروس عرفانا لها على تعبها في التربية، و تسمى هذه الهدية ب" توسي" و هي عبارة عن جمل أو كبش حسب مكانة العريس الاجتماعية حيث يذبح و يوزع على النساء. وتوقيت الدفوع يكون مع بداية العرس عند المغرب قبل العقد عند أغلب القبائل و يعتبر شيئا مستحدثا و يكون ليلة الثلاثاء.

يوم العرس
وغالبا ما يكون الزفاف صيفا خاصة شهري جويلية و أوت لكثرة المحاصيل الفلاحية. و ملائمة المناخ، فقد ينام الجميع في الواد دون تكليف يتفق الأهالي على تحديد موعد العرس مسبقا حيث يتم التبليغ بالدف عند أهل العروس و تلتقي النسوة لتحضير الكسكسى و هذا يكون قبل العرس بأيام الرجال فيكلفون بذبح الإبل و الغنم و غسل الدوارة و تحضير الملفوف، أما الشاي فتخصص له مجموعة من الرجال المهرة و يحضر على نار هادئة على الحطب . و عند العشاء الذي يكون بعد صلا ة العشاء يقدم الكسكسى مع اللحم و قبله تقدم الدوارة و قبلها الملفوف كما تحضر أكلة " تلبقات" و بعد غسل الأيدي الذي يخصص له رجل أو اثنان يطوفان بإناء مع الماء و الصابون و قطعة قماش ، يأتي الشاي الذي يعطي السهرة نكهة خاصة.

وكما سلفنا الذكر ، تستمر الأعراس أسبوعا كاملا، و قد يكون العرس جماعيا و تأتي المساعدات من طرف الأصدقاء و الأهل كل حسب طاقته و حسب مكانته.

و تستمر الاحتفالات مع التباهي باللباس التقليدي و الحلي الرائعة،فقد كانت في ما مضى تقام المنافسات على خمار إحدى الفتيات أثناء حفلات التيندي إذا يخطف أحد الفرسان ( اكرهي ) خمار إحدى الفتيات و يهرب به و الفارس الأقوى هو الذي يسترد ه منه. و كذلك الامزاد الذي لا يغيب، و تزنغرت

كما أن هذه الاحتفالات مناسبة للتعارف و اختيار شريكات العمر. فالتوارق يحبون الغناء و مختلف الطبوع الموسيقية المحلية. كما أن الزغاريد تكاد لا تنقطع . كما أن الزغاريد تكاد لا تنقطع و كذلك صرخات الرجال العالية تعبيرا عما يجول في النفس من سرور بهذه الأفراح، فالأهالي يحبون جمع الشمل و الفرح جماعيا
كان العريس يقيم عند أهل العروس لمدة تزيد عن السنتين في بعض الأحيان هذا إذا كان الزوج معدما أما أما إذا كان ميسور الحال ، فانه ينتقل إلى خيمة خاصة به مباشرة بعد نهاية العرس.

كما لاننسى أن العروس تزين و تضع لها الحنة قبل العرس بيوم واحد من طرف عجوز مسنة للتبرك و كذلك يمشطن لها شعرها و تزين بالماكياج المحلي الممزوج بالكحل، كما يظهر لها شعرها على طريقة مجموعات أي تفصل كل مجموعة خصلات عن المجموعة الأخرى، و كل هذا مع الزغاريد و الغناء طرف الحاضرات. و كل هذه المراسم تكون بحضور أهل العريس.

الدخـــــــــــلة

يكون العريس مع الأصدقاء في خيمة خاصة أين توضع له الحناء من الأصدقاء مع الأدعية و القرآن الكريم. كما يقوم بعض الأصدقاء بتلبيسه بالعباءة و الشاش مع المحل و البخور و العطور. ثم يخرج في وفد و على أشعار قصيدة البردة يشيع حتى الخيمة الخاصة بالدخلة حي ث تكون في الوارد عموما. كما يسبق العريس العروس إلى هذا المكان في العادة عند التوارق.

و بعد قليل تأتي العروس في وفد نسوي اغلبه من النساء المسنات على أنغام طبل القنقة و تقال الأشعار ( قصيدة آليون) و هي كلها وصايا و نصائح خاصة بالعروس مثل طاعة الزوج. و الصبر على الحياة الزوجية و الحفاظ على العهد و من هنا نلا حظ قيمة الزواج الحقيقية.

و عندما يقترب الوفد من الخيمة أين يوجد العريس يتحول الغناء إلى مدحه و ذكر خصاله و توصيته . و عند الوصول تحديدا إلى عتبة الخيمة، يقف أولاد عمة العروس و يمنعون الوفد من الدخول إلا إذا منحهم العريس أو أقاربه نعل من جلد، و بعدها بسمح للعروس بالدخول.
و في نفس الخيمة يجلس العريس في جهة و تجلس العروس في جهة مع الأهل و الأصدقاء في غياب أم العروس التي لا تراها طيلة أيام العرس السبعة.و بعدها يترك العريسان...و بعد وقت معين: (يباشر العريس زوجته).

الـــــوزير

هو شخص من العادة يكون كبير السن و متزوجا و موثوقا فيه و من أصدقاء العريس و مهمته إسداء النصائح و التوصيات للعريس، و كيفية معاملة الزوجة قبل مباشرتها، فقد نعرض العريس إلى الخجل و الخوف و الأحجام أو حتى السحر....و يبقى العريس في الخيمة أيام العرس كاملة.

الــــعــــزول

و تعني كلمة العزول الانفصال، فبعد أيام العرس السبعة، ينتقل العريس مع زوجته إلى خيمتهما الخاصة و مباشرة حياتهما الزوجية العادية ، وبعد العزول تبقى العروس لمدة يومين كاملين في خيمتها، ثم تقيم الكرامة و هي صدقة على المنزل و تستضيف فيها الأهل و الأصدقاء و يوم الخميس تزور الأهل و الجيران منزلا بمنزل و بعد العشاء تعود إلى منزلها ،و ابتدءا من صباح يوم الجمعة تباشر الحياة الزوجية العادية و من الجدير بالذكر أن الطلاق عند التوارق قليل لأنهم يقدسون الحياة الزوجية، ولان المرأة تحظى بمكانة معتبرة عندهم

 

معســــكر

ولاية معسكر على غرار باقي ولايات الوطن تزخر بثقافة غير مادية تقليدية و شعبية تدل على أصالتها و تستحق منا الاهتمام لجمعها و حفظها و نقلها إلى الأجيال اللاحقة حفاظا على الذاكرة، إذ ما زال بعضها يمارس لحد الساعة و بعضها الآخر اندثر و نجد هذا من خلال العادات و التقاليد التي كانت تقام في الأعراس و هي موزعة على مختلف مراحله .

كانت الفتاة بسيطة في لبسها و زينتها و رغم ذلك كانت تشع حياءا و جمال فلما تصل سن 12 و 13 ترتدي الكسة ( الحايك ) و العوينة مكان العجار و كانت في هذا السن تمكث بالبيت من أجل تعلم الأمور المنزلية فلا تخرج إلا مع أمها إلى الحمام، الأعراس أو لبيت عائلتها المقربة ( الجد ، الخال ، العم)

 

الخطـــــــوبة

عند رؤية الفتاة في عرس ما أو بمجرد أن يعرف أن فلانا عنده فتاة في سن الزواج أي تنعت، ويرسل الجدة و العمة للتعرف عليها ،و الاتفاق على موعد الخطوبة .

يأخذ أهل العريس القفة و فيها السكر، القهوة و حلوة السوق و الحنة و يذهب معهم رجل أب أو جد العريس فتقول جدة العريس " جئناكم بالحسب و النسب به نخطب بنتكم فلانه" فترد عليهم الأم " إذا كانت من المكتوب منقلعوها لكمش" فيتفقون و يحددون موعدا لإتمام مراسم الخطوبة من المهر و الصياغة و اللباس.

و في اليوم المتفق عليه يحضرون رجال القمنة وكبار جماعة الدوار و الجد و العم و الخال و كذلك عائلة العروسة بالإضافة إلى ثلاثة أو أربعة نساء من عائلة العريس يكملوا أي الدفوع و يجددون يوم العرس بعد تناول الطعام.

العرضـــــة

تخرج العائلتان للعــرضة ليوم العرس ، لدعوة الأحباب و الأقارب ،فتخرج مجموعة من النساء (3-5 نساء) بكامل زينتهن من الحنة الكحلة و الصياغة و العطر الفواح و تأخد من كل بيت كمية من السكر و ذلك للفال ليتم العرس في فرح و انسجام .

يوم العرس

يأخذ أهل العريس لوازم العرس من السميد و الكباش مواد الطهي من خضر، القهوة، السكر ، الزيت، التمر، الحليب.........الخ ، و مجموعة النساء لتذهب ،يكون الجو مفعم بالبهجة و الزغاريد و الطبل فيستقيلون من طرف أهل العروسة بالترحاب و الزغاريد وطبل،و عندما يسترحون و يشربون القهوة ،تأتي بالعروسة امرأة كبيرة ( للبركة) لتفتح كيس السميد بالزغاريد و تأخذ سبع حفنات منه لتحضير رفيس العروسة ليقدموا بفتل و تحضير الطعام وهن يغنين و يزغردن.

و عند ذبح الكبش تأكل العروسة قلب الكبش مشويا بالسكر و في يوم الغد يحضر الرجال المدعوون و ذلك من أجل الفتوح العقد أو الجاه و يحضر معهم القاضي ليسجل الزواج و الإمام ولا يأكل أو يشرب المدعوون حتى تتم الفاتحة بعد ما يقرأ الإمام الشروط و يسأل أهل العروس عن الموافقة ، يعلن عن إتمام الفاتحة فتزغرد النساء و يحضرن التمر و الحليب ثم يقدمن الوليمة ( الطعام ثم يليه القهوة و الشاي مع الكعك ، المسمن و المقروط ). تجتمع عائلة العروس بصديقاتها ليشاركنها فرحتها بعدما تكون قد ذهبت إلى الحمام مع حبيباتها غير المتزوجات في جو مفعم بالزغاريد و الغناء و تلبس لباسا أبيض و تزين بالكحل و السواك و الحنة .

الحــــنــــة

يأخذ أهل العريس حقيبة ( فليزة ) بيضاء فيها الجهاز ( اللباس الخاص بالعروسة : ثلاثة أو أربعة بلايز، العطر أو الدنقرية، السكر القندلي، السولك و الكحل) .بعد تقديم القهوة بالمسمن و ا لكعك و ثم الطعام باللحم و المرق ، تحضر العروسة و تجلس في وسط القاعة ، بعد تسبيعها ( تقف و تجلس سبع مرات) و هي ملفوفة داخل الحايك و تدور بها النساء فتقوم امرأة كبيرة من أهل العريس التي لم تكرر الزواج ( متزوجة مرة واحدة) لتلبسها و تربط لها الحنة الورقية بعد ما تدق في المهراس و تخلط بالحليب و ماء الزهر و السكر في صحن من الفخار و تشعل الشموع و تحمل من طرف فتيات و تبقى مشتعلة حتى تنطفئ لوحدها مع الزغاريد و الغناء :" الحنة يا لحنينة يا عروستنا المعسكرية و بعدها صلوا على النبي" ثم تلف يدها في منديل. ثم يحضر السني يبرح بصوت عال بالصداق المقدم من طرف العريس المتمثل في الحلي ( الونيسة، مسايس، سلسلة، خيط السلطاني و الخاتم ) ومن أب العروسة و الهدايا من طرف الأحباب و الأهل.

يوم الزفاف

بعدما تلبس العروس البليغة و تضع رجلها اليمنى فوق بيضة ملفوفة بالحنة و يدخل أحد من أقرباء العريس ( أبوه أو أخوه ) ليحملها و يخرجها لتزف إلى بيتها الجديد في موكب كبير و زغاريد و غناء و طلقا ت البارود و زيارة أضرحة الأولياء الصالحين و عند الوصول تتلقاها امرأة تشربها الحليب و التمر أو السكر و النساء تردد أغنية " جبناها و جبنا الخير معاها عروستنايا البدوية خير الرجال أديتيه " فتدخل إلى غرفتها و هي ملفوفة بالحايك لا يراها أحد و تجلس في زاوية باتجاه القبلة .

بعد القيام بضيافة أهل العروسة من شرب القهوة و الشاي و المسمن ، تزين العروس لاستقبال عريسها ولا يراها احد قبله. يحضر العريس و أصدقاؤه في جو من الفرح بعد تزيين هندامه من لباس وزينة كالبرنوس الأبيض الذي لا يزال يستعمل لحد الآن و يتكفل بالعريس أحد المقربين له يدعى الوزير ، وعند دخوله إلى غرفة العروس ، تقوم الأم بوضع خيط الويز ليتخطاه و تمسح له وجهه بمنديل أحمر حتى يبقى وجهه أحمر للفال ، و ذلك بزغاريد النساء و الغناء و طلقات البارود و يبقى أصدقاء العريس لتناول العشاء و إكمال السهرة بالاستماع إلى الشيوخ و الراقصة.

يوم الحزام

و في اليوم الموالي يجتمع أهل العروسين للحزام حيث تقوم جدة العروسة بربط الحزام حيث تحضر امرأة مسنة الحايك و حزام الجدة أو الأم و الملاعق و الحنة و الحلوة و سكر القطعة و الكاوكاو و بعد غطاء العروسة بالحايك تقوم بتحزيمها بحزام الجدة و في طرف الملحفة ، تضع الأشياء السابقة الذكر و ترميها خلفها و أمامها و ذلك تفاؤلا بزيادة الخير و حلاوة العيش و الذرية، بعد ذلك تقودها إلى المطبخ حيث تضع لها في يدها قطعة من العجين و تطبعها على الجدار لدوام العشرة ، كل ذلك يتم بتقديم الشاي و القهوة بالمسمن و الكعك و المقروط و الطعام (الكسكسى) و تقوم في تلك الليلة العروس بتحضير العشاء لأهل البيت. و بعد خمسة عشر يوما ، تحضر أم العروس الفقدة ( الزيارة ) و هي عبارة عن الطعام ، الرقاق و اللحم أو خروف و يتم طهيه في بيت العروس

النعامـة


العـــرس كمظهر اجتمــاعي متأصل
يشكل العرس في الأوساط الريفية و البدوية طقسا مهما و مظهرا راسخا من مظاهر التآلف و التقارب الاجتمـاعي و الأسري تتجلى فيه حالة قصوى من الفرح و الابتهاج الإنساني الغامـر الذي تمتزج فيه قدسية الحدث بعراقة التقاليد و الأعراف المرتبطة به كالمراسيم و الطقوس الاعتيادية التي لا يكاد يخلو أي عرس تقليدي منها تنظرا بما يكتسيه هذا الحفل البهيج من أهمية بالغة في وجدان الإنسان منذ أن وجد على ظهر هذه المعمورة و لما كان " العرس " ركيزة أساسية لتقوية أواصر العلاقات و الروابط الاجتماعية بين أسرتين بل بين قبيـلتين مثلما هو الشأن و الحال في بوادي و أرياف ولاية النعامة ، فإن طابع العراقة و الامتثال لطقوس بعينها ما تـزال سارية المفعول ليومنا هــذا و إن أنكمش مداها و تقلص انتشارها بفعل التحولات الهائلة التي يشهدها المجتمع الجزائري على صعيد الكثير من المفاهيم ، القيم و الأعراف التي بات أمر مراجعتها ضروريا لمواكبة كافة التطورات الاجتماعية و الثقافية الحاصلة في العالم ، و إذا كانت ولاية النعامة بحكم موقعها الجغرافي منطقة رعوية و فلاحية تزخر بكم هائل من الثروة الحيوانية و مائية و رؤوس أغنام على تعدد أنواعدها و أصنافها ، فــإن أمرا كهذا استدعى من هؤلاء البدو الإقامة و الترحال صوب المناطق الخضراء حيث الوفرة في الماء و العشب و الكلأ. لقـد صاحب إنسان هذه المنطقة في ترحاله ذاك مجموعة من الطقوس و الاحتفالات المعبرة عن رغبته في الفرح و الزهو كما تأكده العديد من الطقوس التي كان يؤديها سواء تلك التي تعلقت بالأهازيج التي كانت يرددهـا الفلاحون عند مواسم الزرع و الحصاد و تلك المرتبطـة بما هو مقدس و ديني كالأعياد ، المولد النبوي الشريف ... الخ ، و هي تعبير جلي و دال على الغبطـة و الفرح ، غير أن ذروة السعادة التي كان ينشدها بدو و ريفيون هذه المنطقة كانت تتمثل في إقامــة عرس بهيج لأحد أبنائها أو بناتها و ما يصحب ذلك من عادات موروثـة و تقاليد راسخة تمسك بها البدو و سكان الأرياف و أولوها عناية خاصة بل و أحاطوها بها له من التقديس ، كونها تشكل منعطفا حاسما في حياة الابن أو البنت التي تدخل حياة جديدة مودعة حياتها السابقة بكل ما انطوت عليه من مراهقة و طيش و إذن كيف كانت تتم مراسيم العرس التقليدي ؟ أي على أي منوال يتم التحضير لهذا الحفل و كيف كان يتم التعارف بين أفراد العائلتين قبل المصاهرة ، و ما المواسم التي تجرى فيها فعاليات هذا العرس؟

و غيرها من الإجراءات التي أضحت مألوفة في هذه المنطقة حيث الامتداد .في العادة كان يجرى التحضير للعرس قبل أن يحين موعده المتفق عليه من قبل أسرة الزوج- كما هي عادة البوادي و الأرياف ، و لذا كان لازما على الأسرتين التكفل بالإعداد لهذا اليوم أو الحدث الهام في تاريخ كلتا الأسرتين ففيما كانت أسرة الفتاة تنفق كل ما لديها لإنجاح هذا العرس ، فتتعهد بالرعاية و التدليل للبنت التي سوف تلج عالما جديدا قوامه المسؤولية و الصرامة في تسيير شؤون الزوج و أهله ، فإنه بالمقابل أيضا كان أهل الزوج يعدون للابن سلفا لاستقبال هذا الحدث بفضل ما يحوطونه به من تقدير لاحتضان المسؤولية بكل ثقة و اعتزاز نفس.


فكـرة الـزواج و الخطبـة
قديما فكرة الزواج أو الاقتراح تأتي من الوالدين بحكم أنهم ذوي خبرة و يدركون مصلحة الأولاد جيدا. حيث كانت القبائل قديما تعيش فيما يعرف ب " دوار الخيام" بمعني أن القبائل كانت تبعد عن بعضها البعض بمسافات معينة ، فالوالد يدرك جيدا كل القبائل المجاورة له فيسمع عن سمعتهم و أخلاقهم و مدى تمسكهم بالعادات و التقاليد فمثلا يسمع عن قبيلة ما مجاورة عن سمعة بناتهم فيقترح على زوجته برغبته في مناسبتهم بمعنى خطبة فتاة لولدهمو كانوا قديما يتزوجون في سن مبكرة خصوصا البنات، بعد ذلك يقوم الوالدين بالذهاب إلى عائلة الفتاة و يطلبونمن والدها القرب بهذه العبارة التي لتزال إلى حد اليوم قائمة " ضيـاف ربي " الخطبة تتم على مستوى الخيمة فالرجالفي جانب و النساء في جانب أخر ، بعد حوار و جدال تقوم أم الخطيب باستـدراج أم البنت للحديث عن بناتها وتحاول اختيار ما يناسب ولدها من جمال و صغر و أخلاق، و السن الزواج آنـذاك كان يحدد تقريبا من 13 إلى 16 سنة . بعد ذلك والد البنت يرجع إلى زوجته ويخبرها بالحوار الـذي دار على مستوى مجلـس الرجال و يتفقا على رأي واحد و هو أن طلبكم مقبول لكن علينا بمشاورة أعمامها و أخوالها بحكم النسب و أنهم أصحاب الرأي و المشورة )رأي الجماعةبعد ذلك يرجع الوالدين إلى الديار و يخبران الولد عن الخطبة وعن زوجته المستقبلية و أنهم أعطوهم مهلة للرد عليهم فيقول الولد " الـراي رايكم "و الذين تقررونه أنا موافق عليه و كل هذا مراعاة لهم و قصد مرضاتهم.يجمع والد الفتاة أعمامها و أخوالها و هذا ما كان يعرف باسم " الجماعــة " يطرح عليهم الموضوع و يناقشون الأمر
بينهم )العائلة فقط ( و المقاييس التي كانت تأخذ بها في ذلك الوقت هي : الأصل- السمعة –

الأخلاق –القدرة الصحية
بعد أن يخلصون إلى رأي واحد و هو الموافقة على هذا النسب إذا لم يوجد ما يعيب الخطيب و لا عائلته و من جهـة
أخرى تحاول الأم أن تطيب خاطر ابنتها و تنصحها بأنه لا شيء يدوم لها سوى زوجها و أولادها، فالبنت تكون راضية
لأن كل ثقتها في والدها و لا يوجد شيء أجمل من الاستقرار.
بعـــد ذلك يرسل والد البنت عجوز من أقربائه إلى عائلة الخطيب و تخبرهم بنبأ الموافقة و أنهم راضين
بهذا النسب و تدعوا الله بالتسهيل و التسخير.

مباشرة بعد هذا النبأ يقوم أهل الخطيب بجمع كبار العائلة و الأخوال و الأعمام و يأخذون معهم " كبش " و يقصدون
أهل الفتاة بغية الخطبة الرسمية فيقومون بنحر هذا الكبش إعلانا منهم على الخطبة الرسمية و أن هذه الفتاة أصبحت رسميا
خطيبة فلان " إشهـار الخطبة " و تقوم مأدبة عشاء و يتعارف الأطراف و تقرأ الجماعة فاتحة الكتاب ، آنـذاك لم يكن
هناك ما يعرف حاليا " بالمهر " بل كل ما يهمهم هو الهناء و الاستقرار و لا يوجد شروط خاصة كما كان يقال آنذاك
بهذه العبارة " العظم الذي أخذته سليم أرجعه سليم ".

تحضيـــرات العرس
يحدد موسم العــرس إما في الربيع أو الصيف و هذا راجع لأسباب عدة من بينها عدم الترحال أي أصحاب البادية يستقـرون في منطقة واحدة و كذلك الجو يكون مناسب للمعيشة و الخيرات كلها موجودة و كافية مـن ماء ، زرع
أغنـــام...الخ

أ- من ناحية العـــروس
تشـرع والدة الفتاة بتجهيز ابنتها بإمكانيات بسيطة و الموجودة من قطع قماش لخياطة اللباس التقليدي المتمثل في ما يعرف " بالملحفة " و " المقرون " و أداة الزينة التي تقتصر على أدواتبسيطة جدا و هي " الكحل " الذي يصنع و لا يشترى من عدة مواد منها ما يعرف " بالنيلة " و مادة " السر " ...الخ و كذا " المسواك" و هو عبارة عن مادة توضع بين الشفتين لمدة معينة لتعطي لونا بني طبيعي براق و تجمع والدة العروس هذه الألبسة و أدوات الزينة في صندوق من
الحديد و يوضع البخور و الطيب فيما يعرف " بالضبية " و كذا مادة العود " القرنفل " و الحناء.

ب - من ناحية العـــريس
أول شيء يحضر من ناحية العريس هو المسكن أو ) عـش الزوجية ( حيث يوضع له خيمة فردية بجانب خيمة
العائلة الكبيرة و تجهز بكـل الضروريات من أفرشة و أغطية حيث كانت آنذاك الزربية و الحايك "كلها عبارة عن نسيج
و صندوق من حديد يضم لباس تقليدي للعروس كامل إضافة إلى الحلي الذي كان يقتصر فقط على الفضة و إذا كانوا
ميسورين الحال الحلي يكون مجموعة من " حبات اللويز" و حزام مصنوع من الفضة .

العــــرس ) الفرح أو الطعم
عند حلول موعد العرس يعلم والد العريس أهل العروسة بقدوم ساعة الفرح فتقام الأفراح و الولائم 07 أيام و07 ليالي
و تعتبر من الليالي الملاح فكلها أهازيج و زغاريد و الفروسية دون نسيان البارود شعار للفرحة و السرور.
يقوم أهل العريس بتعليق علم أخضر في أعلى الخيمة إعلانا و إشهار للعرس لمدة أسبوع كامل و من هنا تبدأ السهرات
و الولائم و الاستعراضات للفروسة و رقصات " العلاوي " و " الغايطة ".

موكب الزفــاف
تذهب مجموعة من النساء من أقرباء العريس و حيث يكون معظمهن عجائز يرتدين اللباس التقليدي ) الملحفة و المقرون( و بعض الحلي من الفضة كالبريم و الخلالــة و الأيادي و الأرجل مزينة بالحناء قاصدات بيت العروس " الخيمــة " و هن يرددن أغاني محلية مصحوبة بالزغاريد و الفرحة و السرور تعم الوجوه من بين ما كان يردد آنذاك
كغناء
"أحنا جينا ندوها ،بنت الجود والخيمة الكبيرة "،"أحنا جينا لدارك اليوم يا الزايخ يالمعلوم".

فعنـد وصولهن يقوم أهل العروس بالترحيب بهم ، إذ تهم أكبر عجوز في هذا الموكب مثل الجدة إن وجدت أو عمته الكبرى و هذا للفال الحسن و البركة بإخراج العروس و هي مرتدية اللباس التقليدي و مزينة بالحلي و مجملة تجمل طبيعي)كحل في العنيين ، مسواك في الشفتين( و متطيبة بعطر المسك و البخور و هي مغطاة لا يظهر منها شيء و هذه عـادة من العادات المحلية ، تتبعها والدتها و أخواتها و معارفها بزغاريد تتعالى و أغاني و رقصات " ما يعرف بالحيدوس " و هو وضع صفين من
النساء متقابلين : الصف الأول يقوم بالضرب على آلة البندير و ترديد مقاطع من الغناء المحلي المرحب و الصــف الثاني : يقوم بالرد عليهم و التصفيق،و من أحسن ما يقال في هذا المقام كغناء هو " أحنا جينا لا تقولوا ما جاو ، الخيمة الكبيرة وجدي لاتاي شـاي
يتجه الموكب ناحية خيمة العريس و عند الوصول ، تقوم عائلة العريس باستقبال الموكب و على رأسهم والدته و جدته فرحين بهم و مرحبين بالعروس و كل من رافقها بزغاريد عالية و يقومون برش العطور عليه ) المسك و الطيب( بعد إدخال العروس إلى خيمتها المحضرة سابقا. ثم يقومون بإدخال يده العروس اليمنى فيما يسمى عندنا " العكة " مليئة بالسمن " الدهان " المستخرج من الغنم و هذه عادة تشير إلى أن هذه الخيمة هي خيمة الرزق و البركة و إن شاء الله تكون فال خير عليهم و عمارة لهم ، تبقى هي بعشها الزوجي و في الخارج تقام الاستعراضات الفروسية و طلقات البارود و على بعد مسافة هناك العريس مع أصحابه في خيمة مزينة بأحلى الزرابي ذات اللون الأحمر و هو في هذا اليوم السعيد يرتدي لباسه التقليدي المتمثل في العباءة البيضاء ) قرطاس( بدون أكمام و قميص أبيض،بالإضافة إلى البرنوس الذي يكون ملك للأب الذي توارثه عن الأجداد و احتفظ به قصد التبرك و التفاؤل الحسن بالاستمرارية و الامتداد .كما توضع عمامة بيضاء فوق رأسه و يتطيب بالعطور و البخور .
يتوسط العريس المجلس مع عامة الأصــدقاء و الأحباب ،مستمتعين بأنغام القصبة و إستعراضات العلاوي المتناسقة و المتناغمة على وقع عزف الناي ،القصبة و البندير .خارجا تقام الاستعراضات الفروسية و البارود ثم يزف العريس
مع الرفاق و وزيره _الوزير هنا بمعنى شخص من أهله أو أصدقائه -تقع عليــه مسؤولية كبيرة تتمثل في تولي كل أمور العريس " مولاي السلطان " و حراسته و توجيهه- مع عامة الأهالي مشيا على الأرجل مرفوقا بطلقات البــارود و الخيالة و الغايطة.

يتناول الجميع من أهل العريس و الضيوف و جميع الأحباب الحاضـرين العشاء و المتمثل في الطعام المحضر بالمرق و اللحم و يقدم في قصع من الخشب و يتحلقون حولها مجموعات مجموعات بالإضافة إلى " الحليـب" و " اللبـن " و التمر ، فيتعارفون خلال هذه السهرة و يتسامرون في جو يطغوا عليه المرح ، الفرح ، و في صبيحة اليوم الموالي تقوم والدة العروس بتحضير أطباق شعبية تقليدية مميزة و المتمثلة في طبق " الرفيس " و الذي هو عبارة عن خليط بين قطع صغيرة من الكسرة تكون مهروسة و مادة التمر بعد عملية تفويره ليصبح رطبا و عبارة عن معجـون يخلط الكل مع " السمـن" و تقوم الأم العروس بوضعيه في قصعة و يقسم على جميع الحضور كذلك طبق أخر و هـو " السفــة " و هو نوع من الكسكس ذي حبات صغيرة الحجم يقدم مصحوبا بالحليب أو اللبن و التمـر أما أهـل العريس فيقومون بتحضير الخبز الذي يعجن في الصباح الباكر و يطهى على الجمر يقدم مع القهوة و الشاي.

و أهـم ما يميز أعراس ولاية النعامة و التي هي مشهورة به هو " المشوي " حيث يقام بشوى كبش بعد نحره و نزع أطرافـه الزائدة على الجمر فقط و يقلب من حين إلى أخر حتى يكتسب لونا ذهبيا و تنبعث منه رائحة شهية طيبة دالة على أنه أصبح جاهزا لتناوله فيقدم في صينية و يقسم إلى أجزاء و يكون مصحوبا بما يعرف عندنا بالملفـوف و هو عبارة عن قطع من " الكبد " التي تطهى في الماء و الملح فقط ثم تلف بالشحم الرقيق و يشوى على الجمر إضافة إلى السلطـة المتمثلة في البصل المقطع إلى قطع صغيرة و هذا لإنقاص مادة الكولسترول حتى لا تضر هذه الشحوم بالجسم.

و من أهم عادات العرس التقليدي بولاية النعامة هي إخراج العروس من خيمتها لتسلم على والدة العريس و والده فوق رأسيهما و هذا ما يعرف ب " المكب " و نفس الشيء بالنسبة للعريس ، ثم تقوم عجوز من أهل العريس بأخذ العـروس و هي ترتدي لباسها التقليدي الذي أحضره لها العريس و تكون مغطـاة الوجه بخمار رقيق و شفاف و تقوم بتسليــم على
رؤوس أعمامه و أخواله و كبار العائلة و تكون خلفهم لا من أمـامهم و توضع هناك طبق من الحلفة فوقه منديل توضع فيه مبالغ مالية كل واحد حسب قدرته إكراما للعروس.

أما والدة العروس تقوم بتوزيع العطور و البخور و السواك على كل أهالي العريس الحاضرين و هذا يعرف " بالعادة " يدوم العرس 07 أيام كاملة و قديما لم يكن يوم الدخلة محددا بل كل الأيام مباركة عدا يوم الجمعة الذي هو يوم للعبادة بعد انقضاء هذه الأيام تعود والدة العروس إلى ديارها مع أهلها و يعطي لها " كبش " و مبلغ مالي مقدم من طرف العريس كهدية لها وكسب لمودتها و هذا ما كان يعرف باسم " الزيارة " تودع الأم ابنتها موصيه إياها على حسن معاشرة زوجها و طاعته و طاعة والديه و عدم التدخـل فيما لا يعنيها و الصبر عند الشدائد فهي اليوم ضمن عائلة جديدة و عليها المحافظة عليهـا لأن كما كان يقال " المـرأة مثل الزرع أينما ذهبت تنبت " بعد انقضاء مدة معنية ببيت زوجهــا قد تكون 06 أشهر كما تكون عاما كاملا و ذلك حسب ظروف الترحال و الجو المناسب يقوم الزوج بأخذ زوجته رفقـة والدته إلى بيت والدها و هذا لرؤيتهم و هذا ما يعرف " بالمكب " بمعنى قدوم البنت بالتسليم على رؤوس والديها فيقوم
والد العروس بالترحيب بهم و ذبح كبش لهم و شويه على الجمر تقديرا لهم و كعشاء خاص على شرفهم و يسهرون معا و يتحلقون حول صينيـة الشاي و يتناقشـون حول مواضيع عـديدة و متعددة ، و صباحا تعود البنت و زوجهـا و عائلته أدراجهـا. و هكذا تستمر الحياة و تأتي الأجيال التي تتوارث العادات و التقاليد و ينقلون الأحداث.